سباق الخير في رمضان: أياد بيضاء تمتد للمحتاجين وتوفر "المونة" مبكرا

1708949715210840800
أياد بيضاء تمتد للمحتاجين وتوفر "المونة" مبكرا

مع اقتراب شهر رمضان الفضيل، تتسارع خطوات الخير وتتدافع أياد بيضاء لمساعدة المحتاجين في هذا الشهر المبارك لتلقي المساعدات الإنسانية التي تأتي من "أهل الخير" لتُعينهم على سدّ حاجة عائلاتهم وتأمين "مونة البيت" لهم.

اضافة اعلان


يؤكد الكثيرون أهمية تقديم هذه المساعدة قبل أيامٍ من بداية الشهر الفضيل، مما يتيح للعائلات تأمين احتياجاتها الأساسية مبكرًا، ويقلل من الضغط والازدحام على شراء المواد التموينية قبل رمضان وقبل ارتفاع أسعارها.


أم أبراهيم عبدالرحمن، اعتادت على أن تخصص مبلغاً أو مساعدات معنوية لعدد من العائلات في منطقة تُعد من بؤر الفقر في المملكة، وهذا العام حرصت على تجميع ما تقوم به من تبرعات الفترات السابقة وأن تقدمها للعائلات خلال هذا الأسبوع، ليتمكنوا من تأمين احتياجاتهم مبكراً وألا يضطروا إلى الخروج من بيوتهم بشكل متكرر، خاصة أن رمضان لهذا العام قد يكون في أجواء باردة وماطرة أحياناً.


وتقول أم إبراهيم إنها في السابق كانت تتعمّد أن تجمع التبرعات بشكل شخصي من عائلتها وأقربائها، وتقوم بتقسيم وتوزيع المساعدات بداية ومنتصف ونهاية رمضان، ولكنها وبناءً على طلب بعض العائلات قررت أن يكون كل ما تقوم بجمعه من مساعدات أن تُقدم مباشرة لهم وقبل حلول الشهر الفضيل، إذ إن العائلات المحتاجة هي على دراية أكثر بمدى حاجتها والتوقيت المناسب لها.


وكما هي المساعدات الفردية والشخصية، هناك أيضاً المساعدات التي تُقدم من الجمعيات او المبادرات الخيرية التطوعية التي تسعى في كل وقت أن تقدم المساعدة والدعم للمحتاجين حسب حاجتهم للمتطلبات، ولكنها لهذا العام وبسبب تزامن الأجواء الباردة مع حلول رمضان، كان هناك تعديل أو زيادة في طبيعة المساعدات المقدمة، والتي تتضمن مستلزمات التدفئة إضافة إلى مساعدات أخرى من مواد تموينية وأخرى نقدية.


وفي حملتها الخيرية المستمرة، والتي يتضاعف حجمها مع قدوم شهر رمضان، عمل فريق جمعية مسار الخير للتنمية المستدامة على أن يكون مستعدا لتوزيع المساعدات منذ الأيام الماضية وتستمر حتى ما قبل وخلال رمضان، كما بين ذلك مؤسس الجمعية محمد القرالة.


ووفق القرالة، فإن كميات من المواد العينية تم توزيعها على عدد من العائلات في المناطق النائية بهدف التحضير لمونة رمضان في بيوتهم، بينما تم تزويد المطابخ الإنتاجية والمخابز التي تم دعمها من قِبل المتبرعين في جمعية مسار الخير، بكميات من المواد الخام العينية وكل ما يحتاجونه من أدوات لزيادة إنتاج المطابخ والمخابز، وضمان وجود مردود مادي للسيدات العاملات بهذه الأماكن، بالإضافة إلى توزيع ما يتم التبرع به وتقديمه بشكل مجاني للمحتاجين في ذات القرى كما هو معتاد.


وتضمنت المساعدات الرمضانية المبكرة لهذا العام كميات كافية ووافرة مما تحتاجه العائلات للتدفئة، كون رمضان سيكون لهذا العام بأجواء باردة نوعاً ما، كما تم الاستمرار في افتتاح محطات تحلية المياه في المناطق النائية كذلك، لضمان حصول العائلات المستفيدة من هذه المشاريع المتعددة على المياه النقية الصالحة للشرب، من خلال سلسلة كبيرة من المحطات والتي تتم بالتعاون والتنسيق مع المؤسسات الرسمية والأهلية في المنطقة المستهدفة، وجميع تلك المشاريع يتم الاستفادة منها خلال ما قبل وخلال رمضان، عدا عن المساعدات العينية من طرود الخير التي يتم الحصول عليها من المتبرعين وتوجيهها لمستحقيها من خلال تنسيق مستمر مع مؤسسات المجتمع الحلي.


وفيما يتعلق بطرود الخير للمواد التموينية، قامت إحدى الشركات "الأهلية" التي اعتادت توزيع تلك الطرود في اليوم الأول من شهر رمضان منذ سنوات، أن توزع المساعدات بشكل مختلف هذا العام، والتنسيق ليتم التوزيع قبل أيام من حلول رمضان، وذلك بهدف توفير مونة البيت للأسرة ومعرفة النواقص لديهم وحاجتهم مسبقاً.


كما عمدت العديد من المحلات التجارية إلى تجهيز كميات كبيرة من المواد التموينية وطرود الخير قبل وخلال رمضان، حيث قامت تلك المحال الكبيرة بوضع قائمة بالمواد الغذائية التي يتم تحضيرها سنوياً للتوزيع في رمضان، وتجهيزها من أيام لتكون جاهزة عند الطلب للمتبرعين، سواء مؤسسات وجمعيات، أو ممن يقوم بتجهيزها بشكل شخصي، كما في كل عام.


أحد المحال التجارية، ساهم في تحضير طرود الخير من خلال إيجاد عروض وتخفيضات على أهم المواد الغذائية، والطلب من المتبرعين أن يقوموا بشراء تلك الطرود الآن، وقبل وقت من حلول رمضان، لتوزيعها على المحتاجين، والاستفادة من العروض المخفضة المخصصة.


وفي ذات السياق، أعلنت العديد من المبادرات المجتمعية الخيرية نيتها عن تقديم طرود الخير في أوقات متفاوتة، خاصة في حال تم توفير ذلك، كما هو الحال لدى مبادرات جمعية باب الخير ومبادرة ترميم، على سبيل المثال، حيث يقوم الفريق بتوزيع المساعدات على مدار العام، ولكن يزداد حجم المساعدات بزيادة التبرع في رمضان من قبل أيادي الخير.


كما أن العديد من المبادرات، بحسب مسؤوليها، يؤكدون أن الكثير من المتبرعين والراغبين في تقديم المساعدات في رمضان، يفضلون في بعض الأوقات أن يتم توزيع المساعدات خلال الشهر، أو عمل إفطارات للأيتام والمحتاجين، أو أن يتم تأجيل المساعدة لما قبل العيد، حتى يتم شراء كسوة للأطفال وإسعادهم أسوة بالآخرين.


أختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع يبين أن شهر رمضان له خصوصيته وتنبع من الخصوصية الدينية والمجتمعية في ذات الوقت، لذلك هنالك كثير من المبادرات الخيرية لجمعيات أو فردية، تنشط بهذه الفترة وتقدم المساعدات لتكون ملاذا آمنا للمحتاجين، ويساعدهم على أن يعيشوا أجواء رمضان براحة وطمأنينة.


ووفق جريبيع فإن الظروف الاقتصادية والاجتماعية تزداد صعوبة، ويأتي شهر رمضان هذا العام ضمن ظروف سياسية ومجتمعية ونفسية كذلك صعبة، ولا بد لهذه الظروف بأن تلقي بظلالها، تحديدا على الفقراء.


لذا، تعتبر تلك المساعدات على اختلاف أشكالها مهمة للغاية لتحمل نفقات رمضان للعائلات الفقيرة، وفق جريبيع، ليعيشوا بنوع من الاكتفاء المادي، والراحة النفسية والطمأنينة، مشددا على أن هذه المساعدات والمبادرات والفردية تحقق التكافل المجتمعي بين الناس، وتساهم في مساعدة الأسر على سد العوز وتخطي متطلبات شهر رمضان "بكرامة".


ويأمل أن يكون هناك تنسيق ما بين المبادرات لاتساع رقعة المستفيدين منها، ولا تقتصر على فئة اجتماعية واحدة.

 

اقرأ أيضاً: 

عائلات تجهز لمونة رمضان.. وطرق استباقية للتحايل على الأسعار

وادي الأردن: المساعدات الرمضانية "طاقة فرج" تدخل الفرحة لبيوت الفقراء

جرش: أسر تنتظر مساعدات رمضان ..هل ينقضي الشهر على وقع الانتظار؟