حكمة الأجداد محطة أمان في حياة الأحفاد

حكمة الأجداد محطة أمان في حياة الأحفاد
حكمة الأجداد محطة أمان في حياة الأحفاد
ديمة محبوبة – في أحيان كثيرة، يكون الأجداد ملجأ آمنا في حياة الأحفاد، يلجأون لهم للاستفادة من حكمتهم وآرائهم الصائبة وتجاربهم المتراكمة، وحتى في حل المشاكل والخلافات التي تحدث بينهم وبين الوالدين، وحتى في بيئة الدراسة والعمل والأصدقاء. لم تتوان هالة سامر (21 عاما) باللجوء لجدتها (أم والدتها) لكي تحل المشكلة الواقعة بينها وبين والدتها؛ حيث قالت لجدتها إن الحوار دائما ما يتحول لمشكلة حينما تصارح أمها بشيء ما، أو تستشيرها بما يحدث معها في الجامعة، وعادة ما تكون هجومية تعطي ردة الفعل قبل إدراك الموضوع جيدا من أبعاده كافة. تقول هالة “أشعر أن المسافات بيني وبين أمي بعيدة.. لا تستمع إلي ولا لرأيي ودائما ما تردد على مسماعي أنا أعرف بمصلحتك أكثر منك، ما زاد من الفجوة بيننا، وأصبحت كتومة، أتجنب الحديث معها بأي شيء يحدث معي، لأنه حكمها على الأشياء يكون من منظورها دائما”. لذلك، كان اللجوء لجدتها، لتشرح لها ما يحدث بينها وبين أمها من مشاكل. تقول “أعلم مدى حب جدتي لي، ومن دون أن أشرح التفاصيل شعرت بالمشكلة وكان الحل عندها بالفعل، إذ جلست بيني وبين والدتي وتحدثت بصراحة عما يزعجني وقربت من وجهات النظر بيننا وساعدت على حل المشكلة، والآن أصبحت العلاقة أفضل بكثير مما كانت عليه”. ليس ذلك فقط، وفق هالة؛ حيث إنه في كثير من الأحيان تصارح جدتها بأمور شخصية تحدث معها في الجامعة أو مع صديقاتها ودائما ما يكون عند الحل السليم والحكمة في التعامل مع المحيط، قائلة “أنا محظوظة بوجود جدتي في حياتي والأمان الذي تمنحني إياه”. أما أبو فؤاد (84 عاما)، فهو أب لثمانية أبناء وجد لعشرة أحفاد، وهو قريب، كما يقول، من أحفاده لدرجة أنهم يلجأون إليه دائما لاستشارته في كل ما يحدث معهم، وأحيانا يكون الكلام سرا بينهم ولا يخبر آباءهم بما يحدث بينهم. أبو فؤاد يبين أن الأهل أحيانا لا يفهمون الأبناء كما يجب، لذلك يأتي دور الأجداد ليكونوا مساحة الأمان والثقة للأحفاد ومساعدتهم والوقوف بجانبهم لتخطي بعض الأزمات التي يتعرضون لها، وتفهمهم وحل خلافات تحدث أحيانا مع الآباء، فالطرف الثالث والقريب مهم جدا، ويحاول أن يقدم النصيحة بحكمة واتزان. يقول “أنا اليوم أعيش مع عائلتي وأحفادي بشكل أفضل مما عشته مع أبنائي؛ حيث كنت أعمل في زخم حياة سريعة لأستطيع تأمين حياة كريمة لهم، فالوقت ضيق ولم أستمتع كفاية في مراحلهم العمرية ونموهم كما يجب، وأحيانا من زخم الحياة وكثرة مشاكلها كنت أنهي الحوارات ولا أعرف كثيرا من التفاصيل التي تحدث معهم.. والآن أحاول أن أمارس هذا الدور مع أحفادي”. ما يعيشه أبو فؤاد اليوم مع أحفاده لم يعشه مع أبنائه من بناء صداقات وعلاقة متينة، فيحاول أن يستمتع للتفاصيل الصغيرة، ويسهم بأن تكون وجهات النظر بين أبنائه وأحفاده أقرب وأكثر تماسكا. اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة، ينوه إلى أن العمر وما مر به الإنسان من تجارب وخبرات متراكمة تساعد على تشكل الحكمة، فالأجداد لهم مكانة خاصة ومتميزة في حياة الأحفاد والأبناء وتأثير كبير، وحلقة الوصل بين جميع الأطراف. وعادة ما يلعب الأجداد دور الوسيط، ما يزيدهم قربا بين العائلة، فيشترك لديهم الحب والعناية والاهتمام مع الخبرة في التربية والحياة، وأحيانا يصحح الأجداد أخطاء قديمة حدثت معهم أثناء تربيتهم لأبنائهم، فمن محبتهم لا يريدون أن يعود الخطأ ويشعرون بالندم في محاولة لتصحيح هذا السلوك وتقريب وجهات النظر. ويشدد على أن اللجوء للأجداد لا يلغي أبدا دور الأهل، بل على العكس يعززه ويوجد الكثير من الحلول والأفكار والآراء التي بإمكانها أن تحقق التوازن وتسعد الجميع. التربوية رائدة الكيلاني، تؤكد أن العلاقة بين الأحفاد والأجداد تأتي بإطار عاطفي كبير، وهي إعادة بناء حياة يمكن أن يكون تم غض الطرف عنها في القديم وتصحيح لسلوكيات لا يريد الأجداد أن تتكرر مع أبنائهم في تربية أحفادهم، وهذا للصالح العام للعائلة. وتذهب الى أن علاقة الأجداد مع الأحفاد فيها الكثير من الحب والتوجيه، لكن توجيها غير صارم، فهم الأكثر استماعا وحبا ونصحا وتوجيها، وهذه المكانة الكبيرة لدى الأجداد للأحفاد قالبها الخبرة الطويلة في الحياة والتفرغ، في حين أن الآباء مشغولون في توفير متطلبات الحياة للأسرة. لذا تؤكد أن علاقة الأبوة والأمومة مختلفة، فتفاصيل الحياة وصعوباتها تجعل الأهالي يعيشون حياة بكل ما فيها من حلو ومر، أما في علاقة الأجداد مع الأحفاد، فهم يعيشون حياة شبيهة بالأمومة والأبوة، لكن من جانب حلو فقط. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان