على "السوشال ميديا".. أردنيون يحولون حساباتهم لخلية أزمات تساعد "منكوبي الزلزال"

"السوشال ميديا".. أردنيون يحولون حساباتهم لخلية أزمات تساعد "منكوبي الزلزال"
"السوشال ميديا".. أردنيون يحولون حساباتهم لخلية أزمات تساعد "منكوبي الزلزال"
منى أبوحمور – بعد وقوع كارثة الزلزال التي دمرت مناطق من تركيا وسورية وخلفت عشرات الآلاف من الضحايا والجرحى والمشردين؛ التفتت المجتمعات لضرورة تقديم المساعدة وتلبية نداء الاستغاثة لمحتاجين فقدوا عائلاتهم وانهدمت بيوتهم وضاعت أحلامهم. تحولت صفحات مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصا تويتر وفيسبوك وانستغرام إلى أشبه بمراكز إدارة أزمات، حيث بادر الكثيرون إلى إطلاق مبادرات فردية لجمع التبرعات العينية والنقدية ومساعدة العائلات الناجية من الزلزال في سورية وتركيا. أنطلقت هذه المبادرات الإنسانية من الأسرة أولا ومن ثم توسعت لتشمل أفرادا ومؤسسات وجمعيات خيرية وكذلك مبادرات شبابية أخذ من خلالها المتطوعون على عاتقهم جمع التبرعات بكافة أشكالها من المواطنين ومحاولة إيصالها بسلام إلى المناطق المنكوبة. “الفزعة لإخواننا في سورية وتركيا من كل ما تجود به نفسك من مال وطعام وشراب وملابس”، بهذه الكلمات دشن الشاب أحمد عليان حملة مساعدات للناجين من الزلزال عبر حسابه الرسمي على فيسبوك تفاعل معه عدد كبير من الناس الذين هبوا استعدادا للتبرع وجمع التبرعات وتوصيلها أيضا. ليس أحمد وحده من بادر في الإعلان على مواقع التواصل الاجتماعي للفزعة للأشقاء في سورية وإنما تناقل رواد هذه المواقع صورا وقائمة من المستلزمات التي يحتاجها الناجون في المناطق المنكوبة. خالد الحياري بدوره شارك قائمة الاحتياجات عبر مجموعات الواتس اب العائلية والمهنية وكذلك عبر مجموعات أصدقائه ومعارفه وعبر الصفحة الرسمية لأبناء عشيرته على فيسبوك، احتوت هذه القائمة على المواد التموينية والحليب والحرامات والملابس الشتوية ومدافئ كهربائية وكاز أيضا، فضلا عن الشاي والسكر والمعلبات وكل ما يمكن أن يساعدهم في هذه الأيام العصيبة. وتحت شعار “آجروا إخوانكم في مصيبتهم” دعت الكثير من المساجد في القرى والمحافظات لتلبية نداء الأخوة السوريين الذي دمر الزلزال كل ما يملكون وأصبحوا اليوم بلا مأوى أو طعام ودواء. ليست مواقع التواصل الاجتماعي وحدها من ضجت بهذه المبادرات، حيث أصبح تقديم المساعدات للسوريين والوقوف إلى جانبهم وكيفية الوصول إليهم هو حديث الأسر الأردنية، وكل كبير وصغير في العائلة يبحث عن طريقة للمساعدة. الناشطة الاجتماعية كارلا هارون بدورها دشنت وعبر صفحاتها الرسمية على فيسبوك وانستغرام حملة مساعدات وأطلقت نداء الإغاثة للوقوف إلى جانب الأسر المكلومة في سورية وتركيا في المناطق التي داهمها الزلزال. وشكلت هارون بدورها فريقا من المتطوعين والممرضين من أبناء سورية ليكونوا المسؤولين عن إيصال هذه المساعدات وتوزيعها على الأسر المنكوبة لتتأكد أن هذه المساعدات قد وصلت إلى مستحقيها. وركزت هارون بمبادرتها على جمع المساعدات وتوصيلها إلى سورية، بسبب الوضع الاقتصادي الذي تمر فيه العائلات هناك مقارنة بتركيا، لافتة إلى أن توصيل التبرعات إلى العائلات السورية يكون بشكل يومي. وحول آلية نقل التبرعات؛ أشارت هارون إلى أنه سيتم نقل المساعدات من منطقة العبدلي برفقة مجموعة من متطوعين المبادرة إلى سورية داخل الشام حيث سيتم تسليم هذه المساعدات إلى مجموعة من المتطوعين السوريين الذين أيضا تضرروا من الزلزال ويعيشون المعاناة ذاتها لتسليمها إلى الأهالي في سورية. ووثقت هارون من خلال مبادراتها توزيع المساعدات بالصور والفيديو حتى يطمئن قلب المتبرعين ولتشجيعهم على فعل الخير وأن جهودهم التي بذلوها في جمع هذه التبرعات لم تذهب سدى وأنها في أيد آمنة. وناشدت هارون متابعيها عبر مواقع التواصل بجمع البطانيات والمواد التموينية تحديدا معلبات سريعة الأكل، كذلك جاكيتات أو شالات وجرابات لجميع الأعمار وتبرعات نقدية للشراء من هناك، حيث يتم تحويلها من قبل المبادرة للعملة السورية. واستطاعت هارون من خلال تعاونها مع الناجين السوريين في توزيع المساعدات المباشرة بمساعدة أهالي المنطقة، كذلك توزيع وجبات طعام على المستشفيات منها مستشفى تشرين الوطني وعلى المساجد وفي الميدان، إضافة إلى تأمين بعض الأدوية. وتلفت إلى أنه ورغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي يعيشها الجميع إلا أنه “بمقدور كل شخص فينا أن يقدم شيئا ما وأن كان ذلك قليل القليل إلا أنه سيغير كثيرا من حياة هؤلاء الأفراد المنكوبين. وتؤكد بدورها أن أهل الخير لم يتوانوا عن تقديم المساعدة، خصوصا في سورية التي تعيش عائلات فيها خوفا ورعبا وقلقا من المستقبل المجهول. من جانبه، يبين اختصاصي علم الاجتماع الدكتور حسين الخزاعي، أن وقوف الأردنيين مع غيرهم في الحروب والكوارث الطبيعية ووقت الحاجة أمر ليس بجديد، تحديدا مع الأشقاء السوريين، حيث تجمعهم روابط عدة. ويلفت الخزاعي إلى أن الأردنيين لم يتوانوا يوما عن إغاثة الملهوف وإجارة المستجير ومساعدة الدخيل، وكان ذلك واضحا في قضية اللجوء السوري والآن يهبون لاغاثة ضحايا الزلزال في سورية وتركيا. يتميز المجتمع الأردني بحسب الخزاعي بالتعاون والترابط والتكاتف بين أبنائه، ويهرع باستمرار من خلال التبرعات وتقديم الخدمات، وسد الاحتياجات لكل مستغيث، الأمر الذي يعزز الأمان والطمأنينة والتعاون. ويلفت الخزاعي إلى أن الأردني بطبعه اعتاد على أن يقاسم جاره وصديقه ودخيله أيضا لقمة العيش والمسكن والمأكل وهو ليس بأمر غريب، خصوصا في ظل مواقف الأردن المشرفة في الوقوف إلى جانب الدول المنكوبة سواء كانت في الحروب أو الكوارث الطبيعية وحتى خلال جائحة كورونا. ويؤكد الخزاعي على أن العلاقة التي تربط الأردن ببلاد الشام تجعل المصاب واحدا والألم واحدا والمعاناة ذاتها، فكما أفقد الزلزال أهلنا في سورية بيوتهم وترك لهم الالم والمعاناة كذلك أصبح حديث الأردنيين وهمهم وشغلهم الشاغل كيفية التخفيف عن إخوانهم السوريين. ووفق ما نشر على موقع “سكاي نيوز. عربية”، يوم أمس فإن زلزال شرق المتوسط أصبح الزلزال الخامس فتكا بين الزلازل في القرن الحادي والعشرين، بعد أن بلغ عدد القتلى حوالي 37 ألف قتيل، بحسب إحصائيات غير نهائية لأعداد القتلى في تركيا وسورية. ففي تركيا ارتفع عدد القتلى إلى 31.643 شخصا، فيما تتواصل جهود الإنقاذ، بحسب ما ذكرت رئاسة إدارة الكوارث والطوارئ التركية “آفاد”. وارتفعت حصيلة الضحايا في عموم سورية بحسب المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى نحو 5.300 قتيل، بينما نقلت وكالة تاس عن مدير مكتب الطوارئ التابع لمنظمة الصحة العالمية بشرق المتوسط، ريك برينان، أن حصيلة ضحايا الزلزال في سورية بلغت 8.5 ألف قتيل حتى الآن. اقرأ أيضاً: اضافة اعلان