صبّاح يؤسس مبادرة "English for kids" لتقوية طلبة مكفوفين باللغة الإنجليزية

صبّاح يؤسس مبادرة "English for kids" لتقوية طلبة مكفوفين باللغة الإنجليزية
صبّاح يؤسس مبادرة "English for kids" لتقوية طلبة مكفوفين باللغة الإنجليزية

حُبه للغة الإنجليزية وشغفه باتقانها هو ما دفع الطالب الكفيف أحمد مأمون صبّاح لتعلمها بشكل ذاتي عبر مواقع التواصل الاجتماعي، حيث تابع العديد من صفحات تعلم اللغة الإنجليزية من الناطقين بها في الولايات المتحدة الأميركية، بريطانيا والهند والتواصل مع الكثيرين حول العالم وغيرها من الدول ليتمكن من تعلمها بشكل متقن.

اضافة اعلان


لم يكن تعلق صباح بتعلم هذه اللغة وإصراره على إتقانها صدفة، فمنذ أن كان طالبا في أكاديمية عبدالله ابن أم مكتوم في الصف العاشر كان يسعى دائما لتطوير لغته لا سيما وأن حصص اللغة الإنجليزية وحدها لم تلب طموحاته.
"كنت أعلم أن هذه ليست مشكلتي وحدي وإنما هناك العديد من الطلاب الذين يحتاجون لتقوية في اللغة الإنجليزية"، وهو ما دفعه لتأسيس مبادرة "English for kids" عندما كان طالبا في المدرسة بعد ما لمس رغبة أصحابه في المدرسة وتشجعهم على التعلم. وكانت رؤية صباح في هذه المبادرة بإنشاء مبادرة لتعلم اللغة الإنجليزية لمدة عام كامل يتعلم بها الطلاب أساسيات اللغة الإنجليزية من خلال مجموعة على الواتس أب يقوم من خلالها صبّاح بإرسال تسجيلات صوتية يقوم الطلبة بسماعها وتكرارها ليتمكنوا من فهمها وحفظها.


ويعتبر صباح الطالب في الجامعة؛ هذه المبادرة من أجمل الإنجازات التي قام بها في حياته، وفي العام ذاته تواصل مع معلمي المدرسة لتزويده بأسماء طلبة من الصفوف الثلاثة الأولى لتعليمهم اللغة الإنجليزية ولاقت الفكرة ترحيبا كبيرا من المعلمين وكانت هذه الخطوة الأولى ليتمكن من عمل مجموعة واتس أب لضم جميع الطلبة في مجموعة المبادرة.


بدأت المبادرة بـ 25 طالبا وهو رقم كبير بالنسبة لعدد الطلبة وكان هناك الكثير من الطلبة الذين يرسلون تسجيلات صوتية مباشرة يعبرون عن فرحهم وحماسهم للمشاركة في هذه المبادرة والتعلم بها وأخذت حيزا كبيرا من يومهم وكانوا باستمرار يطالبون صباح بأخذ دروس وحصص متتالية لتعلم اللغة الإنجليزية.


وشملت المبادرة بحسب صباح أساسيات اللغة الإنجليزية من الضمائر وأسماء الحيوانات والأفعال وكيفية تكوين الجملة، حيث كان في كل مرة يختار بها المنهاج يقوم بدراسته أولا ومن ثم يقوم بتعليم الطلاب، وكان يساعده في هذا الأمر معلمتان من الولايات المتحدة الأميركية متطوعتان في تعليم اللغة الإنجليزية.


حماس الطلبة المكفوفين لتعلم اللغة الإنجليزية كان واضحا بحسب صباح، حيث طالبوا باستمرار المبادرة حتى في شهر رمضان، وبقي منهاج أساسيات اللغة الإنجليزية لمدة عام كامل قاس خلالها التطور الكبير الذي حصل في مستوى اللغة الإنجليزية لدى هؤلاء الطلبة.


علاقة صباح مع الطلبة المكفوفين لم تقتصر فقط على تعلم اللغة الإنجليزية فحسب، وإنما أيضا أصبحوا يستعينون به في مواجهة مشاكل يواجهونها بدراسة منهاج اللغة الإنجليزية المقرر من الحكومة من جهة وكذلك الصعوبات التي يواجهونها في الدراسة بشكل وعلاقاتهم مع زملائهم ومعلميهم.


يقول "في المبادرة استطعت أن أبني علاقات طيبة مع الطلاب"، وبعد عام من المبادرة غير صبّاح منهاج الأساسيات مع الطلبة، وقرر أن يفتح آفاقا جديدة وتمكينهم من التواصل مع العالم أجمع فقام بتعزيز المفردات لديهم وتكوين الجمل والبدء بمحادثة باللغة الإنجليزية تمكنهم من التواصل مع الآخرين ولو بشكل بسيط.


لجأ صباح إلى مبادرة أمهات النور التابعة لجمعية أمهات النور والتواصل مع مديرة الجمعية، التي تجمع عددا كبيرا من أولياء الأمور والطلاب من الأكاديمية ذاتها، وهو ما شجعه على إيجاد خط جديد للمبادرة والتواصل مع الطلبة بعيدا عن مظلة المدرسة.


الخوف والقلق كان يسيطر على صباح الذي كان يخشى الرفض من الآخرين، ولكن كان الأمر على العكس تماما وتلقى دعما كبيرا من رئيسة الجمعية وأعلن من خلالها عن مبادرته "English for kids"، ولم يكن في ذلك الوقت أي صفحة رسمية للمبادرة على مواقع التواصل الاجتماعي.


واستطاع صباح التواصل مع الطلبة المكفوفين من خلال المشاركة بالمبادرات والملتقيات الخاصة بطلبة الأكاديمية للمكفوفين، وكانت ردة فعل الطلاب كبيرة جدا، وكانوا متحمسين واعتبروها طوق النجاة بالنسبة لهم في ظل الضعف الكبير الذي يواجهونه في دراسة اللغة الإنجليزية.


لم تكن مشاركة الجمعية فقط معنوية وإنما دعمت المبادرة بتوفير مجموعة من معلمي اللغة الإنجليزية للمساعدة في تعليم الأطفال، ومنذ ذلك الوقت استغل صبّاح كل لحظة في تعليم الأطفال وأصبحت المبادرة جزءا فعالا في الملتقيات الخاصة بالمكفوفين وكذلك المهرجانات الترفيهية وتقديم وسائل تعليمية متقدمة من خلال اللعب والترفيه.


بعد جائحة كورونا طور صبّاح طريقة تعليم الطلبة اللغة الإنجليزية وقام بفتح قنوات مع معلمي لغة إنجليزية من خارج الأردن، وتأمين قصص أطفال باللغة الإنجليزية بلغة برايل، ولكن كان هناك صعوبة في لغة برايل لأنها متقدمة، ولكن بذل صبّاح جهدا كبيرا لتذليل الصعاب.


فتح صباح من خلال المبادرة قنوات اتصال بين الطلاب ومتطوعين أجانب ناطقين باللغة الإنجليزية لكسر حاجز الخوف والخجل وتعليم اللغة الإنجليزية من أصحابها، واستمر إلى جانب ذلك بتدريسهم اللغة على مستويات مختلفة.


واستهدف صباح من خلال المستوى الأول الطلبة من الصف الأول للسادس، والمستوى الثاني من السادس إلى الثانوي، بما يتضمن القواعد والقراءة والمحادثة والكتابة، واستمرت المبادرة حتى دخوله الجامعة.


وكان تحول الطلبة إلى التعليم الإلكتروني خلال جائحة كورونا قد ساعد صباح كثيرا على التواصل مع الطلبة وأولياء الأمور من خلال تطبيق الزوم.


بعد مرور سنوات لم تعد هذه المبادرة مقتصرة على المكفوفين وإنما حرص صباح على دمج الطلبة داخل المبادرة وتعليمهم، فكان هناك إخوة مبصرون للمكفوفين وأقارب وأيضا طلاب سمعوا عن المبادرة ورغبوا الدخول فيها، وبالتالي أصبح يهدف إلى تمكين الطلبة المكفوفين من الدمج والترابط بين الطلبة فيما بينهم.


من أبرز الأمور التي حققها صباح حصول الطلبة المتميزين على شهادات تقدير لتحفيزهم أكثر، وتكريم الطلبة في كل مرحلة انتقالية لهم، وفي النهاية أقامت المبادرة حفل تخريج كبيرا لهم بدعم من مبادرة أمهات النور وأكاديمية عبدالله بن أم مكتوم بحضور عدد كبير من الطلبة المكفوفين.


المبادرة ليست تعليمية فقط، وإنما أيضا توعوية من ربط الطلبة المكفوفين بأقرانهم المبصرين ودمجهم معا، وأصبح لديهم مجتمع جديد، وغدوا معروفين لدى المجتمع العام، ويطمح صباح بالحصول على دعم وتسهيل للمبادرة، وتبنيها ليتمكن من الوصول إلى جميع الطلبة المكفوفين في كافة محافظات المملكة من خلال موقع إلكتروني، متمنيا أن يصل صوته لكل شخص قادر ويرغب بمساعدة هؤلاء الطلبة.

 

اقرأ أيضاً: 

"لمدرستي أنتمي".. فعاليات طلابية خلاقة تعزز روح الانتماء للوطن