عبابنة يطور العمر العقلي لطفل مصاب بالتوحد ويوثق قصة نجاحه

المعالج عبابنة برفقة الطفل المصاب بالتوحد - (من المصدر)
المعالج عبابنة برفقة الطفل المصاب بالتوحد - (من المصدر)

تغريد السعايدة - أن تكون سبباً في إعادة بهجة الحياة لإنسان، وشعوره تفاصيل التعبير والإحساس بكل ما حوله، هو ما اجتهد فيه اختصاصي علاج التوحد الشاب أسامة عبابنة، الذي سطر إنجازاً في سجل علاج التوحد من خلال رحلته مع الطفل ماتياس الحناوي.

اضافة اعلان


أسهم عبابنة، من خلال علمه ودرايته، بكتابة "أول قصة نجاح موثقة لعلاج طفل توحد في الأردن"، تتداخل فيها المشاعر الإنسانية ومراحل تطوير الذات والأداء، والتغيرات التي طرأت وحسنت من المهارات وطرق تعاطي الطفل مع الأشياء.


عبابنة بدأ حياته العملية في مجال علاج التوحد من خلال دراسته بكالوريوس تربية خاصة، ودبلوم توحد، وتلقى العديد من الدورات العلمية المختصة في مجال صعوبات التعلم "RBT"، التي تعني تحليل السلوك التطبيقي للتوحد.

ليكون بذلك قد هيأ نفسه للانطلاق في رحلة العلاج التي يحتاج إليها مع كل طفل يعاني التوحد أو طيف التوحد. وقصة ماتياس، التي قام بتوثيقها هي أول قصة نجاح في معالجة مريض توحد في الأردن.


ماتياس، طفل يبلغ من العمر 12 عاما، ولكن عمره العقلي كان لا يتجاوز الثلاثة أعوام، وتحدث والداه عن رحلة المعاناة التي عايشاها مع ابنهما منذ اكتشاف إصابته بالتوحد بعدما لاحظا أنه يعاني قلة في التفاعل الاجتماعي.

ولا يستطيع التعبير عن ذاته ومتطلباته بأي شكل من الأشكال، وتم تشخيصه طبياً بأنه مصاب بالتوحد، لتبدأ رحلة العلاج الطويلة لهم ويستقر بهم الحال في الأردن، بحثاً عن خيط أمل.


ومنذ أن أشرف عبابنة على ماتياس، بدأت رحلة العلاج والتدريب التي استمرت لمدة 3 أعوام كامل في برنامج علاجي مكثف، قد يزيد على 10 ساعات يومياً، بحيث يلازم عبابنة الحالة المرضية.

ويتم تنفيذ البرامج العلاجية كافة على ماتياس، إلى أن نجح عبابنة في تطوير شخصية وعقل الطفل، بحيث تحول عمره العقلي من 3 إلى 12 عاما تقريباً.

لمس الأهل تحسن حالة ابنهم، وكيفية اختباره الحياة من جديد، لتعود إليهم الفرحة، وتم توثيق تلك الحالة بتصوير فيديو كامل رافقه خلال هذا العام الذي يعد "عاما مفصليا في أسرة ماتياس".


يقول والد ماتياس إن ابنه كان يسبب لهم الكثير من المشاكل اليومية مع المجتمع المحيط وفي البيت، ولم يكن قادراً على التحكم في تصرفاته وخياراته في أي مكان، كما في المحال التجارية أو في الزيارات العائلية، وحتى داخل البيت.

ولكن رحلة العلاج في الأردن ومن خلال عبابنة كانت كفيلة بأن تعيد توازن الأسرة، وتهيئ حياة ماتياس لمواجهة المستقبل، وأن يتعلم أسس التفاعل الاجتماعي، كما دربه عليها المختص عبابنة.


يؤكد عبابنة أهمية أن يكون هناك ثقة بين الأهل والطفل، إذ تؤسس لحالة من الاستقرار العاطفي والنفسي لديه، كما أنها تساعده على تنظيم حياته والاستمتاع إلى النصائح والتوجيهات، وعلى الأهل أن يساعدوا أنفسهم والمعالج على تسريع العلاج السلوكي والتعبيري.


ويشير عبابنة إلى أن رحلته مع ماتياس كان فيها تعاون من قبل الأهل، وهذا أمر ضروري ساعده على تخطي الكثير من مراحل العلاج، التي في جلها تفاعلية وتحتاج إلى أجواء خاصة، إذ إن التواصل الاجتماعي هو العلاج الأهم في التوحد.

إضافة إلى البرامج العلاجية الأخرى، التي يقوم بتنفيذها المعالج الخاص، ومساعدة الطفل على تعلم مهارات القراءة والكتابة والرياضيات واللغة الإنجليزية، ودمجه مع أقرانه من خلال اللعب على البلاستيشن، والتدرب في النادي الرياضي.

يقول عبابنة إن الأدوية العلاجية التي يتم تقديمها لمرضى التوحد هي علاجات مؤقتة، بل إن غالبيتها تؤثر على النشاط الذهني والبدني على الطفل، وتسبب له الخمول.

وقد يزداد الأمر سوءا بأن تخفف من التفاعل مع الأمور الطارئة، لذلك يجب على الأهل ألا يعتمدوا على الأدوية المهدئة التي تضر أكثر مما تنفع، لتجنب موقف عدائي أو تصرف غير مقبول من قبل الطفل.

واللجوء للعلاج السلوكي التفاعلي، فالأدوية هي نوع من العلاجات التي تساعد على نوم الطفل وتهدئة أعصابه فقط دون علاج. ف


وفي حالة ماتياس تحديداً، يقول عبابنة إن العلاج فيها جاء متأخراً نوعاً ما، أي في عمر الثانية عشرة، حيث إن علاج التوحد كلما كان في عمر أقل يكون أفضل وأسرع للعلاج.

ولكن رحلة التحدي في العلاج التي اتبعها عبانة، وصمم على أن يصنع منها قصة نجاح له أسهمت في زيادة التعرف على العلاج داخل الأردن، كانت سبباً في علاج ماتياس حتى النهاية.

وهو الآن يعيش حياة مستقرة مع والديه، يلعب ويتحدث ويلبي احتياجاته، ويقوم بالطهي مع والدته في كثير من الأحيان.


الطهي، وفق عبابنة، يعد إحدى طرق العلاج التي اتبعها ماتياس، والتي من خلالها استطاع أن يتعلم مختلف مصادر الخطر في المطبخ وتجنبها، ومن ثم التعرف على تنسيق الأشياء، ومن ثم التكوين والملاءمة.

إذ إن قدرته على الطبخ بطريقة جيدة، هي علامة على سلامة قدراته العقلية على التنسيق الصحيح وصنع طعام بطريقة مثالية وليس عشوائية، كجزء من العلاج السلوكي والإدراكي، إضافة إلى تعلم مهارات الرسم التي تساعد بشكل كبير على تطوير التعليم الذهني للطفل في هذه الحالة.


ويشير عبابنة إلى أهمية وجود مؤسسات رسمية أو أهلية تساعد معالجي حالات التوحد على التطور الذهني والعقلي والإدراكي.

وكان عبابنة يرافق ماتياس إلى حدائق زها التابعة لأمانة عمان الكبرى، والتي كانت تضم مشغلاً لتعلم تكوين الروبوت الآلي، وهي من أهم الطرق التي يمكن أن تزيد نشاط العقل وتحفزه على التفكير الإبداعي، وبالتالي المساعدة على سرعة زيادة العمر العقلي لمريض التوحد.


ويلفت عبابنة إلى أهمية وجود دعم واحتضان لحالات التوحد الإبداعية في الأردن من المختصين في علاج حالات التوحد أو مصابي الاضطراب السلوكي.


وينوه عبابنة إلى أن هناك مئات الآلاف من الحالات المرضية السلوكية التي تنتشر في الأردن ودول المحيط وجميعها تحتاج إلى علاج من مختصين.

لذلك من المهم الترويج للمعالجين في بلادنا من خلال نشر قصص النجاح التي تسهم في رفع الوعي المجتمعي بأهمية علاج التوحد ومن ثم فتح مراكز متخصصة تضم نخبة من المعالجين لإيجاد سياحة علاجية بالفعل تستقطب الحالات من الدول المحيطة.

اقرأ المزيد: