ذوات إعاقة يكافحن بسوق العمل ويصنعن أسماءهن بالتميز والإنجاز

ذوات إعاقة يكافحن بسوق العمل ويصنعن أسماءهن بالتميز والإنجاز
ذوات إعاقة يكافحن بسوق العمل ويصنعن أسماءهن بالتميز والإنجاز
ربى الرياحي - لكل منهن قصة تحمل عمرا من الأحلام والتحديات هن لم يكتفين بالنظر للحياة من بعيد، ولم ينظرن للواقع يوما على أنه المقيد والجلاد، بل قررن أن يصنعن حياة ينسجن تفاصيلها بما لديهن من طموح وقدرة على العطاء، لذا لم يكن الطريق سهلا أو عاديا، بل مختلفا بما فيه من قوة وعزيمة ونجاح. النساء من ذوي الإعاقة سطرن نماذج ناجحة وأسماء متميزة لم يقبلن بأن تكون الإعاقة سببا في سجنهن مرتين مرة لكونهن نساء ومرة بحجة أنهن يعشن ظروفا خاصة. كل ذلك لم يكن إلا دافعا لهن لكي يبدعن ويحققن الإنجازات وليلهمن غيرهن من الفتيات اللواتي لم تسعفهن الظروف ولم تسمح لهن بأن يخضن الحياة كمجازفات يبحثن عن فرص يكنّ أهلا لها ويلونّ بأيديهن واقعا يحتاج منهنّ أولا أن يؤمنّ بأنفسهن. "الإنجازات لا تتحقق إلا بالتعب والصبر.. لذا لم يكن طريقي معبدا" بهذه الكلمات تبدأ نيفين إبراهيم (36 عاما) حديثها مع "الغد" والتي تعمل اليوم معلمة في إحدى مدارس إربد تقول، ليست الإعاقة هي ما تمنعنا من الحصول على فرصة نستطيع من خلالها أن نثبت أنفسنا في سوق العمل بل ما يعيقنا هو التمييز ضد الأشخاص من ذوي الإعاقة وخاصة المرأة والتشكيك بإمكاناتنا. أبواب كثيرة طرقتها نيفين في سبيل أن تتوظف وتكون مستقلة ماديا قادرة على إعالة والديها وإخوتها الصغار، لكن الرد دائما كان يأتي قاسيا ومتجاهلا للسنوات الطويلة التي قضتها في الدراسة "إنت ما بتشوفي شو بدنا نشغلك". هي وبرغم التحديات الكبيرة التي اعترضتها خلال رحلة البحث عن عمل ظلت تؤمن بأن لكل مجتهد نصيبا، لم تتوقف عن المطالبة بحقها بل كانت في كل مرة تجابه بالرفض تصر أكثر حتى جاءت لحظة الفرج حسب قولها، والتي تم فيها ترشيح اسمها للتعيين على بند الحالات الإنسانية كمعلمة للتاريخ، مبينة أن حياتها من تلك اللحظة اختلفت، أصبح لها معنى وباتت أكثر سعادة وخاصة بين طالباتها ومع زميلاتها المعلمات اللواتي يبادلنها الحب والاحترام ولا يترددن في استشارتها وطلب النصيحة منها. وتشاركها السعادة نفسها ملاك الخطيب (27 عاما) والتي استطاعت أن تسجل حضورا مميزا في سوق العمل. ملاك وبحصولها على وظيفة في أحد فنادق العاصمة عمان استطاعت أن تحدد هدفا لها تسعى من أجله، لذلك نجحت وكانت جديرة بمكانها لم تقبل بأن تكون رقما زائدا، كل ذلك ساعدها على كسب ثقة الجميع هناك كما حصدت محبتهم واحترامهم. تميزها وتحقيقها لإنجازات عديدة لم يأت من فراغ بل كان نتيجة دعم عائلة أحبتها ووقفت إلى جانبها من أول حياتها لم يتركوها أو يقيدوا طموحها هم ولأنهم أسرة واعية أدركوا أن إصابتها بمتلازمة داون لا يعني أن تحرم من أبسط حقوقها بل شجعوها على العمل بدلا من أن تسجن في البيت وتصبح أحلامها على الهامش رهينة للخوف والنظرة السلبية. إلى ذلك تبين أماني داود (28 عاما) أن إعاقتها الحركية هي سبب نجاحها في كل ما وصلت إليه اليوم بعد الله، لذا صادقت كرسيها فلم تره عائقا بل كان لها الرفيق في كل خطواتها. أماني وثقت بكل ما تريده من الحياة لم تتوقف عن الحلم يوما لذلك قررت أن تكون فارقا في واقع الأشخاص من ذوي الإعاقة من خلال مشاركتها الفاعلة في المبادرات وتأليف الكتب التي تتحدث عن الإعاقة وتفوقها دراسيا وحصولها على درجة الماجستير في التربية الخاصة، مشيرة إلى أن عملها اليوم في الجامعة الهاشمية كمشرفة على قاعة الطلبة من ذوي الإعاقة ضاعف من إحساسها بالمسؤولية تجاه هذه الفئة كما أشعرها بالامتنان لكل شيء حولها. وتجد أماني أن تأليفها لأكثر من كتاب ونشرها وحصولها على العديد من الجوائز وثقتها الكبيرة بنفسها كل ذلك ساعدها على أن تقدم نفسها للمجتمع كاشفة عن شخصيتها الطموحة الواعية والتي تحب العمل وتقدر الإنجاز مهما كان صغيرا. ولكي يكون المجتمع دامجا فلا بد من منح الفرص بالتساوي للجميع وأن يتمكن الأشخاص من ذوي الإعاقة من أخذ حقوقهم بعيدا عن الشفقة. وأيضا تنصح أماني الأشخاص من ذوي الإعاقة بأن يتعبوا على أنفسهم ويجتهدوا ويكونوا طموحين مهما عاندتهم الظروف وألا يتوقفوا عن الحياة بسبب لحظة ضعف فمن عمق الذبول تنبت القوة. الخبيرة في علم الاجتماع فادية إبراهيم، تبين أن مشاركة النساء ذوات الإعاقة في سوق العمل أمر صعب للغاية، فبالإضافة للتحديات التي تواجهها المرأة الأردنية في سوق العمل من عدم وجود فرص للتشغيل وارتفاع نسب البطالة بين النساء وعدم المساواة في الأجور، واقتصار بعض القطاعات والمهن على الرجال فقط، وعدم وجود بيئة آمنة للنساء ووجود التحرش، صعوبة المواصلات وعدم التقبل الأسري أو المجتمعي وصعوبة الموازنة بين الأعمال داخل المنزل وخارجه. كل هذه التحديات تواجهها المرأة من ذوي الإعاقة، فسوق العمل غير مُهيأ لاستقبال وتشغيل مثل هذه الفئات، كما أن ما يهم القطاعات هو الإنجاز أو الإنتاج بأكبر قدر ممكن وتحقيق الربح وقد تكون وجهة نظر اصحاب العمل أو مدراء المؤسسات أو القطاعات أن النساء ذوات الإعاقة ذات إنتاجية محدودة ومتواضعة، وهذا الانطباع أو الفكرة التقليدية هو ما يبعد أو يقصي أو يستثني النساء ذوات الإعاقات من سوق العمل والتشغيل. كما أن هذه الفئة بحاجة إلى خدمات لوجستية خاصة يجب أن توفرها أماكن العمل لهؤلاء الأفراد وقد تكون غير موجودة أو غير متوفرة في بيئات العمل أو قد تكون مُكلفة، مثل تأمين المواصلات وبعض المرافق الخاصة. وفق ابراهيم. وتقترح، لزيادة نسب مشاركة النساء ذوات الإعاقة في سوق العمل يجب أولاً نشر ثقافة جديدة تحترم حق هؤلاء الأشخاص في العمل والإنتاج والحصول على دخل شهري هذه الثقافة تكون بعدم تكاسل الأهل وأصحاب الشركات والمؤسسات لتشغل هؤلاء الأشخاص بل يجب تقديم الدعم المعنوي والمساندة الاجتماعية لهم لتخطي النظرة المجتمعية السلبية ودفعهم للمشاركة في سوق العمل. ثانياً يجب أن تكون هناك سياسات وإستراتيجيات وطنية وحكومية لدعم هذه الفئة وفئة النساء بشكل خاص لأنه بالغالب يتم الحديث عن ذوي الإعاقة بالعموم، إلا أنه في الواقع النساء ذوات الإعاقة يجب أن تكون لهن سياسات دعم خاصة وقوانين إيجابية لصالحهن، وممكن للمنظمات والحركات النسوية أن تركز على دعم النساء ذوات الإعاقة والعمل من خلال الخطط والبرامج على زيادة مشاركتهن في سوق العمل وفي الحياة العامة ككل والتركيز على المشاريع التنموية الخاصة بالنساء ذوات الإعاقة من أجل تمكينهن اقتصادياً واجتماعياً. وتتابع، أيضاً يجب تغيير النهج المتبع في تشغيل النساء ذوات الإعاقة والذي نعرفه من فتره طويلة هذا النهج الذي يقوم على تشغيلهن من باب الشفقة لأن هؤلاء النساء لهن كامل الحقوق التي حفظها الدستور والقانون بالحصول على فرص عمل والمشاركة في الحياة العامة كباقي المواطنين، ويجب أيضاً تغيير المجالات التي في العادة يعملن بها كالأعمال اليدوية البسيطة والبدائية، وإعطاؤهن فرصه للتدريب والتعليم والتأهيل في مجالات جديدة فيها قدر أكبر من الاطلاع والإبداع ومجاراة للتطور والتقدم مثل الأعمال الخاصة بالحياة الرقمية والتكنولوجيا وتكنولوجيا المعلومات. وتصرح مديرة وحدة الشؤون القانونية في المجلس الأعلى لشؤون الأشخاص ذوي الإعاقة لارا ياسين، أن دور المجلس الأعلى اتجاه المرأة ذات الإعاقة لضمان حقها في العمل يتلخص في تقديم المجلس الدعم الفني في تهيئة بيئة العمل المناسبة وتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة لأداء المهام الوظيفية اللازمة، إضافة الى الزيارات الميدانية لأماكن العمل للتأكد من مدى تطبيق جودة متطلبات البناء للأشخاص ذوي الإعاقة وتوفير الترتيبات التيسيرية اللازمة في بيئة العمل. يقوم المجلس بعمل دورات تدريبية تستهدف العاملين في أماكن العمل وأرباب العمل ونقابات العمال ومفتشي العمل على المنهجية الحقوقية وإمكانية الوصول والترتيبات التيسيرية بهدف الوصول إلى بيئة عمل دامجة خالية من العوائق والحواجز المادية والسلوكية والمعلوماتية. وفق ياسين. ويتابع المجلس الشكاوى المقدمة من قبل النساء ذوات الإعاقة والمتعلقة بالعمل من خلال لجنة تكافؤ الفرص المشكلة في المجلس وضمان السرية والخصوصية لهن والقيام بالزيارات الميدانية بشكل مستمر لأماكن العمل، إضافة الى تفعيل أحكام المادة 45 من نظام الخدمة المدنية النافذ المتعلقة بإصدار التقارير الفنية الخاصة بتعين الأشخاص ذوي الإعاقة. وتذكر ياسين، من التحديات التي تواجهها المرأة ذات الإعاقة في بيئة العمل، أن النظرة النمطية المجتمعية السلبية لكونها امرأة وذات إعاقة في سوق العمل، الحصول على أجر أقل مقارنة بالرجال من ذوي الإعاقة وصعوبة الوصول لأماكن العمل بسبب عدم تهيئة مكان العمل.اضافة اعلان