في "الفالنتاين".. يوم يجدد فينا نداءات الحب

1644754037035743400
1644754037035743400
رشا كناكرية عمان- في “الحب” مشاعر من الفرح والاطمئنان والتقدير، تتدفق في القلب لكل من كان السند والحضن الدافئ لأيامنا، ومن يحتل مكانة كبيرة في القلوب. تختلف مشاعر الإنسان، وأجملها الحب الذي يكبر مع الأيام ليلون الأيام بالبهجة، ويغير النظرة نحو كل شيء. اليوم وفي عيد الحب الذي يصادف الرابع عشر من شباط (فبراير) من كل عام، يحتفل العالم بـ”الفالنتاين” ليكون فرصة يعبر فيها الأشخاص عن كل ما يجول في الخاطر من مشاعر تحمل الود والمحبة. لا يحصر الحب بيوم واحد، ولكن هذا اليوم يدعو للتفكير أكثر وإطلاق العنان للمشاعر والتعبير عنها، لتجاوز الكثير من المتاعب والآلام الموجودة في الحياة، والتي لا تنتهي. ويأتي عيد الحب ليذكر الجميع بقيمة التعبير، ليس فقط للشريك، وإنما لكل أفراد العائلة التي زرعت أسمى معاني الحب للأخ الذي كان خير سند، وللأخت الحنونة والمعطاءة، وللصديق الذي يهون الأيام الصعبة، وللحبيب والشريك الذي يشاركنا الحزن قبل الفرح. وتحتفل ريتال بهذا اليوم على طريقتها الخاصة، إذ تشتري باقة من الورود الحمراء مع بطاقات صغيرة كتبت عليها كلمات تعبر بها عن امتنانها وحبها الكبير لأهلها. وفي الصباح الباكر تبدأ بتوزيع الورود على أخواتها ووالديها في غرفهم، وهم نائمون، ليستيقظوا ويروها، وترتسم الابتسامة على وجوههم. وبعدها تبدأ بإرسال رسائل فيها مشاعر الحب لأصدقاء الدراسة والعمل ولمعلماتها اللواتي تركن في قلبها أثرا كبيرا. تقول ريتال إن الحب ليس ليوم واحد، فهي دائما تعبر عن مشاعرها للأشخاص الذين تحبهم، ولكنه اليوم له أهميته، فهو يرتبط بكيفية التعبير عنه. وهذا ما تعلمته ريتال من صغرها، أن تعبر عن حبها لكل من تملك له مشاعر في داخلها، إذ تعلمت من صغرها هذا الشيء ومن والدتها تحديدا، فهي بذلك ترسم الابتسامة على وجه أحبتها وتشعرهم بالسعادة. ترى ريتال أن لهذا اليوم مكانه خاصة في رمزيته، تقول “علينا أن نقدم الحب لكل شخص يملك مكانة في قلبنا لنحافظ عليه وليكبر الحب بيننا”. اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، يبين أننا في مجتمعاتنا قد نفتقد مهارة التعبير عن المشاعر، وهذا له أسباب عديدة لها علاقة بالثقافة والتربية والتنشئة التي تربط القوة بغياب التعبير والإفصاح، مبينا أن التعبير عن المشاعر يراه البعض ضعفا، وذلك سببه الصور النمطية التي تحدد سلوكاتنا وعلاقاتنا. ويشير جريبيع إلى أن التعبير عن المشاعر بنظر البعض هو نوع من الضعف، لذلك يعد جزءا من تنميط العلاقات الاجتماعية والدور الاجتماعي، فالكثير من الآباء يحبون أبناءهم ولا أحد يشك في هذا الحب، ولكن دور الأب في البيت يقتصر على السلطة، وكأن الأم هي العاطفة والأب هو العقل. لذلك، يكون الأب صارما عند حدوث مشكلة وقد يخبر ابنه أن يذهب لغرفته بغضب، ولكن في الليل يدخل لغرفته ليطمئن عليه ويقبله، لكن من دون إشعاره بذلك، وفق جريبيع. ومن جهة أخرى، فإن كتمان الأحاسيس والمشاعر ينتج عنه التوتر، وقد يؤدي ذلك لأمراض نفسية وصحية، على عكس الإنسان الذي يتحدث بصراحة ويعبر عن مشاعره، فهو شخص واثق من نفسه وثقته مكتملة. ويشير جريبيع إلى أن التعبير عن المشاعر انعكاس للراحة النفسية والجسدية والتصالح مع الذات، لأن الإشباع العاطفي هو جزء أساسي لنمو الفرد في المجتمع، ويجعل شخصية الفرد واثقة من نفسها ومتزنة أكثر. ويضيف “يوم الحب هو دعوة للناس للتعبير عن مشاعرهم في مساحات من الفرح”، مبينا أننا نعيش في ظروف حياة صعبة سواء في جائحة كورونا ومن قبلها، فلا أحد ينكر أنه في السنوات العشر الأخيرة عاش المجتمع ظروفا صعبة اقتصادية وسياسية واجتماعية. لذلك، فإن الكثيرين بحاجة لتجديد المشاعر، ويأتي هذا اليوم ليكون يوما للفرح والحب والبهجة. ويشير جريبيع إلى أن الحب مرتبط بالعاطفة وليس فقط بالشريك، بل بالإخوة والوالدين والأصدقاء، وقد يكون هذا اليوم فرصة لطي المشاكل وإغلاق صفحة الخلافات والبدء بصفحة جديدة ومدخلا لإعادة تجديد العلاقات وبنائها. ويبين أن الأهم هو تجديد العلاقات الاجتماعية بين الناس وتقويتها، لتبنى على مسار صحيح وتخلق فرصة لنشر الفرح والبهجة في حياة كل إنسان. ومن الجانب النفسي، يبين الدكتور علي الغزو، أن التعبير عن المشاعر له أبعاده في مسيرة حياة الإنسان، فإن الفرد عندما يلاقي الحب من أحد زملاء العمل أو الأصدقاء يبعث هذا الأمر على الراحة النفسية والأمان والطمأنينة ويحفز على التعاون والثقة بالآخرين وبالنفس. ويوضح الغزو، أن الأبعاد النفسية لمفهوم “الحب” كبيرة، خصوصا مع ممارسة هذا السلوك بشكله الحقيقي وبالمعنى الصادق على صعيد الأسرة والدراسة والعمل عن طريق الأفعال وليس الأقوال فقط. ويضيف “الشخص منا عندما يتلقى مشاعر الحب ينتابه شعور بالفرح والسعادة ويكون وقع ذلك إيجابيا، وتزيد ثقته بالأشخاص الذين يتعامل معهم، وهذا ينعكس عليه وعلى حياته”. ويلفت الغزو إلى جوانب كثيرة للتعبير عن الحب، منها الوقوف في المحن إلى جانب بعضنا بعضا كما حدث خلال جائحة كورونا وتبعاتها، ووقوف الأشخاص بجانب بعضهم بعضا، وتقديم المساعدة سواء مادية أو معنوية، مشيرا إلى أن هذا فعلا ما نسعى جاهدين إليه بأن يتمثل بمجتمعنا، وهذه الطريقة من السلوكات والأفعال الحقيقية نريدها أكثر من أن تكون مجرد كلمات عابرة. وفي مقابل ذلك، يبرر الغزو لجوء الفرد للكتمان لأسباب منها، الظروف القاسية التي يعيش فيها، وهذا يشمل غالبية فئات المجتمع، فقد تكون الظروف أجبرت الشخص على أن يكون كتوما لمشاعره ولا يظهر مشاعر الحب بسهولة، إذ إن التجربة المريرة التي مر بها كانت سببا ودافعا ليخفي ما بداخله. ولكن هذا في حقيقة الأمر يسبب متاعب كثيرة على المدى البعيد ولا يقتصر على الفرد وحده وإنما ينعكس على الأفراد الآخرين، وفق الغزو، خاصة إذا كون أسرة ويؤثر على كيفية تعامله مع زملائه في العمل، والبعض قد يكتم لأسباب ودوافع شخصية، لهذا عليه الانتباه بشكل جيد للتأثير النفسي على الآخرين ووقع الكتمان على قلبه. ويؤكد الغزو أهمية تعبير الأطفال عن مشاعرهم سواء كانت حزنا أو فرحا، فإن كتمان المشاعر من الناحية النفسية أمر ليس سهلا ولها تأثيره النفسي، ويسبب للإنسان الضغط النفسي والنفور من الآخرين، إضافة إلى العزلة والوحدة أحيانا والانطوائية. ويوضح أن تعبير الإنسان عن كل ما يجول بخاطره من مشاعر سواء كانت فرحا أو حزنا، يعد أمرا إيجابيا على الجانبين النفسي والصحي، لذلك على كل شخص في موقع المسؤولية؛ الأم والأب والمعلم في المدرسة، خاصة في المراحل العمرية الصغيرة، أن ينتبه لهذا الأمر، مبينا أن الطفل في مراحل نموه يحتاج لأن يعبر عن مشاعره وليس كتمانها. وينوه الغزو إلى أن كل إنسان قادر على أن يميز إذا كانت المشاعر صادقة أم لا، فإن الهدف الأسمى للتعبير هو إيجاد أجواء من المودة والألفة والسعادة سواء على صعيد الأسرة أو على صعيد المجتمع ككل، لما يتركه ذلك من أثر كبير.

اقرأ المزيد:

اضافة اعلان