ريشة أبو هنطش تجسد قضايا المرأة والطفولة برشاقة وإبداع

1708768291317066900
جانب من لوحات التشكيلية داليا أبو هنطش-(من المصدر)

تحمل الفنانة التشكيلية الأردنية الدكتورة داليا أبو هنطش في رؤيتها للفن التشكيلي رسالة الجمال والإتقان عبر ريشتها وألوانها، محتفظة بتفاصيل عن عالم المرأة والطفولة  والأماكن الدينية داخل عقلها وقلبها في قلب لوحاتها، مما أعطاها مخزوناً بصرياً تستحضره وتجسده في لوحات فنية مبهرة.

اضافة اعلان

 

 وتميل أبو هنطش التي شاركت في الكثير من المعارض والورش الفنية ولها معرض شخصي بعنوان "عالم داليا" في جاليري بسمة دوق، برعاية الدوق ممدوح بشارات؛ إلى المدرسة الانطباعية والتجريدية، إذ تشكل بريشتها المرهفة مفردات فنية غنية برسائل عميقة.


وتسرد بداية قصتها مع الفن التشكيلي مروراً بالبدايات التقليدية حتى وصلت لأسلوب خاص بها، وكيفية توصيل أفكارها وإحساسها للمشاهد، حيث إنها تجد شغفها في إتقانها للفن الانطباعي التجريدي الذي يعتمد على أشكال ونماذج مجردة من التفاصيل.


لذلك، تحرص أبو هنطش وهي عضو في رابطة الفنانين التشكيليين الأردنيين وجمعية الفنون الجميلة وجمعية الأوان للإبداع، على حضور المرأة في أعمالها الفنية وتجعل منها  بطلاً لا يشاركه في اللوحة عنصر آخر.


لوحات التشكيلية تتضمن أشكالا مختلفة للمرأة على هيئة كتلة غامضة، وهي تعبر عن المرأة في كامل دلالتها مختزلة بالجمال في مساحات لونية.


وتحضر جماليات الطبيعة في أعمالها، عبر توظيف الألوان التي تتلاءم مع تشكيل اللوحة والفكرة في آن واحد، لتدخل المتلقي في حالة من فك لغز الفكرة التي بنيت عليها اللوحة، لتقدم رؤية جديدة من خلال إعطاء إشراقة لونية.


وتقول أبو هنطش: "إنه لا علاقة بين درستها وهوايتها، فهي حاصلة على درجة الماجستير  في (علم الجنيات)، والرسم وسيلة للتعبير وتفريغ الطاقة، وترسم ما تحب وما تراه مناسباً لأنه يوجد ارتباط وثيق ما بين شخصيتها ورسوماتها، مسترجعة بذاكرتها أول لوحة رسمتها، وهي عبارة عن وضع الجنين في رحم الأم، ما أكد قدرتها على الدخول لعالم الفن التشكيلي"، مشيرة إلى أن الرسم بالنسبة لها يكمل الحالة الوجدانية.


ووفقاً لما ذكرته أبو هنطش في حديثها لـ "الغد"، فإن الفن بالنسبة لها هو الملجأ والمنفذ والمهرب من الواقع، وهو الحياة مرة أخرى، وهو متنفس وتجديد للروح، "الفن هو أكثر شيء يعطيني طاقة إيجابية ويسعدني، لأنه عالمي الذي أتخطى به عزلتي بأشياء صغيرة دافئة وبما يتسلل لحظتها من الفرح إلى قلبي"، مشيرة في السياق ذاته إلى أنها تبوح بريشتها للوحة ما لا تستطيع البوح به، بأفكار مجنونة، هي ساحة تتساقط فيها المشاعر والأفكار من دون قيد.


وتذكر أنها تستخدم ألوان الأكريليك في استكمال لوحاتها الفنية، مستغلة سرعة جفاف الألوان على اللوحات الفنية، ما جعلها تجد ذاتها وتميل إلى الألوان الغامقة الغامضة التي تعكس شخصيتها، وحالتها المزاجية التي تعيشها فور جلستها الهادئة لممارسة فنها.


وتتسم لوحات الفنانة أبو هنطش بسيطرتها على قضايا المرأة والطفل بأسلوب انطباعي تجريدي، بحسبها: "المرأة بالنسبة لي لا يعنيها العالم كله، لها عالمها الخاص تحظى بعزلتها وبأشياء صغيرة، مبتهجة دافئة فرحة، فيها قوة الاعتماد والاستناد، وفي المقابل فيها انعكاس للحنان"، مؤكدة أن وجود المساجد (الأماكن الدينية) في اللوحات هو سلام روحاني بالنسبة لها"، إضافة إلى أن أعمالها يغلب عليها غياب لملامح الوجوه كي يرى كل من يشاهد اللوحة نفسه فيها.


وتتابع: ذهبت إلى المدرسة الانطباعية التجريدية لأغوص في أعماقها، مؤكدة أهمية أن يكون للفنان لون أو روح تميزه عن باقي الفنانين التشكيليين وأن يبتعد عن التقليد ويكون له أسلوبه ورؤيته الخاصة. وتؤكد أنها لا يمكن أن ترسم في أي وقت، كونها تحتاج دائما إلى فترة لتشحن فيها مخيلتها، ولا سيما، أن لوحاتها هي وليدة مخيلتها وعالمها الداخلي، معتبرة اللوحة ملك المشاهد فله أن يشاهدها ويتلقاها من رؤيته الخاصة.


وتؤكد أبو هنطش، ضرورة دعم الفنان التشكيلي معنويا وماديا، متأملة أيضاً من وزارة الثقافة أن تستحدث مهرجاناً خاصاً في الفنون التشكيلية لغايات تشجيع الفنانين التشكيليين، ليتسنى لها إبراز إبداعاتها بهذا السياق الفني الذي هو لغة قائمة بحد ذاتها.