شروق تبدع بالرسم وصناعة الإكسسوارات وتنادي بحقوق متساوية لذوي الإعاقة

شروق تبدع بالرسم وصناعة الإكسسوارات وتنادي بحقوق متساوية لذوي الإعاقة
شروق تبدع بالرسم وصناعة الإكسسوارات وتنادي بحقوق متساوية لذوي الإعاقة
ربى الرياحي - شعرت الشابة شروق عائد (26 عاما)، بأن إعاقتها كانت عائقا أمام تحقيق طموحها، وحاجزا يقف في وجهها، وهناك من يؤمن أن الانسان من ذوي الاعاقة قد يكون لديه مكامن من الابداع لكن يحتاج من يؤمن به. تدرك شروق تماما حجم القوة في داخلها، وترى أنها قادرة على تلوين أيامها بإنجازات مهمة على قدر استحقاقها، لكن العقبات كثيرة رغم كل المحاولات والسعي لتكون حياة الأشخاص من ذوي الإعاقة أكثر عدلا وكرامة. شروق آمنت أنها أقوى من أن تهزمها النظرات أو يقيد طموحها الرفض، تؤمن أن العمل حق للجميع وأن إعاقتها الحركية البسيطة لا يمكن أن تكون عائقا يحد من إبداعها وإصرارها على أن تنجح وتصنع مكانها بنفسها وبما لديها من مؤهلات بعيدا عن فكرة الإعاقة. أحبت شروق الرسم في صغرها وبمرور الأيام تطورت تلك الموهبة لديها لتبدع لاحقا بها وتكون بداية الطريق لها في تخصص "الجرافيك ديزاين"، وتحترف شروق أيضا صناعة الإكسسوارات اليدوية باستخدام الريزن. وفي حديثها لـ"الغد" تبين أن إعاقتها الحركية البسيطة والتي أصيبت بها بعد الولادة لم تمنعها يوما من أن تحلم وتعلي السقف، وكانت سندا لنفسها قبل كل شيء أحبت ما فيها من قوة وإصرار وتعايشت مع هذا الوضع وشكرت الله على كل شيء. تدرك جيدا أن اختبارات الحياة تجعل الشخص أقدر على تحدي الظروف فلا حزن دائما ولا فرح باقيا. تعلمت شروق أن تصنع فرحتها بيديها وتكون أملا لنفسها ولغيرها. من وجهة نظرها استطاعت أن تتغلب على المصاعب بالإيمان، المشي لمسافات هو أكثر ما يتعبها، لكن ذلك لم يحدها بالطبع عن وجهتها بل ظلت تحتمي بالصبر وبتقديرها لكل ما وصلت إليه. تقول شروق إن وقوف عائلتها إلى جانبها وتحديدا والديها كان من أهم الأسباب التي جعلتها تتخطى وتكمل دراستها، إضافة إلى أنها عرفت أنها كلما وثقت بنفسها أكثر كلما كان الطريق نحو النجاح أسهل لذا لم تتردد في أن تقدم نفسها للعالم وتسير بأحلامها للنهاية واثقة من كل ما ستحققه. التحاقها بكلية الأميرة ثروت تخصص "الجرافيك ديزاين"، كانت خطوة أولى في طريق طموحات كثيرة تنوي شروق الوصول إليها بإرادتها وبما لديها من قدرات، اعتمدت في هذه المرحلة بالذات على حبها للرسم، فأبدعت وتميزت ليس من أجل الدراسة فقط بل أيضا كان الحماس هو ما يشجعها على أن تستمر وتواصل طريقها باحثة عن حياة تتسع لكل ما تحلم به. وعن أكثر ما يسعدها تشير شروق إلى أن هناك تفاصيل بسيطة لكنها في الوقت نفسه عميقة تتسلل إلى الروح، كاللحظات العفوية مع من تحب دفء الأصدقاء وضحكاتهم، " أمان أبي وحنان أمي.. لمة العائلة"، ولا تنس الوقت الذي تقضيه برفقة الرسم وصناعة الإكسسوارات، حيث تلك المساحة التي تجد بها نفسها. وبعد أن توجت سنوات السهر والاجتهاد بفرحة التخرج، رأت شروق أن الحلم الذي لطالما انتظرته وتعبت من أجله بات قريبا ليس بينها وبينه سوى فرصة تثبت من خلالها أن الإعاقة لا تلغي الإبداع كانت تعتقد أن القدرات وحدها كافية وأن حماسها بالحصول على وظيفة مساواة مع غيرها من الخريجين سيساعدها على اجتياز كل العراقيل، لكن الرفض كان الرد على طلبات التوظيف التي سعت لأن توزعها هنا وهناك طارقة كل الأبواب علها تحقق ولو جزءا من حلمها. حصلت على الاشادة بتميزها خاصة بالرسم ومع ذلك كانت الحجة جاهزة في كل مرة كانت تذهب شروق فيها للمقابلة، "أنت بحاجة لتدريب دون أن يسمحوا لأنفسهم بأن يضطلعوا على أدائها ويكتشفوا ما لديها من إمكانات"، وهذه من أصعب المواقف التي تعرضت لها ورغم مرور الوقت ظلت تلك المواقف بكل ما فيها عالقة في ذاكرتها لم تنسها يوما وأيضا لم تتنازل عن حقها في العمل الذي هو حق للجميع، وليس تقيمها بناء على إعاقتها. أمام ما تطمح إليه شروق اليوم وبعد كل هذا الانتظار، هو أن تعمل في مجال تخصصها وأن تأخذ فرصتها في التدريب بعيدا عن أي نوع من التمييز لتستطيع أن تحقق ذاتها، فالتطور يكون بالتدريب وتعلم كل ما هو جديد ومن أحلامها أيضا أن تسافر حول العالم، وتجد سعادتها وتتعرف على ثقافات وعادات جديدة. تدعو شروق الأشخاص من ذوي الإعاقة أن يحبوا أنفسهم ويقدروها وألا يسمحوا لأي أحد مهما كان أن يقلل من هم أو من قدراتهم كما تطالب المجتمع ككل بأن يمنح الفرص للجميع بالتساوي دون أن يكون هناك استثناءات وأن يكون المقياس الحقيقي هو الإمكانات. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان