عطلة العيد: عائلات تخطط لرحلات ترفيهية تكتشف "سحر الأردن" وتاريخه

رحلات ترفيهية تكتشف سحر الأردن
رحلات ترفيهية تكتشف سحر الأردن

يقضي الأردنيون عطلة عيد الأضحى لهذا العام تزامنا مع بداية العطلة الصيفية لطلبة المدارس، الأمر الذي يدفع الأهل للبحث عن أنشطة ترفيهية وممتعة وذات فائدة، لكي يستقيد منها الأبناء، واستغلال أيام العيد بما يعزز الروابط الأسرية بعد أشهر من العمل والمتاعب الحياتية.

اضافة اعلان


ومن أبرز تلك البرامج الترفيهية التي يقوم بها الأهل عادةً؛ تنظيم رحلات ممتعة بتكاليف مالية مناسبة لدخل الأسرة، وهو ما يمكن أن تقدمه بعض المؤسسات الرسمية والأهلية خلال هذه الفترة، ومن أبرزها برنامج "أردننا جنة" الذي تنظمه وزارة السياحة منذ سنوات عدة للتشجيع على السياحة الداخلية وزيارة الأماكن التي تظهر إرث الأماكن التي تحكي قصة قرون من الزمن، وتغذي ذاكرة الأبناء وتنمي لديهم شعور الانتماء للوطن في الوقت ذاته.


وبرنامج "أردننا جنة" مدعوم من وزارة السياحة وهيئة تنشيط السياحة، يقوم من خلال التعاون مع العديد من المكاتب السياحية بتنظيم رحلات وبرامج سياحية داخلية من خلال أسعار تناسب الجميع، بهدف التشجيع على السياحة ضمن إمكانيات المواطنين، وعبر توفير النقل السياحي والأدلاء السياحيين للزوار، عدا عن توفير أماكن للإقامة لهم كما في الفنادق والمطاعم، وباقي الخدمات.


وبحسب الإحصائيات والأرقام المتوفرة، فقد كشف عن ازدياد حجم السياحة الداخلية ضمن هذا البرنامج. وتنوي عائلة أبو قصي أن تكون جزءا من هذه الرحلات المقدمة خلال عطلة عيد الأضحى، بعد أن كانوا قد عاشوا تجربة رحلة جماعية الشهر الماضي، إلى منطقة عجلون، والاستمتاع بالمرافق كافة بأسعار مناسبة.


وتقول أم قصي إنها كانت ضمن فريق الرحلة مع عشرة أشخاص من عائلتها، حيث كانت "التكلفة معقولة"، على حد تعبيرها، ولاحظت كم كان الأطفال مستمتعين بالأجواء في محافظة عجلون، وبات لديهم الكثير من المعلومات عن قلعة عجلون وأجواء القرى فيها، عدا عن تجربة التلفريك هناك، وهي المرة الأولى التي يزور فيها أبناؤها هذه المنطقة، لذلك تنوي تجربة زيارة وادي رم والعقبة خلال العطلة، كنوع من "الترفيه مع الأسرة مع بداية العطلة وانتهاء الامتحانات النهائية المرهقة".


الناشط الاجتماعي ومنظم الرحلات عايد جريسات، يتحدث عن العديد من الرحلات السياحية التي يتم تنظيمها بين الحين والآخر، وجميعها تستهدف المناطق التي تحاكي التراث الأردني وتاريخه العريق، من شمال الأردن إلى جنوبه، وتجد إقبالاً من قبل الأردنيين الذين يبحثون عن تنظيم مناسب لرحلاتهم الداخلية.


كما قام جريسات، من خلال عمله في مجال الرحلات السياحية، بإنشاء ناد خاص باسم "شوف الأردن" يستهدف الأردنيين المغتربين الراغبين في التعرف على المناطق السياحية الداخلية في الأردن، ويتم إطلاعهم على أهم المناطق التراثية والعادات والتقاليد الأردنية وإدماجهم في مجموعات سياحية تجمع أعدادا كبيرة من السياح، من خلال برنامج سياحي متكامل من شمال الأردن إلى جنوبه.

 

كما يتم من خلال تنظيم الرحلات للراغبين بذلك طيلة أيام العام، الترويج للأردن وإظهار صورته الحقيقية سياحياً على المستويين الداخلي والخارجي، وفق جريسات، وتعريف العالم بجمال الطبيعة وروعة موقع الأردن الجغرافي وأهميته دينياً وتاريخياً وأثرياً وعلاجياً وسياحياً، من خلال مواقعه الفريدة والمميزة عبر الأزمنة والعصور، والتشجيع على زيارة الأماكن والتعرف على العادات والتقاليد والأجواء باختلاف فصول السنة.


وينصح العديد من المختصين في مجال الأسرة والتربية أن يكون هناك مساحة بين الطفل ووالديه أو حتى عائلته الكبيرة للاستمتاع بأجواء العيد والعطلة التي تتخلل ذلك، كون الأبناء الآن في مرحلة استقبال لأجواء المتعة والفرح، وجاء العيد وبداية العطلة لتعزيز شعور الحاجة إلى الاستمتاع العائلي من خلال رحلات جماعية، ويمكن أن تكون عطلة العيد الفرصة الأفضل لذلك.


ومن خلال العديد من استفسارات ابنتها عن بعض المعالم السياحية الأردنية خلال إحدى الفعاليات الوطنية، خلال الفترة الماضية، تستعد أم عبد الله إلى اصطحاب أبنائها في رحلة سياحية خلال العيد، قد يكون إلى منطقة رم والبترا، أو مادبا، أو عجلون، وذلك بهدف تعريفهم بتلك المناطق التي باتوا يتساءلون عنها.


لذا، تجد في عطلة العيد الفرصة الأنسب لها ولعائلتها لاقتراح مكان تراثي سياحي، والاستعانة ببرنامج "أردننا جنة" للاستفادة من العروض السياحية التي يتم تقديمها، والتي تناسب عددا كبيرا من العائلات الأردنية التي تبحث عن ترفيه وسياحة يتوافقان مع الوضع المادي للعائلة.


اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، يقول "عطلة عيد الأضحى طويلة نوعاً ما مقارنةً بالأعياد الماضية، وتتزامن مع انتهاء الامتحانات، وهي فرصة للأهل للتواجد مع الأبناء واستغلال هذه المناسبات كفرصة للتجمع. كما أن توقيت عطلة العيد جاء مناسبا في ظل احتفالات وطنية".


ووفق جريبيع، أصبح هناك وعي لدى الأطفال من مختلف الأعمار، وهذا يدفعنا إلى تعزيز الوعي من جهة، وتعميق فكرة الوطن في النفوس من جهة أخرى، والأهم فرصة لأن يشعر الجيل الناشئ بقيمة أرضه ومنجزاته ومقدراته.


وكما يقول جريبيع، فإننا نرى العديد من طرق التعبير عن الهوية الأردنية في كل مكان، ومن خلال تفاصيل ترمز للأردن، لذا فإن العطلة المرتقبة للأردنيين فرصة لإعادة النسيج الاجتماعي من جديد وترسيخ الوعي للأبناء من خلال الرحلات والزيارات المختلفة للمناطق الداخلية في الأردن، والاهتمام بالتراث الأردني، كما أنها فرصة للوالدين لتجسيد دروس الثقافة الوطنية حتى ينشأ هذا الجيل وهو واعٍ ومدرك لأهمية وطنه من شماله إلى جنوبه، ومن شرقه إلى غربه.

 

اقرأ أيضاً: 

الأمانة: الحدائق والمنتزهات جاهزة لاستقبال الزوار في العيد