عبر السوشال ميديا.. أبو ريان يحارب النمطية ويطمح لنقل قضايا الإعاقة عبر التمثيل

أحمد أبو ريان صانع محتوى عبر السوشال ميديا-(من المصدر)
أحمد أبو ريان صانع محتوى عبر السوشال ميديا-(من المصدر)

"من لم تكن بدايته تستحق المشقة ربما لن تكن نهايته مشرقة"؛ بهذه القاعدة يؤمن الشاب أحمد أبو ريان (34 عاما) الذي يلحق شغفه منذ نعومة أظافره.

اضافة اعلان

 

هو يعرف تماما أن الحياة ليست وردية وأن الطرق ليست مستقيمة دائما فالصعوبات موجودة، لذا هو مقتنع أن من يريد أن ينجح عليه أن يفرض نفسه ويكون متصالحا مع كل الظروف. 


أحمد منذ البداية تربى على التحدي ومواجهة الواقع لم يتكئ يوما على إعاقته، بل قرر أن يكون صاحب أثر ورسالة يحارب من موقعه الصورة النمطية.  


تجربته مع الإعاقة لم تفقده الأمل ولم تكن يوما ضده وضد أحلامه، وهذا ما يثبته أحمد من خلال محتواه في مواقع التواصل الاجتماعي والحملات التطوعية والورشات التدريبية، فهو كناشط في مجال حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة لديه الخبرة والوعي ليضع بصمة مميزة برسائله الهادفة والمؤثرة. 


درس أحمد المحاسبة ويعمل حاليا موظف حكومي بعد فترة طويلة قضاها في القطاع الخاص كما يطمح لأن يوثق يوثق جانبا مهما من حياته عبر التمثيل وينقل قضايا ذوي الإعاقة وخاصة الحركية وهمومهم للناس بواقعية ومن عمق التجربة.


ضمور في العضلات هو المرض الذي أثر على حركته كما يبين أحمد في حديثه ل"الغد"، حيث في عمر الـ17 كان التحدي الحقيقي عند اكتشافه للمرض ورغم أنها كانت مرحلة مفصلية في حياته وخاصة على المستوى الدراسي، إلا أنه استطاع أن يكون على قدر التحدي ويرجع ذلك إلى تربيته على التحمل والمسؤولية والتي كان لها دور كبير في تشكيل شخصيته إيجابيا وتقبله للاختبار. 


هذه الفترة من حياته كانت نقطة تحول بالنسبة له فرغم أنه كان شخصا رياضيا إلا أن ذلك لم يمنع إصابته بالمرض وهنا المفارقة بحسب رأيه. 


أحمد اعتمد على ما لديه من إمكانات جسدية ونفسية وقرر أن ينطلق في رحلته نحو الحلم والإنجاز وتحقيق الذات هو بعزيمته القوية تمكن من أن يدافع عن أحلامه ويتجاوز عقبات كثيرة من شأنها أن تجعل طرق النجاح خطرة ومتعبة. 


وبالصبر والاجتهاد، وثق أحمد خطواته في واقع أراده قويا ناجحا يعرف كيف يتحدى نفسه ويصل وكلما كان يقترب من النجاح كانت التحديات تكبر والمسؤولية تزداد. 


يقول؛ الجامعة كانت محطة مهمة من كل النواحي، علمته الكثير من الدروس وجعلته يفهم أكثر حجم قدراته وإلى أين يتجه كما أن الجامعة عرفته على نفسه. 


غياب التهيئة البيئية في ذلك الوقت كان دافعا آخرا لأحمد لكي يتحدى ويزيد من قدراته الجسدية فهو وبرغم حركته الصعبة لم يستسلم أو حتى يسجن نفسه داخل الإعاقة كان الحل ليظل قادرا على الحركة أن يتبع حمية غذائية للمحافظة على وزنه وأن تبقى قدماه الخيار الأول في تنقله من مكان إلى آخر. اعتماده الأكبر على المشي، لكن أحيانا يضطر لاستخدام الكرسي في المسافات الطويلة أو عند مراجعة المستشفى. 


وبحسب أحمد فإن التحديات لم تقف عند هذا الحد، فخلال وجوده في الجامعة تم تشخيص وضعه الصحي بشكل خاطئ إذ تسبب ذلك في تحميلهم كعائلة تكاليف مادية كبيرة إضافة إلى تراجعه صحيا ودراسيا، لكنه تمكن من تخطي أصعب الظروف بالتقبل والرضا. 


وعن تجربته مع السوشال ميديا والمحتوى الذي يقدمه يرى أحمد أن مواقع التواصل الاجتماعي أعطت الجميع الفرصة ليتحدثوا ويتعارفوا وينقلوا تجاربهم وخبراتهم فهي مساحة مفتوحة، ومنبرا لنشر الوعي.


أما محتواه فهو متنوع يخصص فيه جزء يسلط من خلاله الضوء على الإعاقة دون أن يحصر نفسه في هذه الزاوية لكي لا يدخل بالنمطية وهذا ما لا يريده. 


يقول "رأيي أعرضه ولا أفرضه"، وبهذا المبدأ يقدم نفسه للناس إضافة إلى أنه يطمح لأن يكون مؤثرا بكل ما يقدمه وأن يتقبله الناس لذاته بعيدا عن التعاطف بأن ينظروا إليه كإنسان صاحب فكر ومميز سواء بالإعاقة أو دونها. 


ويشير أحمد إلى أن "التعقيد يبدأ عندما نتعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة على أنهم شخصيات غريبة بحاجة لمرشد لنفهمهم ونستطيع أن نعيش معهم، هم كغيرهم يختلفون فقط في القدرات كالآخرين تماما ومعاملتهم ضمن إتيكيت معين وقوانين معقدة سيضر بهم حتما هم فقط بحاجة لأن تسألهم إذا كانوا بحاجة للمساعدة لا أن تفرض ذلك عليهم وأيضا اللباقة في التعامل بعيدا عن الأحكام المسبقة والإحراج".


ويبين أنه محظوظ بوجوده في بيئة عمل داعمة تقدم له التسهيلات ليتميز أكثر ويؤدي عمله على أكمل وجه وهذا كله يلمسه في تعامل كل الموظفين معه على اختلاف مواقعهم. 


أما شغفه وطموحه أن يكون ممثلا من ذوي الإعاقة الحركية، فيبين أحمد أن هدفه من كل ذلك توثيق جانب مهم من حياته ونشر الوعي على أكبر نطاق، ولأن المعاناة توحد المشاعر والأهداف فخير من ينقل هموم الأشخاص ذوي الإعاقة وقضاياهم هو واحد منهم عاش التجربة نفسها وهو الأجدر على نقل صوتهم والتحدث بلسانهم.


لذلك يجد أحمد أن التمثيل بالنسبة له فرصة حقيقية ستساعده على توصيل رسالته للعالم فكل شخص في موقعه هو صاحب رسالة كما أن وجود شخص من ذوي الإعاقة في مجال التمثيل بشرط أن يكون موهوبا ولديه الأدوات اللازمة مهما جدا لأنه سيكون مقنعا وحقيقيا وأيضا سيكون مطلعا على الانتهاكات التي ترتكب في حق الأشخاص ذوي الإعاقة والتي يدفعون ثمنها لسنوات طويلة وذلك بتقديمهم بصورة المتسول والمسكين وغيرها من الأدوار التي ترسخ النمطية وتؤذي هذه الفئة بدلا من أن تنصفها. 


ويلفت إلى أنه خضع لتدريبات في المسرح وصناعة الأفلام، وتم قبوله من بين 200 مشترك في أحد البرامج الخاصة في المسرح الذي أقيم في الأردن مؤخرا وهو تدريب على مستوى كبير جمع مشاهير العرب من الممثلين، لكن العائق الوحيد كان بيئة المسرح وانعدام التهيئة، الأمر الذي أدى إلى حرمانه من أن يحقق حلمه وتكون له بصمة في الفن ومع ذلك لم يفقد أحمد الأمل بأن يكون ممثلا أو مقدما تلفزيونيا في يوم من الأيام متحديا كل الظروف.


ويرى أن الإعاقة ليست هي العقبة  بل البيئة والدعم واستثناء الأشخاص ذوي الإعاقة من فرص كثيرة هي العقبات لذا تحتاج لحلول ليتساووا مع غيرهم. 


التجربة أكبر معلم بحسب أحمد، والشخصية هي الأساس، لذا ينصح الأشخاص ذوي الإعاقة أن يطوروا من أنفسهم ويكونوا شخصيات إيجابية بعيدة عن الاستعطاف، "تقبل نفسك ليتقبلك الناس أنت لست شخصا ضعيفا افرض نفسك وكن متحديا واعتمد على  علمك وثقافتك لا على إعاقتك".


كما يدعو الأهل ممن لديهم ابن من ذوي الإعاقة إلى الاهتمام بشخصيته وتعويده على تحمل المسؤولية والاتكال على نفسه، "لا تجعلوا الإعاقة حجة لراحته حفزوه لأن يكون موجودا في الحياة وليس على الهامش".

 

اقرأ أيضاً: 

ذوات إعاقة يروين قصص كفاحهن لكسر الصورة النمطية حولهن