عيد الفطر بعيدا عن الأهل بالمحافظات.. غربة تخطف بهجة القلوب!

ديمة محبوبة

عمان- في آخر أيام الصيام في الشهر الفضيل، وفي كل عام، تحرص الأمهات على تجهيز البيوت وتنظيفها أو ما يسمى بـ"تعزيلة العيد" فرحا وابتهاجا بحلول عيد الفطر السعيد، إلى جانب استعدادهن لإعداد الكعك والغريبة وأقراص العيد، جميع هذه التحضيرات لاستقبال ضيوف العيد من الأهل والأحبة والأقارب والجيران والأصدقاء.اضافة اعلان
لكن هذا العيد "مختلف"؛ إذ سيكون خاليا من تجمع الأهل والأقارب، خصوصا على من يقيمون في محافظات أخرى، بسبب الحظر الذي فرضه فيروس "كورونا". فقط العيد لأهل البيت الواحد تنفيذا لكل الإجراءات الاحترازية اللازمة، لمنع انتشار فيروس كورونا.
"أشعر أني مغتربة في بلدي.. لم أستوعب يوما أن يأتي العيد، وألا أستقبل أبي وإخوتي وأعمامي وأبناءهم في ثاني أيام العيد"، بهذه الكلمات عبرت مرام منصور عن شعورها هذه الأوقات، فهي تقيم وعائلتها في العاصمة، بينما أهلها يقطنون مدينة إربد.
وتستذكر أنها كانت تعد الكثير من أصناف الحلويات لجميع أقاربها، وتعد القهوة العربية بمذاقها "المميز" لتحظى بكلمات الإطراء، خصوصا من عمها الكبير الذي دائما اعتاد القول في كل زيارة "هذه قهوة عربية أصيلة من فتاة أصيلة".
وعادة ما تقوم عائلتها بقضاء وقت ممتع في بيتها، يتبادلون أطراف الحديث، ويتخلله قصص ومواقف في أول أيام العيد، مبينة أن عائلتها تزورها في اليوم الثاني لأن اليوم الأول هو لزيارة الأقارب والأهل في مدينة إربد، واليوم
الثاني للأقارب في العاصمة.
وكذلك حال سامي سعد، الذي يعيش أيضا في عمان مع زوجته وأبنائه، وجميع أفراد عائلته يعيشون في مدينة الكرك، ويتساءل "كيف سيكون أول يوم في العيد بعيدا عن الأهل وتجمعات الأحبة وزيارة الأهل والأجداد والأعمام والعمات والأخوال والخالات؟".
ويتابع "كيف سيكون الفطور أول أيام العيد من دون الأهل، وطقوسه باجتماع جميع الإخوة وعائلاتهم لتناول وجبة الفطور، ثم الانتشار للسلام على الأهل وتهنئتهم بالعيد".
أما السبعينية أم عيد فتعيش في محافظة المفرق، ولديها ستة أبناء ذكور جميعهم متزوجون ومتوزعون في الكثير من محافظات الأردن، كل منهم في مكان عمله، أحدهم يقيم في العاصمة، وآخر في الزرقاء، وابن في إربد، وآخر في العقبة..، وتقول "في فترة الحجر المنزلي والخوف من الخروج بسبب انتشار فيروس الكورونا، كنت أعزي نفسي وأقول لا بأس المهم سلامة الأبناء رغم شوقي لأبنائي وأحفادي".
لكن اليوم تشعر بأن قلبها يحترق، ففي شهر رمضان الكريم لم تجتمع على سفرة واحدة مع أبنائها وأحفادها، ما جعله "مختلفا" وحزينا عليها، واليوم تفكر بأن قهوة العيد وحلوياته لا طعم لها، وأنه سيمر كيوم عادي، حتى أنه أكثر حزنا لعدم وجود الأحبة حولها.
فيروس "كورونا" خطف أجواء الفرح من القلوب، بغياب الطقوس والعادات المتبعة في أيام عيد الفطر السعيد؛ إذ جاء قرار الحكومة بالحظر الشامل تجنبا لانتشار المرض؛ كوقع الصاعقة عليها، رغم من أنها تعي أن ذلك يصب في مصلحة الجميع، لكنها لا تستطيع أن تسيطر على مشاعرها، واشتياقها لطقوس تفتقدها بشدة، وفق أم عيد.
اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع، يؤكد أن ما قامت به جائحة "كورونا" المستجد، وما ستقوم به بالفعل ما هو إلا تغير في أنماط العيش، من جميع النواحي اجتماعيا واقتصاديا، وحتى التفاصيل الصغيرة التي تصرفت من خلالها العائلات لأعوام طويلة جميعها سيلغى أو سيتم تبديله لما هو في صالح البشر.
ويؤكد جريبيع أن الأيام هذه لم يأت بمثلها على البشرية منذ أعوام طويلة، ففيها البعد الاجتماعي وعدم التواصل الوجاهي طوال هذه الفترة، وفصل المحافظات عن بعضها بعضا حتى دخول المناسبات وخروجها بعيدا عن الطقوس المعروفة كموائد رمضان للعنايا وصلة الأرحام.
ويضيف "واليوم بقرب العيد والحظر الشامل، على الفرد أن يتعايش مع فكرة أن هنالك التزامات اجتماعية لن تكون متاحة بالوقت الحالي، لصعوبة توفيرها مع الظرف الراهن".
اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة، يؤكد أن "كورونا"، وكل ما يفعله من تغيير أنماط الحياة وتفاصيلها وأشكالها تؤثر سلبا على حياة الفرد، لافتا إلى أن عيد الفطر سيأتي مع وجود الحظر الشامل وإجراءات مشددة في عدم التنقل، وحصر الحركة، ما يجعله يوما غريبا عن العائلات.
ويتابع مطارنة "هذه المشاعر السلبية تكون جارفة وكبيرة، خصوصا عند تلقيها أول مرة، ومع سماع الأخبار، وفكرة بأن العالم يتغير، وليست معروفة ما هي التغيرات الحقيقية التي ستطرأ، ما يجعل كل شيء ضبابيا وغير واضح".
ويتوجب العمل على تيسير الأمور في حال كانت مرحلة وستنتهي، وفق مطارنة، أو في حال طريقة حياة جديدة، فالأصل التعامل معها من خلال التواصل مع الأهل، ومحاولة بث الفرح فيهم واتباع طقوس العيد بقهوته العربية وحلوياته وموائد الطعام، وإن كانت ليست لجميع أفراد الأسرة والأحباء، لكن الفرح رغم كل شيء، حق على المسلم في عيده.