طلبة وذووهم يشكون من المبالغة بالواجبات والمشاريع المدرسية

تعبيرية
تعبيرية

 واجبات متتالية ومشاريع متعددة تتطلب الإنجاز تتراكم على مجموعات "واتساب" الطلابية، مما يجعل الطالب وذويه في حالة من القلق والتوتر لعدم القدرة على إتمامها كاملة بالتزامن مع الامتحانات المدرسية.

اضافة اعلان


أجمع الكثير من أولياء الأمور على كثرة الواجبات المنزلية التي تقرها معظم المدارس للطلبة، وعلى اختلاف مراحلهم التعليمية، فضلا عن المشاريع والوسائل التعليمية وإعداد التقارير التي أصبحت تثقل كاهل أولياء الأمور والطلبة في الوقت ذاته.


المسألة ليست رفضا للواجبات المنزلية، تقول مريم خالد، وهي والدة لأربعة طلاب في المدرسة، وإنما بالمبالغة بعدد هذه الواجبات، لافتة إلى أن المدرسة تفرض واجبات منزلية كثيرة على الطلبة، فيشعر الطالب وذووه بالملل والتعب ولا يجدون وقتاً للراحة.


وتشير إلى أن وجود أبناء في مراحل تعليمية مختلفة يزيد من العبء على أولياء الأمور المضطرين للسيطرة على جميع متطلبات أبنائهم التعليمية، ويزيد الطين بلة، وفق مريم، المشاريع والنشاطات اللامنهجية التي تطلبها المدرسة باستمرار وطوال الشهر.


وتتفق في ذلك ابتسام محمود، وتؤكد أن أولياء الأمور، إلى جانب التزاماتهم المنزلية وهموم العمل، يتعرضون لضغط كبير  بسبب الواجبات والأنشطة الكثيرة من مختلف المواد.


وتقول، إن الفصل الدراسي الثاني قصير وممتلئ ويرافقه شهر رمضان المبارك، وهذا يجعل الفصل الدراسي مضغوطا جدا، والأمر لا يحتمل مزيدا من الواجبات والأنشطة والمشاريع التي في الغالب يقوم بإتمامها أولياء الأمور، كما أن الأنشطة والمشاريع تتطلب دفع مبالغ مالية.


أولياء أمور اتفقوا على ضرورة أن يكون هناك تنسيق بين المعلمين فيما بينهم في أوقات الواجبات المدرسية، لكي لا يحدث ضغط على الطلاب والأهالي، كما يطالبون بتقليل المشاريع بسبب عدم وجود الوقت الكافي لذلك في ظل تآكل الوقت في الفصل الدراسي الثاني.


في حين أن العديد من الدراسات التربوية، أشارت إلى أن الواجبات المنزلية يمكن أن تؤثر إيجابيا في أداء طلبة المرحلة المتوسطة شريطة اقترانها بمساعدة الآخرين حين الإنجاز، غير أن أثرها الحقيقي في الدعم والتقوية لا يظهر إلا ابتداء من سن 15، وهو ما يوافق بداية المرحلة الثانوية.


وتشير الدراسات إلى أن الواجبات أداة للتقييم والوقوف على نقاط القوة والضعف عند الطالب، أما إذا زادت عن حدها، فإنها تنقلب ضد الطالب وتعطي نتائج عكسية، فيبدأ الملل وعدم الاهتمام ولا يفكر بحلها في البيت. 


وأوضحت الدراسة أن المدة الزمنية المخصصة للواجبات المنزلية يجب في جميع الأحوال ألا تتجاوز 10 إلى 15 دقيقة كحد أقصى في المرحلة الابتدائية، ومن جهة أخرى، تؤثر الواجبات المنزلية سلبا على العلاقة في الأسرة، فيجب أن يكون اللعب والمرح جزءا لا يتجزأ من عملية التعلم، وهو الأمر الذي لا يتوافر في أوقات إنجاز الواجبات المنزلية. 


من جانبه، يشير اختصاصي علم النفس التربوي الدكتور موسى مطارنة، إلى أن الواجبات المدرسية لها إيجابياتها، كما أن كثرتها لها سلبيات كثيرة، فهي مهمة للتحقق من تلقي الطلاب المعلومة بالدرجة المطلوبة، ودليل على كفاءة العملية التعليمية.


ويشير إلى دورها في تحسين مستوى الطالب الأكاديمي، وزيادة قدرته على الاستيعاب، وتحسن من مهاراته في إدارة الوقت ما بين حل الواجبات والدراسة والمهام الأخرى، إلى جانب أنها تسهم بسير العملية التعليمية بالتكامل بين المدرسة والأهل. 


في حين أن كثرة الواجبات المدرسية، وفق مطارنة، تزيد العبء على الطالب وأولياء الأمور وتصبح مصدرا للقلق وتقلل من دافعية الطلبة للدراسة وتولد مشاعر الكره للمدرسة وعدم الرغبة في الذهاب لها.


وتسبب كثرة الواجبات والأنشطة التي تكلف المدرسة الطلبة بها في ضعف التركيز والملل والإحباط، وقد يكون ذلك دافعا نحو كرهه للمدرسة، وفق مطارنة، لأنه يقضي نصف يومه في المدرسة والنصف الآخر في حل الواجبات المدرسية، وكثرة الواجبات تعيق استذكاره المواد الدراسية وتحضيره للدروس في اليوم التالي.


ويقول مطارنة، يتأثر الطفل نفسيا، فيشعر بالملل والرتابة من كثرة الواجبات المدرسية يوميا، وتولد الشعور بالتعب النفسي والجسدي والإرهاق، لذا يجب على المدرسين الموازنة عند تكليف الطلاب بالواجبات المدرسية حسب مراحلهم العمرية والدراسية. 


ويتفق معه المشرف التربوي الدكتور عايش النوايسة، بأنها من أهم التحديات الموجودة أمام الأهل في المدرسة، حيث تكون إحدى الفترات مزدحمة ومليئة بالواجبات والمتطلبات المدرسية التي ترهق الطالب وأولياء الأمور.


ويلجأ أولياء الأمور، بحسب النوايسة، إلى الذهاب إلى المكتبات لشراء المشاريع الجاهزة أو القيام بها داخل المنزل، موضحا بأنه نوع من أنواع التعليم السلبي التي يعتمد فيها الطالب على غيره لإعداد المشاريع.


ويقول النوايسة "الأصل أن يكون هناك هدف وراء المشاريع والواجبات المدرسية"، مشيرا لضرورة تقنين هذه الواجبات وأن تكون في مواعيد محددة في السنة، وليس طوال الوقت.


وعلى الأهل، بحسب النوايسة، تعليم أبنائهم إدارة الوقت بطريقة عالية جدا والتخطيط للعمليات الدراسية حسب أولوياتها وتنظيم عمليات الدراسة بشكل أفضل ومنحهم فرصة لحل الواجب وحدهم حتى لو أخطأ فيه أو لم يكون في الصورة المثلى، المهم أن يقوم بتنفيذه وحده لتكون من مهارات التعلم التي اكتسبها وحده.


ويلفت إلى أن قدرة الطالب على إعداد الواجب، والمشروع مرتبط بذاكرة راجعة للطالب من المعلمين والمدرسين.


ويعتبر النوايسة أن الضغط النفسي يربك أولياء الأمور بشكل كبير، وبالتالي لا يستطيعون تقديم المساعدة لأبنائهم، خصوصا وأن أغلب أولياء الأمور عاملون، وبالتالي يشكل عبئا إضافيا عليهم.


ويضيف، يترتب على المعلم الذي يقدم واجبا بيتيا أن يكون ذا هدف تربوي محدد وضمن فترة زمنية محددة، والذي يعطى مسبقا، ومنحه الفترة الكافية لإنجازه، معللا، لأن الهدف ليس كميا بقدر ما هو نوع الواجبات والمهارات التي يكتسبها الطالب.


ويؤكد أن الأنشطة التربوية والتعليمية يجب أن تكون مقننة وبفترة زمنية محددة خلال الفصل الدراسي حتى تعطي الطلاب الفرصة لتنفيذها، مع مراعاة المرحلة النمائية والفروق الفردية بين هؤلاء الطلاب.

 

اقرأ أيضاً: 

نصائح ذهبية تساعد طفلك على أداء الواجبات المدرسية دون ملل