رؤى يوسف.. جماليات الحرف العربي في لوحات فنية

جانب من اللوحات الخطية للفنانة رؤى يوسف-(من المصدر)
جانب من اللوحات الخطية للفنانة رؤى يوسف-(من المصدر)

أحبت اللغة العربية وأتقنت فنها، لتخط أجمل اللوحات الخطية والزخرفية، ولتحجز لنفسها مكانا بين الخطاطين الشباب، هي الشابة الأردنية رؤى يوسف التي دخلت عالم فن الخط العربي بموهبة كبيرة ومميزة لتضع بصمتها وتبدأ مشروعها الخاص في الخط العربي. 

اضافة اعلان


وفي حديث خاص لـ"الغد"، بينت الشابة يوسف أن رحلتها في عالم الخط العربي انطلقت في العام 2015، بدافع تحسين الخط وتعلم مهارة جديدة لإشغالها في عطلتها ووقت فراغها، موضحة أن الدافع كان حاجة فقط، ثم بدأت البحث والتجربة فيه حتى تملكها الفضول لتتعمق فيه وتبحر في أدواته وأركانه وتعرف أكثر عن تاريخيه وأنواعه، إلى أن وجدت في أعماقه السلام.


وتشير يوسف، إلى أن التطوير لا يأتي إلا بالتجربة وتقول: "تجربة الفنان هي عدد مرات إخفاقه ومحاولاته حتى يوجه ملكاته نحو بوصلة وغرض واحد يسعى إليه ويبذل من أجله  وقته وراحته، وشيئا آخر من ماله ودخله"، موضحة بذلك، أن الخط العربي علم قائم بذاته وعليه فإنه يحتاج إلى مرشد ودليل يقصر الطريق ويشير إليه بالالتفافات والمنعطفات.


ومعلمها وأستاذها الدكتور مُثنى العبيدي كان خير معين ليوسف طيلة محطاتها الفنيّة في رحلة دامت عاما كاملا في رحاب الخط العربي، وتعلمت أنواعه الأساسية على يديه ابتداء من خط الرقعة، الخط الديواني، خط الديواني الجلي، خط النسخ وخطي الثلث والثلث الجلي وصولاً الى الخط الكوفي بأنواعه. 


هذا وقد انسجمت يوسف في حب الخط الديواني وكان لها نصيب منه في غالبية لوحاتها الفنية، مبينة أنها كلما لملمت أوراقها عنه وحاولت الابتعاد عنه؛ شدها إليه وكأنها المرة الأولى تلتقي يديها بحروفه وكأن الفن العربي لم يلد خطا سواه،  على حد وصفها.


وتوضح يوسف، ألا أفكار تراودها في حضرة الكتابة سوى الكتابة ذاتها وإيقاع الحرف على أوتار الورق، فكل ما يشغلها حينها هو ضبط السطر وتكوينه وإشغال فراغاته وتوزيع نقاط كلماته، واتساق حروفه واتزان ميلانه، وتشبه هذه اللحظات بقولها: "وكأنك الراعي الذي يهش بعصاه على قطيعه فيشكله وفق خريطته، كل في موضعه تجري فيه طبيعته". 


وتؤكد يوسف، أن لها علاقة وثيقة مع اللغة العربية، يربطها بها نثرها ونظمها وشعرها وبحرها، ويلفتها منها ترادف معانيها وتناغم مبانيها، لتحفظ منها داخل ورقة خارجية عبارات مرت بها وأعجبتها، أو تفسير آية قرآنية قرأتها ولم تغادرها.


هذا وقد شاركت يوسف في معارض عدة، منها معرض حرف1 ومعرض حرف2 ، ومعرض الكتاب الدولي 2023، ومعرض الكتاب الدولي 2024، إلى جانب معرض اللوحات الفنية للخطاطين 2023.


وتؤكد أن المعارض الفنية هي فرصة غنية لالتقاء الخبرات على اختلافها تحديدًا في المعارض التي تستقطب المشاركات الدولية، وأكثر ما لفتها فيها هو سخاء الخطاطين بعلومهم ومعارفهم الفنية وسماع آرائهم ونقدهم للأعمال ولفت انتباهك لتفاصيل بالكاد لم يلمحها بصرك للمرة الأولى، فترى اللوحة مرة أخرى ببصيرتك لا ببصرك.


وتتحدث يوسف، عن ملتقى العقبة الدولي، إذ كان الخطاط هارون متواجدا وما لفتها خلال شرحه "بنهم" عن تفاصيل الخط العربي، وكيف يفصل على الحرير الطبيعي الذي يدوم لعشر سنوات من دون تلف ولا ضرر، وغيره من الخطاطين الذين يتباهون في أقلامهم ويبرزون أدواتهم وأسلحتهم وكأنها السبيل الوحيد للنجاة.


هذا وقد تلقت يوسف الدعم الكبير من ملهمها وداعمها زوجها وكذلك، والدها ووالدتها وعائلتها الصغيرة وأصدقاؤها الذين كانوا خير الداعمين والمشجعين لها، فقد أيقنوا تميز موهبتها وساندوها في طريقها.


ومن جهة أخرى، فإن يوسف تعقد دورات تدريبية لمختلف الخطوط العربية، وتقول: "الدورات التدريبية باغتتها باكرا"، مبينة أنها لم تعتقد أنه المجال الأحب والأسمى إليها إلا عندما تعمقت بها أكثر وقدمتها لفئات عمرية مختلفة بمواقع عدة، داخل عمان والزرقاء، إضافة إلى أن انتشار الخط العربي في يومنا هذا أفضل بكثير من سابقه وهذا أمل لا ينقطع بعودة تصدر الفن الإسلامي وانتشاره في السنوات المقبلة.


كما وتمتلك يوسف صفحة خاص بها على منصة "الإنستغرام"، تشارك من خلالها جميع ما يتعلق بالخط العربي وفنونه ومعلوماته، موضحة أنها تهدف إلى نشر الجمال المختزل في حروفنا العربية فضلا، عمن سواها وتشكيل الوعي تجاه جذورنا وارتباطنا بهويتنا وحضارتنا الإسلامية التي تتحقق وتنهض بتمسكنا برموزها، لتؤكد بذلك أن منصات التواصل هي لغة العصر الحالية التي تبث أصواتنا عبر أثيرها لنضع بها بصمتنا ونحقق أهدافنا.


وتشير إلى أن التحديات تبدأ من الخطاطين أنفسهم ودعمهم لبعضهم البعض، موضحة أن قلة دعم الخطاطين لبعضهم البعض، يشكل تحديا كبيرا لهم في الأردن، على الرغم من أن ما يقوموا به لأجل رسالةٍ واحدة.


وتذكر يوسف أنها قبل 4 سنوات من الآن، بدأت مشروع "نون للخط العربي"، الذي يختص بلوحات عصرية بالخط العربي، هذا وقد نفذت فيه أعمالاً مختلفة ومتنوعة داخل المنازل والمكاتب.


وتشير يوسف إلى أن دراستها تخصص علم الحاسوب ساهمت في فتح آفاق لها لتبدأ في مشروعها "نون للخط العربي"، إذ دمجت ما بين العلم والموهبة واتحدت مهارتها الحاسوبية بالفنية، لتجتمع الخبرات والمهارات وتصب معا لخدمة المشروع.


وتوضح، أن عملها خلال المشروع قائم على كتابتها لمخطوطات وكتابات عربية، مستخدمة أدواتها كالقصب والأحبار العربية على الورق لترفعها، من بعدها إلى الكمبيوتر ومن خلال برامج التصميم تخرج بالنتيجة النهائية، لتطبع على لوحات أو داخل "برواز" زجاجي والكثير من المنتجات الأخرى، منوهة، إلى أن هذا المشروع بعيد قليلا عن مشاركتها في المعارض الفنية التي تكون عبارة عن لوحات أصولية.


وتؤكد، أن الطموح موجود والأهداف تتجدد باستمرار وكذلك الأحلام، ولكن الهدف الأهم هو توصيل رسالة إسلامية ونقل فن إسلامي عبر الأجيال لنفتخر به ونتذكر أنه جزء من حضارتنا مثلما كانت قديما الحضارة الإسلامية عامرة وتتفوق على جميع الحضارات الغربية.


وتختم يوسف حديثها بالقول: "إنها اليوم تركز على أمومتها لتنشئة أطفالها في بيئة صحية سليمة نفسيا وجسديا وروحانيا، وتسعى من مكانها إلى نشر الخط العربي وتحديدا للفئات العمرية الصغيرة والشابة والناشئة لترسيخ مفهوم الخط العربي، كما تركز على مشروعها وأحلامها وطموحاتها".


وتطمح إلى مشاركات دولية بمعارض كبيرة، مؤكدة بذلك أنها ستبقى تتطور في مجال الخط العربي وكذلك، في عالم الزخرفة الإسلامية إذ بدأت بالزخرفة النباتية، وستنتقل من بعدها إلى الزخرفة الرومية والهندسية، وما تزال في بداية طريقها، وتقول: "صانع الجمال مطمئن .. الغرض واحد والهدف واحد للخط العربي هو خلق السلام والطمأنينة والسكون ونشر الجمال".

 

اقرأ أيضاً: 

الجيزاوي يتجلى بإبراز جماليات ورشاقة الخط العربي بأعمال فنية

الخط العربي.. هوية إسلامية وفن ثري يتجدد مع الأجيال