شباب يتبعون شغفهم عبر مشاريع وأفكار تتغلب على البطالة

شباب يتبعون شغفهم عبر مشاريع وأفكار تتغلب على البطالة
شباب يتبعون شغفهم عبر مشاريع وأفكار تتغلب على البطالة

رشا كناكرية- هي واحدة من فتيات آمن بأنفسهن وسعين للعمل بحب وشغف؛ ديما مخلوف (25 عاما) أحبت ما تعمل، وإن كان طريقا مختلفا عما درست وتخصصت به، في صناعة قطع تحمل ذكرى جميلة في نفوس الآخرين، لتوثق من خلالها أجمل اللحظات بلمسات فنية تضفي رونقا للمناسبة وتزيد من جمالها.

اضافة اعلان


ديما صاحبة مشروع لتوزيعات المناسبات "Dima souvenirs" وهو أحد المشاريع الرائدة؛ حيث كانت البداية بمحض الصدفة تزامنا مع موعد تخرجها، إذ بدأت تبحث عن مطبقنيات وزينة لإقامة حفلتها، ولكن تفاجأت بعدم توفرها بكثرة وغياب التصاميم التي تريدها، فضلا عن غلاء الأسعار.

وبعد بحث طويل، قررت أن تصنع كل شيء بيديها، مستعينة بأدوات بسيطة، فكانت مستمتعة بكل قطعة تنجزها ولم تكن تعلم أنها تمتلك هذه الموهبة وتحب هذا العمل، فقامت بتجهيز كل شيء كما ترغب بإتقان وتميز.

تفاجأ المحيطون بها أنها صنعتها بيديها، وأغلب الردود كانت مشجعة لتبدأ عملها الخاص في هذا المجال بعد التخرج، خصوصا مع صعوبة توفر فرص عمل فأقدمت على هذه الخطوة.

وأعلنت عبر مواقع التواصل الاجتماعي الخاصة بها في العام 2020 عن البدء في هذا المشروع وأنشأت صفحة خاصة به على "انستغرام" لتروج لعملها من خلالها.

وكانت أول الطلبات من العائلة والأصدقاء والمعارف لتشجيعها على الاستمرار.

وبعدها حلت جائحة كورونا على العالم أجمع، وأصبحت الحفلات في المنازل والمطبقنيات جزءا أساسيا منها، وهذا ساعد وأسهم في انتشار عملها أكثر وزيادة الطلب.

ولأنها تعلم أن الأسعار مرتفعة حاولت أن تراعي ذلك بربح قليل، لأنها تشعر بسعادة بالغة لما تصنعه، إلى جانب ابتكارها شيئا جديدا في كل طلب تقدمه، لكي تميزه عن غيره من الطلبات وتكون فريدة بعمل متقن وبلمسة مميزة لكل تصميم.

الشغف هو الدافع

تقول ديما عن مشروعها "أعمل بكل حب وأنا في قمة استمتاعي بعيدا عن المردود المادي، فقد بدأت هذا المشروع بشغف"، واليوم مع كل طلبية تخرج يزداد تعلقها بهذا العمل الذي وجدت نفسها به، وها هي تبدأ عامها الثالث بهذا العمل مغلف بحماس لإنجازات جديدة.

وتضيف ديما أن هذا المشروع احتاج لعمل وجهد، وكانت الأفكار الجديدة حاضرة وبحثت عن كل ما هو جديد، وطورت من نفسها لكي يكون عملها احترافيا، وهذا فتح لها الباب في مجال التصميم.

طورت من نفسها تدريجيا خلال السنتين، فقد بدأت بملصقات أغلفة الشوكولاته، وتطورت للأشكال الخشبية ومنصات كبيرة وهدايا.

ولن تتوقف عند هذا العمل، إذ تسعى لتوسعته في المستقبل، وفتح محل خاص لتنظيم الحفلات وصنع اسمها الخاص في هذا المجال.

أول الداعمين لها كانت عائلتها بتوفير المساعدة الكاملة لينجح هذا المشروع ماديا ومعنويا، إذ كانت واثقة وعلى يقين بأنها ستنجح وأنها ستكون يوما في المكان الذي تحب.

هي واحدة من قصص النجاح لشباب يصنعون فرصهم في سوق العمل بأيديهم، في وقت تزداد فيه نسب "البطالة" وتقف حاجزا أمام الكثيرين.

وتتعدد الأفكار حينما تجتمع مع الطموحات والشغف، ما يجعل الشباب يسعون لمشاريع تدر الدخل عليهم وتتماشى مع مهاراتهم، وإن كان فيها نوع من المجازفة.

العقلية الشبابية تغيرت

الخبير الاقتصادي حسام عايش، يبين أن ما يحدث الآن من تغيرات في نظرة الشباب في كيفية الحصول على دخل والبحث عن فرصة عمل يقوم بها بنفسه، هو أمر يتطور في المجتمع.

وهذا يعني، وفق عايش، أن الشباب لم يعودوا ينتظرون وظيفة ربما لن تأتي، وعليهم أن يبذلوا بأنفسهم جهدا ليطوروا مهاراتهم وإمكانياتهم وقدراتهم ومعارفهم بما يؤدي لأن يقوموا هم بالعمل.

وذلك  من خلال استخدام  تقنيات التواصل الاجتماعي ومهارات يملكونها أو تدربوا عليها، وقد تكون هواية يمتلكونها ليستثمروها بتأمين الدخل، خصوصاً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة على الأسر.

ويوضح أن الاعتماد على الأهل كما كان يحدث سابقا إلى أن تأتي وظيفة لم يعد ممكنا في ظل الظروف الحالية بعد أن تغيرت أيضا اهتمامات ونفقات الشباب بشكل أوسع مما كان سابقا، لذا يلجأ الشباب لمشاريع صغيرة توفر لهم مزيدا من الخبرات والمعارف التي ربما يستخدمونها في سيرتهم الذاتية للانتقال الى أنشطة وأعمال أخرى، والبعض يطور في هذه المشاريع الصغيرة ويحولها الى نجاحات ومشاريع تكبر مع الزمن، وفق عايش.

ويشير عايش إلى أن هذه الحالة المجتمعية تعني لجوء الشباب للتفكير بكيفية البحث عن الفرص الجديدة والريادية بسوق العمل، وهنالك من استغل العالم الافتراضي في نجاحاته والتعريف به، فالمشهد متنوع في أنشطته وأعماله، وكثير من الشباب غادروا منطقة "ثقافة العيب".

ويشير إلى أن الشباب يبحثون عن فرص عمل أفضل بأنفسهم، رغم أن الدخل من هذه الأعمال ليس مضمونا باستمرار وربما يكون دخلا غير ثابت ويؤثر على قدرات البعض على الاستمرارية.

الدعم مطلوب 

لذلك لابد أن يكون هنالك جهات ما سواء حكومية أو مؤسسات مجتمع مدني أو غيرها من مؤسسات القطاع الخاص التي يمكن لها أن تقدم الدعم لهؤلاء الشباب في مشاريعهم وأنشطتهم، سواء كان دعما ماليا أو إداريا أو تقنيا بما يؤدي بهم إلى النجاح في هذه المشاريع وتنعكس النتائج على الجميع حتى لو كان النشاط فرديا.

ومن جانب آخر، فإن هذه الأنشطة تؤدي إلى تحسين وضع الأسر التي ينجح أبناؤها بالعمل، وبالتالي ينتقل الكثيرون الى وضع أفضل.

ويؤكد أهمية استمرار الشباب بالمشاريع الريادية وتحقيق النجاح والتعلم من الأخطاء لمعرفة الطريق الصحيح، مبينا أننا نغادر المنطقة السلبية الى منطقة إيجاببة ببذل الجهد والعمل وتحمل النتائج مهما كانت.

ومن الجانب التربوي، يبين الدكتور عايش نوايسة أهمية تعزيز عمليات التعلم والثقة بالنفس عند الأطفال، وهذا الأهم إلى جانب الشعور بالاستقلالية وتحمل المسؤولية.

ويتابع "من المهم أن يتعلم الأطفال أسس التفكير الحر والمستقل بعيدا عن القيود، والتحفظات في كل شيء، كذلك تعلم التعاطي مع المجتمع والأشخاص المحيطين بهم".

ويشير نوايسة الى أن الأصل أن يتعلم الأطفال القضايا المتعلقة بالمستقبل والابتكار وتطوير المهارات الشخصية والتفكر خارج الصندوق، فمتطلبات الحياة الآن اختلفت عن السابق وتحتاج لتعلم منهجيات جديدة.

ويضيف أن الإنسان الذي يمتلك منهجيات مختلفة في التفكير ينجح في حياته، لأن المفكر هو حر، والحر هو قائد؛ لذلك البعض يكون متميزا وقائد ومبدع ويمتلك أفكارا ريادية ويفكر خارج الصندوق.

ويرى نوايسة أن على الأهل عدم زرع الخوف في قلوب الأبناء أو الحد من قدرتهم على التجربة، عندما يقررون بناء مستقبلهم وامتلاك الثقة بالنفس، وخوض المغامرة، فهي عنصر أساسي للنجاح.

وينوه نوايسة إلى أن الأردن فيه شباب راع ومفكر وقادر على التميز والإبداع والريادة والإنجاز وإحداث التغيير، فهذا الجيل يعرف جيدا كيف يعبر عن نفسه وإن كان ضمن المحتوى المتاح، وعندما تتاح له الفرصة الحقيقة للعمل سينجز ويخرج عن المألوف والنمطية ويكسر الحاجز التقليدي.

اقرأ أيضا

“الأردن الجديد”.. الشباب يرسمون مسارات المستقبل