شجرة الميلاد تتزين بمبادرات الخير وصلوات الكنائس تدعو لحفظ الوطن

عائلات تزين شجرة عيد الميلاد بأوراق تدعو لفعل الخير - (من المصدر)
عائلات تزين شجرة عيد الميلاد بأوراق تدعو لفعل الخير - (من المصدر)
منى أبوحمور رغم غياب مظاهر الاحتفال الخارجية والموسيقى الصاخبة التي ترافق إضاءة الأشجار في الشوارع حدادا على أرواح شهداء الأردن الذين افتدوا تراب الوطن بدمائهم العطرة واقتصارها على الشعائر الدينية، إلا أن عيد الميلاد المجيد يبقى مرتبطا بالفرح والمحبة والسلام، والأجواء المبهجة. وتحرص العائلات المسيحية على تجسيد الجوهر الحقيقي للعيد وترسيخ معانيه من خلال نشر الفرح بين الأطفال وصلة الأرحام وإقامة الطقوس الدينية والاجتماعية التي تزيد من لحمة الأسر وتعاضدها. ينتظر عون دبانبة العيد هذا العام ليشارك عائلته في تزيين شجرة العيد التي يعلق عليها في كل عام أمنياته وصلواته وأسراره وفق قوله، لافتا إلى أن العيد من دون شجرة مضيئة ليس عيدا. وتكمن فرحة العيد بالنسبة لعون (11 عاما) في اللباس الجديد الذي يرتديه صباح العيد وعشاء العائلة الكبيرة الذي يقام ليلة العيد، حيث يجتمع مع أعمامه وعماته وأجداده فيقضون ليلة مليئة بالفرح والسعادة ويتبادلون الهدايا. وتتفق في ذلك مجد حتر التي تؤكد أن العيد إلى جانب مكانته الدينية إلا أنه يرتبط بالفرح وإسعاد الغير وزيارة الأقارب. وتشير إلى أن الأحداث الأخيرة التي حصلت في الأردن مؤلمة وأن مصاب ذوي الشهداء هو مصاب جميع الأردنيين، مؤكدة تضامنها مع وقف المظاهر الاحتفالية الصاخبة، فجوهر العيد يؤكد على المحبة والفرح والتضامن وصلة الرحم وإدخال السعادة في قلوب الأطفال. ستضاء الشموع في هذا العيد وترفع الصلوات في الكنائس وستصدح أصوات المصلين للشهداء وذويهم الذين خسروا فلذات أكبادهم وأن يلهمهم الله الصبر وقوة الإيمان والعزاء حال جميع المصلين في العيد. ويتفق في ذلك جريس حنا الذي يؤكد أن إضاءة الشجرة وصلة الرحم وإسعاد الأطفال هو جزء من العبادة كذلك زيارة الفقراء ومساعدتهم. ويقول حنا “في الميلاد الفرح عبادة والصلاة عبادة وصلة الرحم عبادة”، لافتا إلى أن فرح العائلات والأطفال سيزيد من قيم هذا العيد، مؤكدا دعوات الجميع لأرواح الشهداء وذويهم. من جهته، يفخر الأب رفعت بدر باعتبار يوم الميلاد عيدا وطنيا وعطلة رسمية للأردنيين بعد ما كانت محصورة على المسيحيين، وبالتالي منذ ذلك العام بدأنا نعتبره عيدا أردنيا مجتمعيا وليس فقط للمسيحي دون أخيه المسلم. وقد شهد الأردن في السنوات الماضية بحسب بدر العديد من الاحتفالات المشتركة وبالأخص إضاءة الشجرة واستقبال جلالة الملك لرؤساء الكنائس الأمر الذي ابتدأ منذ العام 1999 بالتزامن مع عيد الميلاد. وعليه يفرح المسلم مع أخيه المسيحي ويعايد عليه ويتمنى له عيدا سعيدا ويتمنى للجميع عاما مباركا، لاسيما وأن رأس السنة ليس عيدا دينيا للمسيحيين وإنما عيدا مدنيا يبدأ به الأردنيون عاما جديدا يتم أيضا تبادل التهاني مع بدء العام الجديد. ويقول بدر “العيد هذا العام مؤلم بسبب استشهاد أفراد من مرتبات الأمن العام الذين يعتبرون العين الساهرة على أمن وسلامة الوطن والمواطن”، لذلك إرتأى مجلس الكنائس منذ ذلك الحين أن يكون الاحتفال مقتصرا على الشؤون الدينية والشعائر من دون إكمال الخطة الاحتفالية التي كانت موضوعة في كل الكنائس والمدن والقرى. في هذا العام سيكون الاحتفال بتعميق معاني العيد وترسيخ مبادئه وجوهره الذي يقوم عليه، وفق بدر وفي صلوات العيد التي سترفع فيها الصلاة من أجل الأردن والشعب الأردني ولأرواح الشهداء الذين استشهدوا دفاعا عن تراب الوطن. ويوجه بدر النداء للعائلات المسيحية أن لا يحرموا أطفالهم من فرحة العيد والإبقاء على الموائد التي تقام في البيوت، حيث يدخل الفرح إلى قلوب الأطفال، لذلك لا بد من إكمال المشوار والمسير في المئوية الثانية بتضامن الأردنيين معا مسلمين ومسيحيين. ويضيف بدر يتوحد المسيحيون في العيد بصدق وبنية حسنة مع أمنيات بالخير للعائلات والمجتمع والوطن الواحد. إلى جانب الصلاة لأرواح الشهداء لم تغب الأسر رقيقة الحال والمستورة عن أجندة الاحتفال بالعيد في ظل الضائقة المالية التي يعيشها الأردنيون وارتفاع أسعار المحروقات بالتزامن مع فصل الشتاء والتي تركت حملا ثقيلا على العديد من الأسر. وحول الجهود التي بذلتها الكنائس قبيل عيد الميلاد المجيد يشير بدر إلى تدشين العديد من المبادرات التي وجدت في كل الكنائس من أجل العائلات المستورة والفقراء، كان أهمها وضع شجرة ورقية في كل الكنائس تحتوي كل ورقة على مغلف مكتوب فيه احتياجات مختلفة كالمواد التموينية ووسائل التدفئة المختلفة، ملابس وغيرها من الأمور التي قد تحتاجها العائلات، حيث يقطف المصلي ورقة من أوراق الشجرة ويحضر ما تنص عليه الورقة وتجمع في طرود لا تقل قيمتها عن 50 دينارا وتوزع على الأسر قبل العيد بطريقة سرية تحفظ الكرامة. وفي أحيان أخرى، توزع الكنيسة البطريركية معونات مادية على العائلات الفقيرة حتى لا يحرم أحد من الفرح في العيد، لافتا إلى أن العيد من دون محبة لا طعم له، وشعار رفعته جميع الكنائس في هذا العيد كذلك “السعادة في العطاء لا في الأخذ”. ويشير بدر إلى أهمية التفكير بالغير وتقديم المساعدة، فالاقتصاد ضاغط على بعض العائلات خصوصا التي فيها مواليد كثيرة وأبناء في الجامعات والمدارس، فالناس تشعر مع بعضها البعض وهو أمر كان لافتا للنظر في هذا العيد ومعظم المساعدات كانت سرا لنشر الفرح بين الناس في العيد. وللمحروقات نصيب في التوزيع، حيث وزعت بعض الجهات الخيرية مدافئ وعبوات كاز وجرار غاز ممتلئة وهذا جزء من الشعور مع المواطنين على الأقل يشعر بالدفء. العيد بحسب بدر، يعبر عن حب الناس لبعضهم ويعزز معاني المحبة التي هي جوهر العيد، شاكرا الفرق التطوعية واللجان الخيرية التي تجمع كل ما تجود به النفوس ويتطوعون مجانا بإيصالها للبيوت. وهناك بعض النوادي الخيرية التي أقامت حفلات غذاء وعشاء للفقراء احتفالا بالعيد وغيرها من الفعاليات التي تجسد المعاني الحقيقية للعيد وتزرع الفرحة في نفوس الأطفال والكبار. ويشدد بدر، “علينا أن لا نحرم الأطفال من فرحة العيد الذي يؤكد في جوهره حب الطفولة والمحبة، ولا بد من تقديم ما يفرحهم”، مقدما العزاء لذوي الشهداء وداعيا لهم بالصبر والسلوان وقوة الإيمان. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان