عز الدين تجمع بين الرسم وتصاميم الأزياء بتوليفة نابضة بالحياة

الرسامة والمصممة نيفين عز الدين-(من المصدر)
الرسامة والمصممة نيفين عز الدين-(من المصدر)

تعشق الألوان لتمزجها برشاقة في تشكيل أبهى اللوحات الفنية، فتتزين بوجوه وضحكات وطبيعة مليئة بالشغف وحب الحياة. هي الفنانة التشكيلية الأردنية نيفين عز الدين التي جمعت بين الفن التشكيلي وتصميم الأزياء بتوليفة جميلة ومميزة.

اضافة اعلان


"الإبداع والتنوع" عنوان يلخص مسيرة عز الدين الفنية، حيث تبحر في مخيلتها وترسم أجمل اللوحات التي تحمل تفاصيلها ملامح الحياة ببساطتها وجمالها، لتنقل مشاعر الحزن والفرح والحب والألم. كما تتجلى بنقل إبداعها إلى الأقمشة بتصاميم مميزة تتزين بالرسومات.


وفي حديث خاص مع "الغد" تبين عز الدين، أن بداية رحلة الفن انطلقت بتشكيلها لرسومات تنشر في الصحف الورقية والمجلات الأردنية بجانب القصائد الشعرية، وحينها كان الأمر مجردة هواية اكتسبتها من والداها الراحل الذي كان فنانا ومهندسا، ثم سعت إلى تطوير هذه الموهبة لتكتمل بطريقة محترفة في تخصص الجرافيك دزاين والفنون في جامعة عمان الأهلية.


وتذكر عز الدين أنها تلقت التعليم على يد رسام محترف، أرشدها كيف يكون للفنان خط متميز خاص به، مختلف عن المدارس الانطباعية والكلاسيكية. وتؤكد أنها دائماً تشعر أنه يجب على الفنان أن تكون له بصمة مختلفة في فنه، مشيرة إلى أنها تميل إلى التجريد وللشخصيات المجردة، إذ إن الفن هو حالة إنسانية تعبر عن موقف يمر به الإنسان.


انتقلت الفنانة وهي عضو في رابطة الفنانين التشكيليين، من مرحلة الرسم للصحف إلى المعارض، وتلقت الدعم من الرابطة بإقامة أكثر من معرض، وكان له الأثر الواضح في انتشارها محليا، بالرغم من صغر سنها، فاستطاعت بشهادة الرابطة أن تضع لنفسها مساحة ووجودا في المشهد التشكيلي الأردني، من خلال مشاركتها بمعارض عديدة، ما بين معارض نظمتها أمانة عمان الكبرى، ودار الفنون، ورابطة الفنانين الأردنيين وغيرها من المعارض.


الوجوه هي أكثر ما يميز لوحات عز الدين، حيث تبين أنها تحب رسم الوجوه؛ فهي محبة للحياة وتميل لأن تقرأ بمحاور علم النفس، وتنقل سلوكيات الأشخاص وأفكارهم. إذ تشعر أن الفنون لها تأثير على الإنسان، مؤكدة ضرورة أن يكون لدى الفنان حس نفسي ليفهم الشخص الذي أمامه.


تشعر عز الدين أن فنها مستمد من طفولتها؛ فمنذ صغرها كانت تحب رسم الوجوه الكبيرة والأجسام الصغيرة، لينتقل هذا الشغف معها يوما تلو الآخر، ثم تطور وطبقته بمهارة واحترافية أكبر في أعمالها الفنية.


وتوضح عز الدين، أنها اليوم عندما تلتقي بحالة إنسانية حزينة أو شخص يمر بوقت صعب، تتجه إلى رسم الحالة بوجوه حزينة وبشكل لا شعوري. وهذا ما يخبرها به الناس، إذ يلاحظون أن عيون ووجوه رسوماتها تبدو مثقلة بالحزن. فهي تتأثر بما تسمع وبالأحداث من حولها.


يلاحظ المتلقي عند الوقوف أمام أعمال عز الدين، أنها تحمل بعناصرها مشاهد قريبة من القلب، وبعيدة عن التعقيد. وطبيعة شخصيتها، لا تحب التعقيد أو الشخصيات المركبة. إذ تجد في الحياة أن البساطة والعفوية سهلة، ولذلك تحب العفوية والوسطية في الحياة، حتى في الألوان. فهي ليست من الفنانين الذين يتحدثون عن لوحاتهم بمصطلحات معقدة وفلسفية. والأهم بالنسبة لها أن يكون الفنان سعيد بعمله، ومن يرى عمله يخبره أنه مواكبا للعصر، لأن الفن اليوم أيضًا مصدرا للرزق.


وتابعت عز الدين أن انتقالها لدولة الإمارات، كانت المرحلة الانتقالية لفنها وبداية دخولها مجال تصميم الأزياء، واتجهت للدمج ما بين الفن التشكيلي وتصميم الأزياء، و"التوربان" هو القطعة التي تميزت بتصميمها وفق قولها، وكذلك الأزياء الخاصة التي تناسب أجواء البلد الذي تقطن فيه، موضحة أن تأثير اللون موجود بكل مكان، بمعنى تستطيع أن تنقل الفن التشكيلي إلى تصميم الأزياء من خلال اللون والقماش، فالفنون جميعها تصب في المصب ذاته.


وعليه، تمكنت من نقل الرسومات إلى القماش، موضحة أنها بدأت بتنفيذ ذلك بشكل كلاسيكي بسيط، ثم تطور شيئا فشيئا، ليصبح امتدادا لتشكيل لوحاتها، ويتكلل بإقامة متجر يعرض أزياء مميزة غير تقليدية.


وتشير عز الدين إلى ان الانسان دائما يأخذ من تجاربه ويتعلم، فكل بلد عاشت فيه ترك بداخلها أثرا، إذ تبقى هناك أشياء ثابتة وراسخة في عقلها.


ومن جهة أخرى، ترى أن العالم اليوم يمر بأحداث صعبة، ولذلك تجد أن أي فنان في هذه المرحلة إما أن يشكل الواقع المأساوي الذي يحدث أو أنه عاجز عن التعبير في نقل المشهد، تماما هو حالها، وفق قولها.


وتشرح، كل فنان تأثر بالأحداث، ولأن الفن هو تعبير عن الشعور والطاقة الإيجابية والسلبية التي بداخل الإنسان، فالبعض يحاول أن يخرج من حالة الحزن التي يمر بها بالرسم والألوان، وآخرون يقفون عاجزين أمامها.


وتشير الفنانة، إلى أنه كان لديها مخطط لإقامة معارض فنية، لكن الأعمال الفنية لا تمثل الحالة الإنسانية التي يمر بها الوطن العربي، لذلك اختارت تأجيله، بسبب أحداث غزة، "ففي هذه المرحلة تشعر أنها غير قادرة على التعبير عن الحالة الإنسانية التي نمر بها، ولكن في المعرض المقبل، سيكون هناك جانبا لغزة، لأنها أثرت بنا جميعا".


وتذكر عز الدين، أنها عقدت دورات وورشات فنية تعليمية، مبينة أن الفن وسيلة لتفريغ الطاقات الإيجابية والسلبية ونقل الأفكار أيضا.


وتطمح عز الدين في المرحلة المقبلة، إلى افتتاح أكاديمية فنية تسعى إلى تطوير الفن في الوطن العربي، لتفريغ الطاقات السلبية بالفنون بجميع اتجاهاتها سواء بالرسم أو بتصميم الأزياء، كما تسعى إلى أن تتوسع أكثر بالعلاج بالفن من خلال استخدام الألوان، وعليه تجمع بالعمل الفني ما بين علم النفس والألوان. وتؤكد عز الدين، أنها تحب التنوع في الحياة ولا تحب الروتين وأن تحصر نفسها فقط في الفن، وتقول: "من الممتع أن يكون الإنسان متنوعا" فأي شيء فيه إبداع تعتبره فنا، ولذلك تميزت بكل عمل تفعله سواء بالأزياء أو الفن التشكيلي أو بأعمال الديكور أو العلاج بالألوان.


وختمت عز الدين حديثها برسالتها الفنية: "إن كل إنسان بداخله فنان قادر على أن يرسم بالشكل الذي يحبه، والأهم أن يكون سعيدا بعمله وإنجازه الفني، وألا يشعر ويتأثر بإحباط الآخرين، لأن هناك أشخاصا كثيرين ليس لديهم أفكار فنية أو ميول فني"، وتنصح بقولها: "دائما اتبع إحساسك".

 


جانب من لوحات الفنانة عز الدين-(من المصدر)

 

اقرأ أيضاً: 

بين الجمال والألم.. تشكيليون يرسمون "فلسطين صامدة وجذرها كالزيتون"