ذاكرة منهكة: هل الضغوطات الحياتية تهدد بضعف الذاكرة؟

1708867418409195800
ذاكرة منهكة: هل الضغوطات الحياتية تهدد بضعف الذاكرة؟

"وكأن ذاكرتي فارغة لا يلتصق بها شيء".. هذا هو حال خالد قدر مؤخرا، فمجرد أن تدخل المعلومة إلى عقله حتى ينساها سريعا ويبدأ بالاستفسار عنها مجددا، وهذا الأمر بات يضعه في دائرة الاحراج وبمواقف عدة مع الآخرين.

اضافة اعلان

 

  أيضا، أصبح يُكرّر ذات السؤال مرات عديدة، أو ينسى ما قاله قبل لحظات، اضافة لصعوبة تذكّر الأسماء والوجوه الجديدة، ويبرر ذلك بالانشغالات والأعمال اليومية التي تضغط على عقله وعلى ذاكرته، لدرجة أنه ينسى أين يضع أشياءه البسيطة، والتي كانت بين يديه من وقت قليل.


لم يعد خالد وحيدًا في معركته ضد النسيان. فالكثيرون باتوا يعانون من فقدان الذاكرة وكأنها لا تحتمل مزيدا من ادراج المعلومات، خصوصا مع تزايد الضغوطات الحياتية، كلها اسباب تُساهم بإرهاق الذاكرة.


فيما تصف ليلى حسني حالة فقدان الذاكرة المستمرة التي ترافقها، خصوصا ما يتعلق بتفاصيل الحياة الآنية والأحداث القريبة، في حين أن ذاكرتها البعيدة قوية جدا.


أصبحت حالة فقدان الذاكرة اللحظية التي تعانيها ليلى "مستفزة" لها ولمن حولها، لاسيما وأنها تؤثر بشكل أساسي على علاقاتها بمن حولها، فالأمر لا يتوقف عند امور الحياة الصغيرة وإنما أيضا يطال العمل كذلك.


الحال تطور مع ليلى، حيث باتت تفقد تركيزها وهي تتحدث في موضوع معين مع مجموعة من الأشخاص، وبعد لحظات قليلة تتوقف، محاولة تذكر ما كانت تتحدث به والى أين وصلت بالكلام، وهو الأمر المحرج بالنسبة لها.


تقرير نشره موقع فري ويل مايند أشار إلى أن 66 % من الأمور يتم نسيانها بعد يوم واحد، و75 % بعد 6 أيام، فإن قدرة الدماغ على تخزين واسترجاع التفاصيل محدودة لأسباب مختلفة.


وبين التقرير أن "الذاكرة أنواع ومراحل، وكل من هذه الأنواع والمراحل والمستويات يؤثر ويتأثر بعوامل وآليات مختلفة"، مبينة الدراسة التي نشرها في التقرير أن الذاكرة قد تضعف لأسباب عدة تختلف باختلاف العمر والبيئة والوضع الصحي والعضوي والنفسي.


استشاري علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة يشير بدوره إلى أن ذاكرة الإنسان سواء كانت طويلة المدى أم قصيرة تتأثر كما هو الحال مع الإنسان بالضغط النفسي والانشغال الذهني والقلق والتوتر النفسي كلها تلعب دورا مهما في التأثير على المراكز الحيوية في الدماغ.


في كثير من الأحيان يجد الإنسان نفسه أمام حالة من عدم التركيز والتصنيف والنسيان بشكل سريع، خصوصا عند الأشخاص الذين لا يستطيعون أن يفصلوا عن مشاكل الحياة والعمل أو يحددوا لأنفسهم وقتا للراحة والتفريغ الانفعالي فهم أكثر عرضه لفقدان الذاكرة، خصوصا إذا زادت مسؤولياتهم وفق مطارنة.


من جهة أخرى يشير إلى أن كثرة الأعباء التي تترتب على الإنسان والعمل في أكثر من وظيفة وعدم التركيز في أمر واحد وتشتت الاهتمامات يؤثر على الإنسان وذاكرته وقدراته ومهاراته، ويبدو هذا واضحا بعض الأحيان عند المرور من أشخاص مقربين منك وقد لا تلقي السلام عليهم لعدم تركيزك او نسيان إن كنت قد القيت التحية أم لا.

 

في حالة أخرى، يؤكد سعد عبدالله (40 عاما) أن السبب الأساسي الذي يواجهه في ضعف الذاكرة هو عمله في أكثر من وظيفة والأعباء المادية والنفسية المتراكمة عليه، لدرجة أنه بات لا يركز في اي حوار يتم أمامه، ويعيد طرح اسئلة متكررة كان قد تلقى الاجابة عليها.


وحتى عائليا، وحينما يطلب أولاده أو زوجته أشياء محددة لجلبها حينما يعود للمنزل ينسىاها سريعا، وكأنه لم يسمع الحوار من قبل، كذلك يبحث عن مستلزمات معينة ليكتشف أنها بين يديه، ليقرر أخيرا أن يزور الطبيب بحثا عن الحل وتجنب المواقف المحرجة التي يتعرض لها. 


كما يعتبر مطارنة قلة النوم أو التوتر والقلق، وسوء التغذية يؤدي إلى نقص فيتامين بي 12، وهو أحد أهم فيتامينات الأعصاب ويؤثر على الذاكرة بشكل مباشر".


ويشير مطارنة إلى أن الصداع والإجهاد المستمر، يزيد من حالات فقدان الذاكرة كما، ويعرض أصحاب الذاكرة الضعيفة لمواقف محرجة مع نفسه ومع الناس، فقد تنسى أسماء الأشخاص أو الأشياء، أو تفقد بعض المصطلحات التعبيرية عند شرح فكرة معينة.


ويقول مطارنة، "الأصل أن يكون الجانب الذهني هو اليقظ في الإنسان وعندما لا تتضح المعالم عنده تصبح لديه مشكلة ذهنية"، لذلك لابد من أن يكون لدى الإنسان وعي بالحالة النفسية التي يمر بها.


الى ذلك، من المهم الحصول على قسط من الراحة والتعامل مع الحياة بشكل إيجابي.


ويتفق مطارنة مع ما نشره تقرير فري ويل الذي أشار الى أن الاكتئاب قد يكون سببا في ذلك، ويؤدي الى انخفاض في الوظائف الإدراكية، ومنها الذاكرة، خاصة عند كبار السن، وهو ما يتضح عند أخذ السيرة المرضية المفصلة للمسن فيتبين أنه يعاني من الاكتئاب.


ولذلك على الإنسان معرفة السبب الذي أدى لضعف ذاكرته، ثم البدء في علاجه، وعلى شاكلة ذلك فإن علاج القلق والتوتر يتم من خلال جلسات الاسترخاء التنفسي والذهني وجلسات العلاج السلوكي المعرفي للأفكار السلبية والمخاوف التي أدت لهذه الحالة".


ويعدد موقع "فري ويل مايند" بعض الممارسات التي تساعد في تقليل النسيان، ومنها ممارسة التمارين الرياضية التي تؤدي إلى تحسينات سريعة في وظيفة الذاكرة، كذلك الحصول على قسط وافر من النوم الضروري للصحة البدنية والعقلية.


الى ذلك، التدريب على حفظ المعلومات ومراجعتها بشكل متكرر حتى تحفظ في الذاكرة، وكتابة المعلومات المهمة للتمكن من الرجوع إليها لاحقا، وفي بعض الحالات قد تساعدك عملية التدوين على تذكرها لاحقا.

 

اقرأ أيضاً: 

لذاكرة صحية.. تجنب هذه الممارسات