خالد جزاع: أحرص على تقديم الدراما البدوية بثوبها الحقيقي

أحمد الشوابكة برز الفنان خالد جزاع في الأدوار البدوية خلال الأعمال الدرامية التلفزيونية، لكونه ابن البادية ويجيد لهجتها، ولديه دراية كاملة ومعرفة بالعادات والتقاليد المتبعة في حياة البداوة على امتداد مساحة الوطن العربي، حتى بات عنصراً أساسياً من عناصر الدراما البدوية الأردنية، وأكسبه ذلك الوصول إلى قلوب جميع المشاهدين، عاكساً شيئاً من روحه القريبة المحببة وعفويته الواضحة. بدء تصوير مسلسل “عيدروس” بمشاركة فنانين ينقلون حياة البداوة يجسد جزاع شخصية الشيخ “ابن نبهان”، وهو قاض عشائري في أحداث المسلسل البدوي “العيدروس” الذي يصور حالياً في العديد من مناطق المملكة، وهو من إخراج بسام المصري، وإنتاج مجموعة المركز العربي الإعلامية التي تبذل جهوداً كبيرة بإعادة ألق الإنتاج الدرامي التلفزيوني الأردني، وخصوصاً الدراما البدوية التي لن تموت، وستبقى حاضرة في سياقات المسلسلات التلفزيونية الدرامية التي تبث في المواسم الرمضانية كأحد المسلسلات التي تلاقي رواجاً بين الجمهور العربي على مدى مساحته، مشيرا إلى البيئة البدوية المليئة بالأحداث والتي تعد أرضا خصبة للأعمال الفنية الدرامية. وأكد جزاع، في حديثه لـ”الغد”، أن مسلسل “العيدروس” سيشهد نقلة نوعية بنقل البداوة من خلال تأدية اللهجة وإدخال العادات والتقاليد البدوية الأصيلة والمناسبات والتعاليل والسمر والفرح والحزن والترح، وكل هذه المكونات الأساسية وهذا ما سيتم نقله بأمانة، إضافة إلى الأحداث الدراماتيكية المتسلسلة. ويضيف “لا نريد أن ينتاب المتفرج الملل من التكرار”، مثمناً الجهود التي يبذلها القائمون على إدارة مجموعة المركز العربي الإعلامية بإعادة ألق الإنتاج الدرامي التلفزيوني الأردني، وخصوصاً الدراما البدوية. ويجد جزاع إيجابيات في الأعمال الدرامية الفنية المشتركة التي يشارك فيها نسبة جيدة من النجوم في الوطن العربي، وهذا من شأنه أن يصل بها إلى أكبر نسبة من المشاهدين، لأن لكل ممثل جمهوره، ولأنها أعمال مشتركة تكون مختلفة بالمضمون عن الأعمال المحلية، معبراً عن سعادته للعمل مع نجوم جدد تعرف عليهم، وهذا بحد ذاته إضافة لخبرته في الأعمال التي مثلها، وعادة لا يشترك بعمل لا يكون له فيه دور مثير، وأن يكون نصاً واقعياً ومتقن الحبكة، وتأثير الدور ومساحة تتناسب مع الهدف الذي يرمي إليه، وهو تقديم الدراما البدوية في ثوبها الحقيقي، دون إدخال أشياء عارية عن الصحة، وما يهمه بالدرجة إتقان اللهجة البدوية بأسلوب صحيح وإظهار العادات والتقاليد على أصولها، وكل هذه التفاصيل أدقق فيها دون العبث في قيمتها. ويرى جزاع، وهو عضو نقابة الفنانين الأردنيين، أنه على الفنان أن يتقن اللهجات المحكية والمتداولة كافة، بما فيها اللهجة البدوية التي هي جزء مهم في حياتنا اليومية، مشيراً إلى الدور الإيجابي الذي تلعبه مسلسلات الدراما البدوية في نشر حياة البادية من تداول اللهجة والعادات والتقاليد، وإعطاء دراية كاملة عن الحياة البدوية المنتشرة على مدى امتداد ساحات الوطن العربية التي لا يوجد اختلافات بينها من حيث اللهجة والعادات والتقاليد، لذا فإن الأعمال الفنية البدوية لها جمهورها في مختلف بلدان الوطن العربي. ويقول صاحب المشوار الطويل الذي أمضاه في عالم التمثيل الدرامي على مدى أربعة عقود “ما دام الفن تحول إلى مهنة احترافية، فعلى الفنان أن يشارك في كل أنواع الفنون ومنها الدراما البدوية، فأين الخطأ إذا كانت مهنة وحرفة الفنان وباب رزقه من الدراما البدوية؟!.. وخاصة أن الأعمال البدوية حققت جماهيرية ومشاهدة واسعة من الناس ومتابعة منهم، والمشاهد إذا أحب شيئا سيشاهده، ولو كان هناك أشياء أخرى يمكن أن يشاهدها فليس خطأ الاستمرار فيها”. وتنقل الجزاع بين عمل درامي بدوي وآخر، حتى أضحى سنة ثابتة في الأعمال الدرامية التي عرفه بها جمهور الشاشة الأردنية والعربية في أدوار تتفق مع شخصيته التي تجمع بين جماليات البداوة وإيقاع بيئته الحقيقية التي يستمد جوانب منها في اللهجة، بحيث تجعله موضع طلب من منتجي ومخرجي هذا النوع من الدراما التي تعد فرصة ملائمة نظراً لما فيها من الحكمة التي تقف من أحداث تشويقية تركز على العلاقات الإنسانية والمواقف الصادقة والأخلاق الحميدة والرجولة والشجاعة التي يتميز بها أبناء البادية. ويؤكد الجزاع أن الدراما الأردنية أخذت شيئا فشيئا تعود إلى عافيتها بعد فترة انحسار، لكنه يتمنى على الجهات المسؤولة أن تبدأ بوضع خطة مناسبة للنهوض بالدراما الأردنية، داعيا القائمين على التلفزيون الأردني إلى ضرورة الاتجاه إلى الإنتاج الدرامي في أعمال تبرز تاريخ هذا الوطن ورجالاته. ويعتقد جزاع أن المسلسل البدوي موثق وله مرجعية، ولا يمكن اللعب بأشياء في ثنايا البيئة البدوية التي يعيشها أبناؤها؛ حيث سيكشف المتفرج أي أمور غير حقيقية يمكن أن تقدم في مثل هذه المسلسلات، ولكن برأيه أن تعدد الأجزاء في العمل البدوي الواحد يسبب مللاً لدى المشاهد خاصة إذا طالت أحداثه، ولذلك يجب الانتباه حتى تبقى الدراما البدوية متألقة، فقد أثبتت جدارتها، مشيراً إلى أن أي فنان خلال مسيرته تمر عليه أعمال لا تكون على قدر توقعاته أو طموحاته ولا يعتبر هذا ندماً أو فشلاً، لأن كل شخص يستفيد من أخطائه ومن المشاكل التي يمر بها. وأشار إلى أن الثقافة تشمل مجتمعاً بأكمله، فهي المحرك المعقد للعمل الإنساني، والثقافة ليست شيئاً ثانوياً ورفاهية، بل هي عصب جوهري وأساسي في أي إصلاح مجتمعي، قائلاً “نحن بحاجة ملحة ومستعجلة لمشروع ومخطط ثقافي ينخرط فيه الجميع ويواكب باقي المخططات الكبرى التي يتم تدشينها بكل ألوانها، وهي التي تعكس طموحه ورغبته الجامحة في الانفتاح على العالم، كل ذلك لن يتأتى إلا بتحصين أمننا الثقافي الذي نملك منه رصيداً كبيراً وضارباً في عمق التاريخ”، داعياً الحكومة لتخصيص ميزانية خاصة للإنتاج الفني، وأن يكون هناك اهتمام ومساحة أكبر للدراما كونها فنًا قائمًا بحد ذاته، متمنياً أن يتناول الإعلام الأردني مسلسلات قروية وبدوية لتعالج هموم المواطن. وعاد جزاع إلى التأكيد أن العمل الفني بأشكاله، هو البطل الحقيقي، مضيفاً أن دور المبدع أن يسعد الناس حتى آخر نفس في حياته، وأن الفنان مطالب بتقديم محتوى جيد، حتى لا يسقط من حسابات الجمهور، ويصنع لنفسه مكانة، مشيراً إلى أن العمل الفني لا بد أن يحدث الدهشة ويحقق المتعة، وفن يقوم على لقاء مع المشاهد، فنحن نستشعر بقوة احترامه للعمل الفني لأننا نحترم عقله. ويشار إلى أن مسيرة الفنان خالد جزاع في حقل الدراما طويلة وجاءت تلقائية وعفوية إبان العام 1981، عندما اشترك في أوبريت غنائي وطني، ثم أسس مع آخرين في مادبا مؤسسة تعنى بالحفاظ على التراث الثقافي والفني، وقام بسفرات فنية عدة شملت النمسا والعراق وتركيا ومصر وسواها، إلى أن وجد نفسه في تأدية أدوار متنوعة في حقل الدراما التلفزيونية، التي تتناول مواضيع وقضايا في الريف والبادية، لكنه ظل على حذر في التعامل مع خشبة المسرح، وفي القيام بالأدوار المعاصرة التي تحكي عن الواقع المعيش نظرا لضعف وعدم قناعة ما قدم له من نصوص في هذا الشأن، حيث عمل مدقق لهجة بدوية ومراقبا للعادات والتقاليد البدوية كونه ابن البادية. وشارك في العديد من الأعمال الفنية وتقارب أكثر من (80) عملا، ومنها الحي الشرقي ومسلسل درب الشهامة والزوبعة والصقر وعيون عليا ومخاوي الذيب وعين الهقاوي وبيارق العربا وراس غليص وخيمة على الطريق ونمر بن عدوان والختم والخاتم وعيال مشهور والنخوة والرمضاء والنار وراعي الجود والوشم وأحزان سبهان والوهم والحقيقة، وغيرها من الأعمال البدوية والقروية.اضافة اعلان