عدوان الاحتلال يقصف أحلام الطلبة بغزة ويحرمهم حق التعليم

أطفال غزة
أطفال غزة

في غزة؛ تبرز قصة هذه الأم التي حملت أولى حاجياتها حقائب أبنائها المدرسية وكتبهم ودفاترهم، متحدية الاحتلال الذي استهدف المدارس ويتعمد تجهيل الأطفال.

اضافة اعلان


هذه الأم تجسد إرادة الأمهات الغزيات، خصوصا اللواتي نزحن من الشمال إلى الجنوب لعلهن يجدن مكانا آمنا. "أخذت معي الكتب والدفاتر وراح اضل أعلم ولادي حتى لو كل المدارس انقصفت ما نوقف علم"، حال هذه الأم حال عشرات الأمهات اللواتي استمررن بتعليم أطفالهن في مناطق النزوح رغم العدوان الصهيوني الغاشم.


حق التعليم هو حق أساسي من حقوق الإنسان، ولا ينبغي أن يُحرم منه أي طفل، مهما كانت الظروف، لكن ما يزال الاحتلال الصهيوني يمارس أبشع أنواع الحرب معلنا الإبادة الجماعية ومستهدفا البنى التحتية بشكل رئيسي والمدارس والجامعات، محاولا القضاء على أبناء غزة، فمن لا تقصف روحه الصواريخ تقصف حلمه وتنال القنابل من مقعده الدراسي.


"كان سقف أحلامي عاليا وأمنياتي في المستقبل كثيرة حتى هدم الاحتلال السقف على راسي".. "يعني حتى لو خلصت الحرب كيف ممكن نرجع المدارس والجامعات ماضل لا درج ولا لوح ولا حتى باب ندخل منه كله صار ركام بدنا سنين حتى نرجع نتعلم".. "كنت بدرس هندسة معمارية في الجامعة مبسوطة بحالي وبفكر بمشاريع كثيرة واليوم الاحتلال نسف جامعتي عن وجه الأرض وصار المستقبل بالنسبة إلى مجهول".. تلك بعض من عبارات انتشرت هنا وهناك، لأهالي غزة الذين يعانون في كل مفصل من مفاصل الحياة، ويختبرون أوجاعا لا تنتهي. 


ليس طلاب غزة فقط من فقدوا أرواحهم وأحلامهم أيضا، فقد ألحقت هذه الحرب الغاشمة منذ بدايتها وبحسب الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني أضرارا بـ203 مدرسة، منها 45 مدرسة خرجت عن الخدمة.


نتائج متوقعة خلفها القصف الصهيوني بالغارات العنيفة على قطاع غزة تسببت في تدمير البنية التحتية لعدد لا بأس به من المدارس، فقد تم تعطيل جميع المدارس في قطاع غزة منذ بدء العدوان وحرمان حوالي 608 آلاف طالب وطالبة من حقهم بالتعليم المدرسي. كما تم استخدام 70 مبنى مدرسيا حكوميا و145 مبنى مدرسيا تابعا لوكالة الغوث كمراكز ايواء للنازحين في قطاع غزة.


الأمر لا يقتصر على حرمان أطفال غزة من التعليم فحسب وتدمير منازلهم، فقد اتخذ الاحتلال الصهيوني إجراءات صارمة وتضييقا أمنيا على مدارس الضفة الغربية فلم يكن الدوام طبيعياً كالمعتاد بسبب الإضرابات المتكررة والاقتحامات لعدد من التجمعات السكانية، ما أعاق وصول حوالي 1,750 معلماً ومعلمة لمدارسهم يومياً، حيث لم يتجاوز التعليم الوجاهي 90 %، فضلا عن الاعتداءات المتكررة لقوات الاحتلال على حافلات طلاب المدارس ومنعهم من الوصول إلى مدارسهم.


من جهة أخرى فقد ألزمت قوات الاحتلال الصهيوني السلطة الفلسطينية بمنع الأطفال المحررين بصفقة التبادل من العودة إلى مدارسهم وألزمت جميع المدارس برفض تسجيل أي طالب محرر في المدارس الحكومية والخاصة داخل الضفة الغربية الأمر الذي اعتبرته أسر الأسرى حرمانا لأبنائهم من حقهم في التعليم.


كعادتها تضرب دولة الاحتلال الصهيوني عرض الحائط كافة الاتفاقيات الدولية والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والاتفاقيات المتصلة بقضاء الأحداث، متعمدة تجهيل الأطفال الفلسطينيين ومنعهم من الذهاب إلى مدارسهم.   


وبلغ عدد الشهداء من المعلمين والإداريين في المدارس في فلسطين 130 شهيداً وشهيدة، بحسب جهاز الإحصاء جميعهم استشهدوا خلال الغارات على قطاع غزة، فيما بلغ عدد الجرحى من المعلمين والإداريين في المدارس في فلسطين 403 جرحى، وذلك خلال الغارات على قطاع غزة. فيما تم اعتقال ما يزيد على 40 فردا من المعلمين والإداريين في مدارس الضفة الغربية.


وأوضح الإحصاء أن عدد الشهداء من الطلبة الملتحقين في المدارس في فلسطين بلغ 3,141 شهيداً وشهيدة، بواقع 3,117 شهيداً وشهيدة في قطاع غزة و24 شهيداً وشهيدة في الضفة الغربية. فيما بلغ عدد الجرحى من الطلبة الملتحقين في المدارس في فلسطين 4,863 جريحا وجريحة، بواقع 4,613 جريحا وجريحة في قطاع غزة و250 جريحا وجريحة في الضفة الغربية. وبخصوص المعتقلين من الطلبة الملتحقين في المدارس فقد تم اعتقال 67 طالباً جميعهم من الضفة الغربية.


الاختصاصي التربوي الدكتور عايش النوايسة يبين أن العدوان الصهيوني على غزة والمستمر منذ ما يقارب 60  يوماً عدوانا شاملاً موجها لجميع القطاعات في غزة ومنها قطاع التعليم، فشهدنا حجم الهجوم الكبير على الجامعات والمدارس والتي سويت بالأرض ودمرت بشكل كامل.


 وشمل العدوان بحسب النوايسة أساتذة الجامعات ومعلمي المدارس والمكتبات والطلبة الذين قتل آلاف منهم، لافتا إلى أن هذا الدمار الكبير في البيئة المادية والبشرية وفي البيئة التعليمية سيترك أثراً كبيراً في تراجع التعليم وهو ناتج عن ضعف البنية التحتية والبشرية والتي تحتاج  لسنوات طويلة لتعود إلى سابق عهدها على الأقل.


 وعلى الصعيد النفسي والتربوي يبين النوايسة أن ما تقوم به قوات الاحتلال سيسهم بشكل كبير في ارتفاع نسبة الأمية وزيادة الفقر والبطالة غير الأثر النفسي الكبير الذي تركته الحرب لدى الأطفال الذين فقدوا مدارسهم وكتبهم ومعلميهم وزملاءهم فهذا الأثر هو المشكلة الكبرى.


وعلى العالم بحسب النوايسة الالتفات إلى الجانب النفسي وإعادة بناء غزة بتوجيه برامج نفسية متخصصة تعالج الأثر الذي سببته الحرب لدى الأطفال، وكل ذلك يحتاج إلى ضغط دولي على العدو الصهيوني لرفع يده عن المؤسسات التعليمية ومنح الفلسطينيين حقهم في التعليم.


ويؤكد على أن حرمان الأطفال المحررين من الأسر من التعليم هو عدوان ممنهج هدفه طمس الهوية الفلسطينية فلا بد للمنظمات الدولية بعد انتهاء الحرب أن تأخذ الدور الريادي في دعم عمليات التعلم والتعليم والتأهيل النفسي للتخفيف من الآثار السلبية الكبيرة التي تركها العدوان.


الخبير الحقوقي رياض صبح يلفت بدوره هو أيضا أن الحرب على غزة بشكل عام غيبت البيئة الآمنة المناسبة للتعليم خصوصا مع استهداف المناطق المدنية، ولكن في حالة غزة فإن الأمور أصعب بكثير أكثر من أي مكان آخر، بحسب صبح.
إلى ذلك، فإن عمليات قصف الاحتلال الصهيوني تستهدف بشكل رئيسي وليس بشكل ثانوي، البنية التحتية المدنية.


كما أن 50 % من المباني السكنية بحسب صبح ومنها المدارس استهدفها قصف الاحتلال وتم تدميرها بالكامل في حين تحولت مدارس أخرى إلى مكان لإيواء النازحين بحيث أصبح المكان معطلا بالكامل.


وعمليات تدمير البنى التحتية تشلّ العملية التعليمية بل وتوقفها في ظل انقطاع الماء الكهرباء وعدم وصول الوقود، لافتا إلى أن قتل الأطفال والعمليات الإرهابية التي تقوم بها قوات الاحتلال الصهيوني هي ضد كل مقوم إنساني  بشكل أساسي ما يجعل الوضع مأساويا بحسب صبح.


ويؤكد على أنه ومع عدم توقف الحرب لا يمكن استمرار العملية التعليمية، فالعودة إلى الحياة شبه الطبيعية للتعليم ستكون صعبة جدا لغياب البنى التحتية والنتائج ستكون فادحة لا يمكن تعويضها خلال فترة زمنية قصيرة.


وحول حرمان الأطفال المحررين من التعليم يصفه صبح بأنه انتهاك صارخ هذا انتهاك صارخ لحقهم في التعليم ومخالفا لاتفاقيات حقوق الطفل والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية واتفاقيات جنيف الخاصة بالقانون الدولي الانساني.

 

اقرأ أيضاً: 

الأونروا : 20% من أطفال غزة مصابون بالتهابات رئوية

تأثيرات الحرب نفسيا على أطفال غزة تخلف ندوبها على سلوكهم وحياتهم ومستقبلهم

همجية العدوان تئد أحلام أطفال غزة في مهدها