غدير العتيبي تروي قصص الجمال بقطع إبداعية بفن الموزاييك

قامت بتشكيل لوحة فسيفسائية في مدينة العقبة
قامت بتشكيل لوحة فسيفسائية في مدينة العقبة

شغفها باللوحات الفسيفسائية وجاذبية تلك الأحجار الصغيرة التي تروي قصصا بجماليتها، وحب ذلك الفن المميز والساحر حول مسار حياة غدير العتيبي بعد زيارتها لأحد الأماكن الذي يتزين مدخله بلوحة فسيفساء كبيرة في مدينة مأدبا.

اضافة اعلان


انجذاب العتيبي لفن الفسيفساء بعد زيارتها لمدينة مأدبا، حيث كانت المرة الأولى التي ترى فيها لوحة فسيفسائية، لفتها حينها الإتقان الكبير في رص الأحجار الصغيرة وتركيبها لتخلق صورة وشكلا مميزين ومتقنين بشكل كبير.


لم يمر إعجاب العتيبي بتلك اللوحة مرور الكرام، فبعد أن سألت عن تلك اللوحة الفسيفسائية المعروضة، ذهبت إلى مشغل الفسيفساء في مدينة مأدبا في العام 2007 وبدأت تدريبها للمرة الأولى.


رغم أن العتيبي تسكن في محافظة العقبة، إلا أن ذلك لم يمنعها من تحقيق حلمها بتعلم فن الموزاييك الذي وجدت نفسها فيه بشكل كبير ومساحة للعلاج النفسي حيث كانت تعبر عما في داخلها من خلال فن الموزاييك.


لم تكتف العتيبي بما تعلمته من المشغل وإنما أدخلت أفكارا جديدة مستوحاة من مدينتها البحرية حيث أدخلت حجر البحر لأول مرة في الأردن في تشكيل أرضيات الفسيفساء، ويأتي أهمية إدخال هذه الأحجار في الفسيفساء إلى ما أثبتته الدراسات اعتبار تلك الأرضيات علاجية بحسب قولها. وهي مستخدمة في ست دول أوروبية.


وتقول العتيبي، "أشعر أنني والحجر نشبه بعضنا بعضا.. نعبر عما في داخلنا بهدوء وسكون"، لافتة إلى أنها قامت بتشكيل لوحة فسيفسائية في مدينة العقبة تمتد على 25 مترا مربعا بالتعاون مع منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.


وتضيف بأن الحجر إذا ما تم استخدامه بشكل صحيح تخرج منه لوحات مميزة وقصص ملهمة، فقد احتل هذا الفن مساحة كبيرة في حياتها وأصبح شغلها الشاغل من خلال مشاركتها في الكثير من المعارض فضلا عن اعتمادها كمدربة معتمدة لفن الموزاييك في منطقة العقبة الاقتصادية الخاصة.


للأطفال أيضا نصيب في شغف العتيبي، حيث تقدم لهم دورات تدريبية في فن الموزاييك، كما تقوم بتدريب السياح الأجانب الذين يقومون بحجز موعد مسبق ليتمكنوا من إنجاز لوحة فسيفسائية خلال تواجدهم في الأردن كفعالية سياحية، إذ يأخذ السائح دورة تعليمية لمدة ساعتين ينجز خلالها لوحته الخاصة.


كانت جائحة كورونا مختلفة نوعا ما في حياة العتيبي، حيث منحتها الوقت الكافي لزيادة مهارتها في فن الموزاييك وبدأت بإنتاج المجوهرات الفسيفسائية الأولى من نوعها في منطقة الشرق الأوسط.


وتلفت العتيبي إلى أن أحجار الفيسفساء منحتها المساحة الكافية للتعبير عما في داخلها وهي الطريقة التي تشعر بأنها مساحة فرح وإنجاز، وتتميز اليوم قطع المجوهرات التي تنجزها بأنه تجمع ما بين التكنيك الأردني مع التكنيك الإيطالي فتخرج قطع مميزة.


وتقول العتيبي، "أتلقى طلبات لإنجاز مجوهرات خاصة بالأشخاص وتتناسب مع شخصياتهم بعد التعرف عليهم عن قرب وفق ما يناسبهم ويتشابه معهم"، حيث أن كل قطعة لا تشبه الأخرى.
وتلفت إلى أنها عندما تصمم قطعة مجوهرات فإنها تفضل أن تكون قريبة منه ومن شخصيته وتتحدث عنه وعن توجهاته ما الذي يحبه في هذه الحياة.


ووفق العتيبي فإن مجوهرات الفسيفساء "المايكرو موزيك"، من أصعب التصميمات وهي واحدة فقط من سبعة أشخاص ممن يتقنون هذا النوع من مجوهرات الفسيفساء، والآن  تخصصت فيها، حيث ستقوم بأخذ دورة متقدمة خلال الشهر الحالي في إيطاليا في تصميم المجوهرات.


وتطمح العتيبي أن تصبح ما تصممه من مجوهرات معروفا على مستوى العالم وأن تصل للعالمية، فهي تسعى لأن تكون كل قطعة لها خصوصيتها ولا تتكرر أو تتشابه مع غيرها.


العتيبي اليوم من هاوية إلى صاحبة مشغل بيت الفسيفساء الحجري/فنانة فسيفساء، وأول من استخدمت حجر الزلط بهذا الفن العريق والسابعة على مستوى العالم ممن يتقنون عمل مجوهرات من الفسيفساء (مكرو موزاييك) وأهم الإنجازات جمع السيراميك الملقى وإعادة تدويره لينتج عنه لوحات جميلة وديكورات مميزة.