"حفظ النعمة" مبادرة تطوعية تكرم النعم وتقدمها لعائلات معوزة

جانب من مشروع حفظ النعمة - (من المصدر)
جانب من مشروع حفظ النعمة - (من المصدر)

تغريد السعايدة - في بيوت تخلو من اساسيات العيش الكريم، يتعفف سكانها عن الطلب رغم حاجتهم الشديدة وأمعائهم الخاوية من طعام يسكت جوعهم. في مقابل كل ذلك، فإن الخير يعمّ عبر شباب متطوعين "خيرين" بدأوا في مشروع "حفظ النعمة" التابع لجمعية "بسمة الحياة".

اضافة اعلان


بسمة الحياة، مبادرة تطوعية تأسست في العام 2008، وتحولت في العام 2012 إلى جمعية متخصصة تابعة لوزارة التنمية الاجتماعية، وتتخصص في العمل الإغاثي والتطوعي، ومن أهم مشاريعها "حفظ النعمة".


المدير التنفيذي لجمعية بسمة الحياة المهندس يحيى ابو دياب، يبين أن المشروع له العديد من الجوانب الإيجابية الفعالة في المجتمع الأردني، وهو يُعنى بـ"حفظ ونقل الأكل المتواجد في الفنادق الكبرى (خمس نجوم) الفائضة على الحاجة ومن ثم نقلها إلى العديد من الأسر التي تعاني العوز وعدم توفر الطعام الكافي لديها في العديد من مناطق المملكة".


ولكن، ووفق أبو دياب فإن مشروع حفظ النعمة يمر بعدة مراحل حتى يصل إلى العائلات المعوزة بطرق محكمة ومنظمة وبأجود الأصناف وأفضلها، والتي يشدد فيها العاملون في جمعية بسمة الحياة على أن يكون هناك نوع من التودد والمحبة ما بينهم وبين العائلات، حفاظاً على "الكرامة المقرونة بالحاجة لهم ولأطفالهم".


ابو دياب، تحدث عن تلك المراحل التي يقوم بها فريق بسمة الحياة منذ اللحظة الأولى للتوجه لتلك الفنادق، حيث يبدأ الفريق بجمع الطعام المناسب والمتكامل، كما أنه طعام لم يتم وضعه لزبائن الفنادق "ولم يتم لمسه تماماً"، وإنما هو ما تبقى في المطبخ من أكل ولا يُستحب ان يبقى في الفندق، الذي يقوم بتجهيز الطعام لزبائنه يوماً بيوم.


لذلك، يبقى هذا الطعام نظيفاً وصالحاً للأكل لأيام متعددة حين الاحتفاظ به مبرداً وصحياً، كما يتم وضعه في أوعية مناسبة حافظة للأكل، ومن ثم يقوم الفريق بـ"فرز الطعام"، وذلك ضمن أصناف متعددة ما بين مدة الحفظ، وسرعة الاستهلاك، والمشروبات، والحلويات، وغيرها الكثير من الأصناف التي تتميز بجودتها. ويشير أبو دياب إلى أن مشروع "حفظ النعمة" أحد مشاريع الجمعية الناجحة، وتميز لكون وجود العديد من الشركاء الذين ساهموا في إنجاح تلك الفكرة الرائدة، وهو مشروع مرخص وموافق عليه من قِبل المؤسسة العامة للغذاء والدواء ووزارة التنمية الاجتماعية، والشركاء هم عدة فنادق كبرى في عمان، ومن ضمنها فندق الإنتركونتننتال، والذي بين مديره بسام أبو حسين، ان وجود فائض كبير وهدر من الأطعمة في الفندق من خلال المناسبات والطعام اليومي، دفعهم إلى أن يتعاونوا مع جميعة بسمة الحياة في مشروعها بحيث يستفيد اكبر عدد ممكن من المحتاجين من هذا الفائض الصالح للأكل.


وما أن يتم جمع الأكل، حتى يتم وضعه في "ثلاجات متنقلة ومتخصصة لنقل الأكل"، وذلك حفاظاً على صلاحيته لحين توزيعه، كذلك حفظ الطعام بارداً، معقما بشكل جيد، وبعد ذلك يتم التوزيع على العائلات، والذي يبين أبو دياب انه لا يكون عشوائيا، وإنما من خلال تقسيمه حسب الحاجة لكل أسرة، وبكميات كافية، وينظم التوزيع للعائلات التي يتم تدوين اسمها ضمن قائمة الجمعية. ووفق أبو دياب، فإن أكثر من ربع مليون شخص استفادوا من المشروع لغاية الآن.


ووفق دراسة نُشرت في تقرير صدر عن مكتب غرب آسيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة للبيئة في العام 2021، فقد تبين أن ما نسبته 34 % من الطعام المقدم على الموائد الأردنية يذهب "هدرا"، وأن الإفراط في شراء واستهلاك المواد الغذائية المستمر في الأردن، بحيث تُقدر كمية هذه النسبة بما يعادل 100 إلى 150 كجم من نفايات الطعام التي تنتج".

كما تبين من الدراسة أن العادات الثقافية المتبعة تولد كميات كبيرة من نفايات الطعام على مدى فترات قصيرة، ومن الأمثلة على ذلك ما يحدث من إسراف غذائي خلال شهر رمضان، والذي تبين أن ما بين 25 % و50 % من الطعام المعد يعتبر "مهدوراً".

ووفق ابو دياب فإن داعمي الفكرة هم أصحاب الايادي البيضاء، ومنهم داعم فكرة المشروع ومؤسسة عمر شحرور، كما ومن خلال وجود فريق يعمل بحب وجهد استطاعوا تمكين عدد من العائلات بالحصول على أصناف من الأطعمة الجيدة أسوةً بباقي الأسر الميسورة، كل ذلك بوجود أياد خيرة في البلد "تزرع البسمات".


ويقول ابو دياب ان هذا العمل يأتي إيماناً بأن الخير موجود وأن حفظ النعمة أمرنا به الله ووصى به النبي عليه الصلاة والسلام، كما دعا كل من يرغب بتقديم الخير بأن يكونوا شركاء في هذا المشروع الخيري الكبير.


وجمعية بسمة الحياة هي جمعية خيرية لها رسالة وهي زرع البسمة في كل مكان، وهدفها الاستراتيجي هو بناء مجمع بسمة الحياة لتنمية مهارات الاطفال، كما تهدف الجمعية إلى تنمية مهارة الصغار، وكفالة العائلات الفقيرة والاطفال الأيتام بالإضافة إلى مشروع حفظ النعمة.

جانب من مشروع حفظ النعمة - (من المصدر)