شعور الارتياح والألفة.. كيف يحدد علاقاتنا مع الآخرين؟

شعور الارتياح والألفة.. كيف يحدد علاقاتنا مع الآخرين؟
شعور الارتياح والألفة.. كيف يحدد علاقاتنا مع الآخرين؟

في محطات الحياة المختلفة، نلتقي بأشخاص، منهم من نشعر تجاههم بالارتياح والحب، ومنهم من نشعر تجاههم بالنفور، وآخرون يمرون مرورا هادئا من دون أن يتركوا أي أثر. من هنا تبنى العلاقات وتقوى، حيث لا توجد علاقة تشبه الأخرى.

اضافة اعلان


الألفة هي السر، هذا ما تبينه ريم خالد (27 عاما)، تقول: "نحتار كثيرا عندما نرتاح لأشخاص معينين، وقد يكون ذلك بوقت قصير، لكن ما تقتنع به وبعد تجربةأ أن الأرواح جنود مجندة ما تعارف منها ائتلف وما تنافر منها اختلف". 


تعتبر ريم نفسها محظوظة باختيارها لدائرتها الصغيرة، فهي لا تقترب إلا ممن تشعر بالراحة معهم، وهذا ما يجعل علاقاتها عميقة وقوية. وتلفت إلى أن الخلافات موجودة ولا مفر منها، لكنها تراهن على الجوهر وتلك الألفة التي تتكون بينهم من دون قرار مسبق. بالنسبة لها، العلاقات إما أن تكون عميقة وحقيقية أو سطحية وعابرة.


ويتفق معها في الرأي قصي (40 عاما)، والذي يعتبر أن شعور الارتياح لأشخاص معينين هو شعور داخلي لا يمكن لأحد التحكم به أو تجاهله. ويبين أن ارتباطه بزوجته منذ أكثر من 9 سنوات كان سببه الارتياح لها ثم تطور ليصبح حبا عميقا. لا تنشأ العلاقات مهما كان شكلها من دون ارتياح مسبق، لذلك فوجود بعض الأشخاص في حياتنا كفيل بأن يصنع فارقا كبيرا ويمنحنا سعادة لا قيمة لها من دونهم. 


ويشير إلى أن لكل شخص طاقته التي تميزه عن غيره، روحه وشخصيته وإحساسه الخاص بكل شيء حوله، كلها أسرار تضفي على الحياة حياة هذا بالنسبة لكل من يعرفه. 


وبدورها، توضح خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم، أننا "نلتقي في حياتنا بالعديد من الأشخاص نتواصل ونتفاعل معهم لأسباب مهنية أو شخصية أو اجتماعية، كل شخص نلتقي به نكون عنه انطباعا في عقلنا، هذا الانطباع يولد المشاعر، وهذه المشاعر تنقسم إلى ثلاثة أنواع مشاعر إيجابية كمشاعر الارتياح والحب واللطف، ومشاعر سلبية كعدم الراحة، الكره أو عدم الاستلطاف، والنوع الأخير مشاعر حيادية بمعنى يمر هذا الشخص من دون أن يترك أثرا في شعورنا لا بالكره ولا بالحب". 


وتنعكس هذه المشاعر على سلوكياتنا وتصرفاتنا تجاه هذا الشخص ومن خلال ذلك، تتضح معالم العلاقة وتبدأ بأخذ شكلها ومنحناها الطبيعي. أما بالنسبة لماذا نرتاح لأشخاص دون غيرهم، فهناك تفسيرات كثيرة منها مثلاً، نظرية الهالة الضوئية والتي تقول: "لكل شخص هالة ضوئية وهي غلاف رقيق جدا من الأشعة الكهرومغناطيسية غير المرئية والمكونة من ألوان متباينة عدة، تعبر عن الحالة النفسية والعاطفية والصحية للإنسان، فبعض إشعاعات الأشخاص تتنافر وهذا ما يولد شعورا بعدم الارتياح والكراهية والإشعاعات التي تنسجم تولد المشاعر الإيجابية".


وهذا الشرح يفسر الطاقة أو طاقة الإنسان التي نتحدث عنها دائماً ونقول: "فلان طاقة إيجابية وكأنه يشع انعكاسات إيجابية للمحيط الذي يوجد فيه. وهناك نظرية أخرى تفسر الموضوع وفقاً لخريطة المشاعر في دماغ الإنسان، وهي عبارة عن مجموعة من الصفات يضعها الشخص في ذهنه لتصنيف الناس ومحبتهم أو كرههم، فيضع في ذهنه، أنه يحب خفيفي الظل أو يكره الأشخاص الشقر مثلاً، ووفقا لهذه الخريطة يبدأ فوراً بتصنيف الناس بناءً على المواصفات التي وضعها".


وتتابع إبراهيم؛ بغض النظر عن كل هذه التفسيرات والنظريات نحن نألف الشخص ذو الشكل والمظهر اللطيف المقبول وننسجم مع المهذب جميل الكلمات، الذي يتحدث بهدوء ويراعي مشاعر الآخرين في كلامه يحترمهم ويجاملهم، ونعشق الشخص صاحب الأفكار الوسطية المعقولة المنفتحة على الجميع التي تقدر الآخرين وتحترمهم.


"هؤلاء الأشخاص لهم تأثير إيجابي على حياتنا نراهم زملاء دراسة وعمل رائعين يدفعوننا للتقدم والإنجاز ونراهم شركاء حياة يملأون حياتنا سلاماً واستقراراً وراحة". وفق إبراهيم


الارتياح لأشخاص معينين ينبع من إيجابيتهم، فهناك من يتشابهون روحيا، بحسب الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة يقول: "تجمعنا الحياة بشخصيات كثيرة ومختلفة لكن ليس الجميع لديهم درجة القبول نفسها، البعض يكونون قريبين روحيا ونفسيا منا نشترك معهم بالكثير من الصفات ونجد لديهم ما نبحث عنه من تفاؤل وتسامح ودعم عاطفي وطموح وقدرة على نشر البهجة والسعادة، فهم مصدر الفرح بالنسبة لمن يعرفهم، لذا نرتاح لوجودهم ونتمسك بهم، بل ونبني معهم علاقات متينة تستمر طويلا".


أما البعض الآخر، فإما أن ننفر منهم ونشعر تجاههم بالانزعاج والسلبية أو أن وجودهم لا يعني لنا على الإطلاق أي أن وجودهم كعدمه لا يتركون أي أثر لدينا هؤلاء تحديدا علاقاتنا بهم سطحية، وتبقى ضمن حدود الضرورة سواء في العمل أو الدراسة. 


ويشير مطارنة إلى أن الأشخاص الذين نرتاح لهم يؤثرون فعليا في حياتنا، حيث إنهم يبنون مكانتهم في قلوبنا وأرواحنا من خلال بعض السمات المميزة كمساعدة الآخرين من دون انتظار المقابل ومنحهم المحيطين بهم طاقة إيجابية تحفزهم على أن ينجحوا ويصلوا إلى أهدافهم ويكونون سببا في نشر السعادة، إضافة إلى كونهم يزيدون من ثقة الآخرين بأنفسهم والقدرة على مواجهة الظروف الصعبة. 


ويبين، أن هناك ما يفسر انجذابنا لبعض الأشخاص والارتياح لهم، والسبب الهالة الضوئية وهي مرتبطة بالطاقة الإيجابية أو الروحية، ويعتقدون أنها ترمز للهدوء والسلام الداخلي، كما أنها تعكس الطاقة الداخلية للشخص، فقد تكون أكثر سطوعا ووضوحا عندما يكون الشخص في حالة توازن وانسجام داخلي، بينما قد تتلاشى أو تقل في حالة الضغط النفسي.

 

اقرأ أيضاً:  

مشاركة المشاعر مع الأحبة والأصدقاء.. "ملجأ" يمنح الروح الطمأنينة