فاتن حمدان: أبحث دائما عن أصل الشخصية ودوافعها

أحمد الشوابكة ترى الممثلة الأردنية فاتن حمدان، أن التكوين والثقافة والعلم والدراسة والبحث المستمر، من الأساسيات الضرورية التي يتوجب على كل ممثل أن يلتزم بها، لمواكبة العصر ومتطلبات الجيل الحالي، وتماشياً مع الأوضاع المعيشية، مشيرة إلى أنها تفضل أن تلعب جميع الأدوار، لاكتشاف خبايا مختلف الشخصيات وأنواعها، فبحسبها: “أجسد جميع الشخصيات وألعبها بكل صدق ودقة وتركيز عال”. وتؤكد حمدان، في سياق حديثها لـ”الغد”، أهمية أن يتمتع الفنان بالروح والأخلاق العالية، وأن تكون شخصيته مرنة ويتفاعل مع أي تجديد أو تغيير أو ملاحظة أو انتقاد، “بالنسبة لي في هذه الحالة نقوم بمراجعة الشخصية والأداء من البداية ولا أمل من ذلك”، مشيرة إلى أنها دائماً تبحث عن أصل الشخصية وحقيقتها وطبيعتها، كما تبحث عن مماثلتها في أرض الواقع، “وأبدأ بالدراسة كيف تتصرف، تتكلم، تنظر، تعطي ردة الفعل، تخطو خطواتها، ثم أبدأ بالتقليد حتى أحصل على نتيجة مرضية وأقوم بلعبها”. وعرجت حمدان على الأساليب التي تستخدمها لإيجاد الشخصية المراد تجسيدها في العمل الدرامي، فقد أكدت أنها تتخيل وتعيش بأدق تفاصيلها، ثم تلعب الدور وتتأثر بالشخصية، سواء أكانت الشخصية درامية أو كوميديا أو غيرها، مؤكدة أنها تتمرن على الشخصية كأنها هي الواقع، ولا “أمثل أني أمثل”؛ أي أصطنع في الأداء، بحسب قولها: “أبدأ، أقوم بتبني الشخصية لنفسي حتى أنتهي منها، ثم أغلفها وأرجعها للصندوق حتى أحتاجها مرة أخرى”. وللفنانة فاتن حمدان قدرة هائلة على تطويع موهبتها في عالم التمثيل الذي أحبته، وشاركت في العديد من المسرحيات والمسلسلات الإذاعية والمسلسلات الدرامية منها: “شيء من الماضي”، “صحائف من المجد”، “الوسواس”، “هيك ومش هيك”، “تل السنديان”، “ضوء أسود”، “كرم العلالي”، “عنبر ج”، “المشراف”، “هند”، و”قرية خارج التغطية”، فلم تتخلّ عن أناقتها في تقمص أدوار تمثيلية، وتحقق نوعا من التماهي مع الشخصية المتخيلة، بخاصة في الأدوار المركبة الصعبة التي تجعل الممثل يبذل مجهودا مضاعفا لتحقيق هذا “التماهي” المنشود والمفروض على كل ممثل، مهما علت قيمته الإبداعية في التمثيل، مؤسسة مساراً ووعياً في علاقتها بمسلسلاتها بحنكة وذكاء، كي تبقى على الصورة التي ارتسمتها خلال عملها في التمثيل الدرامي، لتحقق إنجازاً فنياً جميلاً، مع التوافق الحقيقي ضمن وجهة نظرها أن ثمة علاقة وطيدة بين التمثيل وعلم النفس، فتشخيص الأدوار هو اشتغال على النفس. ورأت حمدان أن الفن صفة وليس مهنة، مشيرة إلى أنها أمضت في التشخيص لتصل إلى فنان، وهناك قلة عبر التاريخ وأناس بلغوا واستحقوا لقب فنانين، مؤكدة “أنا مبتدئة وسأبقى تلميذة في التمثيل، والممثل الحقيقي هو الذي يجد ذاته في الأدوار المختلفة حتى ينمي جهازة الانفعالي”. وأعادت تقول “إن الغاية المتوخاة من وراء تقديم أي عمل فني تتمثل في تفاعل الجمهور معه بناء على علاقة أخذ ورد بينهما”، مرجعة قلة أدوارها إلى مستوى الدراما التلفزيونية، فهي تحرص دائما على الكيف، وليس الكم في مسارها الفني، منذ مرحلة بداياتها الفنية، معتبرة أن المهم بالنسبة لها تقديم أدوار تحمل لها إضافات نوعية، وليس تقديم الكثرة التي لا تخلق لها التميز الفني. وتؤكد حمدان “أن أي فنان يحقق نجاحاً لابد أن يكون وراءه أشخاص يساعدونه على هذا النجاح، وهذا ما حدث معي، فهناك كثيرون وقفوا الى جواري، وساعدوني وفي مقدمتهم المنتج عصام حجاوي صاحب الخبرة الطويلة في مجال الإنتاج والدراما الذي أعطاني فرصا للدخول في معترك التمثيل والمشاركة في الأعمال الدرامية”. وتختتم حمدان حديثها بالقول “إن الفن في الأردن ما يزال يحتاج إلى وقفة تمعن وتأمل تسهم في ارتقائه وإعادته إلى مكانه السابق، وهذا يتطلب مزيداً من الاهتمام من قبل الجهات المعنية كافة بالحركتين الثقافية والفنية”، مشيرة إلى أن الفنان الأردني ما يزال بحاجة إلى نفس طويل ومجهود مضاعف يفوق سواه عربياً، رغم وجود أسماء أردنية لامعة تتصدر المشهد الدرامي العربي.اضافة اعلان