سليمان: الفن وثيقة تاريخية ترسخ ثقافة المجتمع

الفنانة رنا سليمان-(من المصدر)
الفنانة رنا سليمان-(من المصدر)

ترى الفنانة الأردنية رنا سليمان، أن قيمة الفنان لا تقاس بمساحة دوره في العمل، بقدر ما يهم أداؤه وتأثيره على المشاهد. موضحة أنها تتحمس دائما لتأدية الأدوار التي تتوافق مع رؤاها المبنية على الفهم، الذي تعتبره مفتاحا للتعامل مع تجسيد الشخصية أو الدور.

اضافة اعلان


هذا الفهم يساعدها على إتقان الشخصية بعمق، مؤكدة: "لا بد أن يكون لدي تصور كامل عن تجسيد الشخصية في العمل، وذلك يستغرق وقتا ومجهودا لاختيار الشكل الذي ستكون عليه، بالتعاون مع مخرج العمل".


وشاركت سليمان في العديد من المسرحيات والمسلسلات الدرامية ومنها "حرائر البادية"، "نمر بن عدوان"، "عودة أبوتايه"، "مخاوي الذيب"، "محاكم بلا سجون"، "حنايا الغيث"، "جرح الرمال"، "قضايا من البادية في حلقة عنوانها حقد دفين"، "كوكتيل"، "مجمع السعادة "، "وطن ع الوتر"، "بلقيس"، "الدوار العاشر"، ولعبت فيه الزوجة الثانية لـ"أبو جمعة".


كما شاركت الفنانة سليمان في فيلم "الجوكر" وهو من بطولة النجم المصري كمال أبو رية، وهو ضمن سلسلة الأفلام التي أنتجتها مؤسسة عصام حجاوي للإنتاج والتوزيع الفني، إضافة لعدد من المسرحيات الهادفة مع فرقة "العم غافل" وآخرها مسرحية "هونها بتهون" التي عرضت في مختلف مناطق المملكة، وهناك عرض قيد التنفيذ قريبا، وفق ما أكدته.


وتلفت إلى أن الفنان يلعب دورا توعويا وتوجيهيا من خلال تناوله لمواضيع من شأنها معالجة قضايا مرتبطة بمشاكل المجتمع.


وتشير سليمان في حديثها لـ "الغد"، إلى أن لديها أيضا معايير خاصة تضعها لنفسها، عندما تقرر أن تخوض تجربة جديدة في عالم التمثيل، بحسبها، "أهم شيء أن يشكل الدور تحديا ويعطي متعة في خوضه"، موضحة أن الدور الجيد هو الذي يشغلها، فمساحته ليس بالأمر الضروري، بقدر ما تقدم الدور بشكل مؤثر وتجعل المشاهدين ينتظرونه بشغف.


وتؤكد سليمان وهي عضو في نقابة الفنانين الأردنيين، بأنها لم تحصل على الفرصة الكافية لإبراز مكنونها الإبداعي في مجال الدراما، فالمشوار ما يزال طويلا أمامها، بتعليقها "ما يزال أمامي وقت لتحقيق ما أصبو إليه في عالم التمثيل"، مشيرة إلى أنه لا ينبغي أن تحصر الدراما على فئات معينة وإهمال فئات أخريات، خاصة أن الحياة مليئة بالقصص التي يمكن الاستعانة بها على الشاشة، وبالتالي يعطون فرصة ومساحة أكثر من التفكير ليصير هناك تنوع، لافتة إلى أهمية الموهبة للفنان كونها هي الأساس والتي تأتي في المقدمة تليها الثقافة العامة والفنية والخبرة، وهذا لا يحدث إلا ببذل الجهد والعمل المستمر.


وتدعو الفنانة إلى ضرورة أن يهتم الفنان بكل اللهجات العربية ويؤديها بإتقان، لافتة إلى أن الفن وثيقة تاريخية لثقافة أي مجتمع، لما يجسده من عادات وتقاليد وموروث وأعراف، وذلك يعزز الانتماء والولاء والمواطنة كرسالة هادفة يؤديها الفنان ضمن رسائله المتعددة.


وتقول سليمان، أن الحركة المسرحية جزء من الحراك الثقافي والأدبي العام، ولأن الظروف الاقتصادية والاجتماعية العربية وحتى العالمية، تمر بأزمات متلاحقة وأزمات فكرية وسيكولوجية، فهي حتما تؤثر على الحراك الثقافي، ومن ثمة الحراك المسرحي، لذلك من المهم الاهتمام بالمسرح عبر دخول مسرحيين أصحاب الخبرة والموهبة، الأمر الذي يعطي قوة للفن بشكل عام، وفن التمثيل والإخراج بشكل خاص، وبحسب رأيها، فإن الممثل الحقيقي هو في الدرجة الأولى ممثل المسرح.
وفنيا يعد المسرح أكثر تميزا وجاذبية. أما في الدراما غالبا ما يختفي الممثل خلف الشخصية التي يؤدي دورها. ولكن في المسرح يجب على الممثل أن يكون هو نفسه، كما أن الممثل يخضع هنا للدور.


وتؤكد سليمان أهمية المسلسلات الإذاعية كونها تعطي حافزا للفنان في إبراز منتجه الإبداعي، مشيرة إلى أن المسلسل الإذاعي يعطي قدرة على رسم صورة حية ومرئية يتخيلها المستمع بأدق تفاصيلها، وتجعل الفنان في محض التحدي في تقديم القصة بحكمة تتوافق من أدوات وتقنيات بحيث المتلقي يتابعه بشغف.


وسجلت في نهاية حديثها الشكر إلى كل من ساهم بالوقوف إلى جانبها ودخولها في عالم التمثيل في مقدمتهم الفنانة الراحلة هيفاء الآغا، والمنتج عصام حجاوي صاحب الخبرة الطويلة في مجال الإنتاج والدراما الذي أبرز الوجوه الجديدة في الدراما الأردنية، لأن المتلقي العربي يمل جدا من مشاهدة الوجوه نفسها كل عام حتى لو كانت متميزة. وفق قولها.