"حق بسنت لازم يرجع" في مجتمع قوانينه "مركونة على الرف"

بسنت خالد
بسنت خالد
سارة زايد- عبر الترهيب المتكرر والتهديدات، الغضب والضرب، يخلق المبتز والمعتدي، مناخاً من الدونية والاستخفاف بالضحايا من خلال الندب النفسية التي يخلفها. ويخلقون بذلك مناخاً من الشك والارتباك من خلال الكلمات غير المنطوقة، الأكاذيب، والتلاعب والتلميح. الأذى النفسي، الابتزاز العاطفي والعنف الجسدي، جميعها "تراكيب" مقصودة الحدوث، ويتم تغطيتها دائماً بمبررات وأسباب مثل الحب أو الغضب. كما تعاني الضحية من نكبة نفسية كبيرة ينتج عنها أعراض مختلفة: كفرط اليقظة، والأرق ،والألم، وتبدد الشخصية، وانخفاض الأداء واضطرابات الاكتئاب والتخدير العاطفي.

التوسع في تجريم الابتزاز والتحرش الجنسي ‘‘الإلكتروني‘‘ يوفر حماية أكبر للأفراد

قضايا الابتزاز والسلامة العامة تتصدر حوادث الأسبوع

وبالمثل، يشكل العنف ضد النساء بشكليه النفسي والجسدي انتهاكاً خطيراً لحقوق الإنسان، وتتعدد عواقبه على الصحة البدنية والعقلية للنساء والفتيات، يمكن أن تكون آنية أو طويلة الأجل، وقد تقود لمخاطر جمة تصل حد إنهاء الحياة. غالباً ما تمر أعمال العنف ضد النساء مرور الكرام، فيتمادى المعتدي، ويشجع غيره ضمنياً على ممارسة ذات السلوك الإجرامي. "بسنت خالد"، ليست الضحية الأولى، ولن تكون الأخيرة في مجتمعٍ تكاد قوانينه تكون"مركونة على الرف"، فيما يتعلق بحقوق النساء.
اضافة اعلان

وبحسب وسائل إعلام مصرية، فقد أقدمت "بسنت"، التي كانت تقيم بكفر الزيات بمحافظة الغربية، على الانتحار بعد "قيام شاب بتركيب صور لها باستخدام أحد برامج تعديل الصور ثم نشرها على موقع فيسبوك لابتزازها".

ياريت تفهموا، أنا مش البنت دي

لم تتحمل الفتاة التبعات الاجتماعية لانتشار تلك الصور المفبركة في قريتها، فأقدمت على إنهاء حياتها، تاركة خلفها رسالة وداعٍ لأهلها تخبرهم فيها: ماما يا ريت تفهميني أنا مش البنت دي، ودي صور متركبة والله العظيم وقسماً بالله دي ما أنا، أنا يا ماما بنت صغيرة مستهلش اللي بيحصلّي ده أنا جالي اكتئاب بجد، أنا يا ماما مش قادرة أنا بتخنق، تعبت بجد

وتعود أحداث الواقعة إلى الأسبوع الماضي، عندما تلقت مديرية أمن محافظة الغربية إخطارا يفيد بإنهاء ابنة الـ17 عاما حياتها بتناولها مواد سامة.

وفي ذات السياق، صرحت "شاهيناز خالد"  شقيقة "بسنت" عبر فضائية "on": لم نكن نعرف أي شيء عن الصور سوى يوم الجمعة الماضي، بعدما حضر والدي للمنزل ومعه صور وفيديوهات ووالدتي عندما شاهدتها أكدت أن هذه الصور والفيديوهات ليست لشقيقتي وأنها مفبركة.
وأضافت: “بسنت” كانت في الدرس وعندما جاءت قالت دي مش صوري وواحد كلمني على الواتس وطلب مني عمل علاقة معه ورفضت فابتزني بالصور، وبكت وقالت أنا ماعملتش كدا وماما قالت لها أنا مصدقاكي من غير ما تحلفي لأن دا ليس جسدك أصلا.
وتابعت: بسنت توضأت وصلت ظهر الجمعة، وأخذت حبة الغلال السامة، وخرجت من غرفتها وكانت تتقيأ، وعندما شممت ريحتها قلت لوالدتي إنها أخذت الحبة السامة فقفزت من السرير لأنها مريضة، وأخذتها في حضنها وذهبنا بها لمستشفى طنطا ويوم السبت قالوا لازم تروح عناية مركزة خاصة، وبعد نقلها لم تظل بها سوى ساعتين ونصف وتوفيت بعدها.

وأكدت أن بسنت عانت من أزمة نفسية من قبلها بأيام بسبب تعليقات صديقاتها، وكذلك أحد المدرسين قال لها وسط زملائها: "بقيتي مشهورة يا بسنت"، مشيرة إلى أن بسنت ليست أول ضحية لهذين الشابين إذ سبق لهما وابتزا فتيات أخريات.

المتهمان طالبان في الأزهر

بحسب صحيفة العربية، كشفت مصادر أمنية بحسب الإعلام المصري أن المتهمين في قضية فبركة الصور وابتزاز المنتحرة بسنت خالد طالبين في الأزهر الشريف، أحدهما طالب جامعي والثاني في الصف الثالث الثانوي، وقاما بتركيب صور بسنت على صور جنسية، علماً أنه تم القبض عليهما وعرضهما على النيابة العامة للتحقيق.

كان الأزهر أصدر بياناً قبل أيام أكد فيه رأي الدين في الواقعة ومرتكبيها، وقال الأزهر إن مراعاة مشاعر الناس، وحفظ سمعتهم في مجتمعاتهم من الحقوق التي كفلها الإسلام لهم، وتوعد من انتهكها بسوء العاقبة وعظيم الجزاء.

وأن تصنيف واتهام الناس بالباطل والكذب يندرج ضمن المعاصي الكبرى، والجرائم الدنيئة التي لا تنحصر أضرارها على مستوى الأفراد والمجتمعات فقط بل تدلُّ على خبث من اتصفوا بها.

وقالت مصادر إن المتهمين لديهما خبرة في تركيب وفبركة الصور والفيديوهات، بالإضافة إلى اختراق الحسابات الشخصية، وإن هناك فتيات كثيرة تعرضن لابتزازات من نفس المتهمين، وستكشف عنها التحقيقات الأيام المقبلة.

موقف النيابة العامة

وأعلنت النيابة العامة المصرية، الثلاثاء، بدء التحقيقات في واقعة انتحار الفتاة بسنت بعمر 17 عاما بعد تعرضها لابتزاز إلكتروني، وتوقيف المتهمين تمهيدا لاستجوابهما، بحسب بيان نشرته عبر صفحتها في فيسبوك.

وأوضحت النيابة أنه بتاريخ 25 ديسمبر الماضي تلقت بلاغا من والد الضحية بسنت خالد شلبي، يفيد بأنها تناولت قرصا بغاية الانتحار، متأثرة بنشر صور منافية للأخلاق لها في مواقع التواصل الاجتماعي وفي محل إقامتها بكفر الزيات. وفي اليوم التالي، تم الإبلاغ عن حصول الوفاة.

ولدى سؤال النيابة العامة عن ملابسات الواقعة، أجاب والد الضحية، خالد، أن "اثنين اخترقا هاتف بسنت واستحصلا منه على صور شخصية لها، وقاما بتركيبها على جسد فتاة عارية ونشرها بسبب رفضها ممارسة الجنس معهما".

وكشفت النيابة أنه بعد ورود معلومات عن استخدام الشخصين اللذين اتهمهما والد المتوفاة صورها الشخصية وابتزازها بها، تم إيقاف المتهمين على أن يمثلا أمامها للاستجواب.

وعن مصدر القرص المتسبب بالوفاة، أقرت خالة الفتاة أنها كانت تعلم بشراء بسنت لهذه المادة برفقة إحدى صديقاتها الأسبوع الماضي، دون تبيان نوعه.

كما عاينت النيابة العامة منزل الضحية، وكذلك كلفت الطبيب الشرعي بتشريح الجثة، للتأكد من سبب الوفاة.

جد الضحية في ذمة الله

بعد الحادثة القاسية من انتحار بسنت خالد، توفي اليوم جد الفتاة إثر تدهور حالته الصحية.

وتوفي خالد، جد بسنت خالد، والذي يبلغ من العمر قرابة 70 عاما بسبب تدهور حالته الصحية عقب وفاة حفيدته. وفقاً لصحيفة "اليوم السابع".

وتداول رواد مواقع التواصل الاجتماعي تحت "هاشتاغ": "حق بسنت لازم يرجع"، صورة قيل إنها برسالة الانتحار التي تركتها الشابة، ومنهم من اعتبر أن الأهل كان عليهم دعمها ومساندتها، ومنهم من طالب بالقبض على المبتز بأسرع طريقة.

وكانت نيابة كفر الزيات استدعت صديقات بسنت خالد، لاستكمال التحقيق والاستماع لأقوالهن وأقوال والدتها القعيدة وتفاصيل الواقعة داخل منزلها بقرية كفر يعقوب التابعة لمركز ومدينة كفر الزيات في محافظة الغربية.

وأسفرت جهود فريق البحث المشكل برئاسة قطاع الأمن العام في تحديد أماكن اختباء المتهمين، وباستهدافهما بمأمورية برئاسة قطاع الأمن العام وجار اتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة والعرض على النيابة.

حق بسنت خالد لازم يرجع

 نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي استحدثوا هاشتاج بعنوان "#حق_بسنت_خالد_لازم_يرجع"، والذي تصدر تريند مصر على تويتر، وعبر فيه النشطاء عن حزنهم على انتحار بسنت، مؤكدين أنهم سيستمرون في الكتابة عنها حتى تأخذ روحها وأهلها، حقهم من المجرمين.

فنشر المغرد "فادي" رسالة انتحار "بسنت" التي تركتها، مخبرةً أمها: يا ريت تفهمي، أنا مش البنت دي.

أما "سوما محمد" فأكدت أنه: حتي لو أي بنت بعتت صور ليها في لحظه عدم وعي أو تحت تأثير الحب، الي بيغلط مش من حقه يتوب؟