في يومها العالمي.. العدالة الاجتماعية حبر على ورق ومبدأ غائب عن غزة

تعبيرية
تعبيرية

يحتفي العالم بيوم العدالة الاجتماعية في 20 شباط (فبراير) من كل عام، وهو اليوم الذي قررته منظمة الامم المتحدة، بما يحث على تحقيق العدل والمساواة بين الجنسين، مكافحة الفقر والبطالة، حماية حقوق الأطفال وتعليمهم. ويسعى العالم إلى الوصول لحقبة جديدة من العدالة الاجتماعية وتوفير سبل الراحة والخدمات الأساسية للأفراد.

اضافة اعلان


لكن هذه الشعارات، كانت أشبه بضرب من الخيال، فما حصل في غزة من ظلم واستبداد غيّر نظرة العالم للمنظمات الدولية والمنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان، وأن شعور الغزيين لم ينحصر عليهم فقط، بل هو شعور عاشه كل شخص ما يزال يحمل بداخله ذرة إنسانية. فلا تغيب صورة تلك الأم التي تحمل جثة طفلها، وذلك الأب الذي يبكي بحرقة على ابنته وهو يرى يدها تبتر دون تخدير، وطفل يبكي على كتبه وأحلامه التي احترقت وتحولت إلى رماد متطاير لا مصير له، وبيوت انهارت على أصحابها، وأفراد يعيشون أوجاعا لا تنسى وهم يعيشون بمفردهم بعد أن فقدوا كل أفراد عائلاتهم.


في قطاع غزة، تُنتهك حقوق الإنسان، ويتشرد الآلاف من ديارهم، في وقت يتغنى العالم ومنظماته بالعدل والمساواة، وكل ما يبذل يبدو "خجولا" ولا يأتي شيئا أمام ما يحدث من إبادة جماعية ممنهجة في قطاع غزة.


ويتساءل كثيرون: هل علينا أن نكتفي بالشعارات الرنانة، من دون العمل على خلق عالمٍ أكثر عدلًا ومساواة وإنسانية؟!


كل هذه المشاهد الدامية والموجعة لم تكن ضمن دائرة العدالة الاجتماعية التي نادت بها المنظمات، وخصصت لها يوما في كل عام لتعزز مفهومها ومعناها وتسعى لتجسيدها على ارض الواقع.


عبر الكثير من الصحفيين والحقوقيين بالعالم العربي عن آرائهم على منصات التواصل الاجتماعي حول تغاضي المنظمات الدولية لما يحدث من جرائم حرب في غزة وغيرها من الدول المنكوبة حاليا، حيث نشرت أحدهم فيديو لمجموعة اشخاص في غزة يحاولون إنقاذ طفلة عالقة تحت الركام من دون وجود أي أدوات تساعدهم على فعل ذلك، إذ عبر قائلا "صورة بلا تحية لكل المنظمات التي تنادي بحقوق الإنسان والأطفال".


الباحثة والخبيرة الاجتماعية الدكتورة فاديا الإبراهيم، قالت إن الحرب على غزة كشفت انهيار منظومة حقوق الإنسان في العالم، فهذه المنظمات لطالما "أشبعتنا تنظيرا وكلمات وشعارات عن حقوق الإنسان وكرامته، بينما نجد أنه في الأزمات الكبرى لا يوجد لها أي سلطة أو تأثير"، حيث يستشهد عشرات الآلاف من الأطفال والنساء على مرأى العالم دون أي قدرة لمنظمات حقوق الإنسان على وقف الحرب أو وقف الاعتداء على غزة.


وأضافت الإبراهيم أن الحرب البشعة على غزة، أثبتت أن سياسة الصهاينة أقوى من الإنسانية التي تنادي بها المنظمات. فالعرب اليوم لم يعُد لهم أي إيمان بمنظمات حقوق الإنسان. هذه الحرب كشفت سوء المنظمات الدولية التي تنادي دوماً بشعارات رنانة بعيدة كل البعد عن الدور الحقيقي لها في نصرة المظلومين والوقوف موقف الإنسانية تجاه القتل الممنهج الذي تقوم به إسرائيل في قطاع غزة، مما زرع الحقد في نفوسهم.


- دور المجتمع في تعزيز مفهوم العدالة الاجتماعية يكمن دور المجتمع المحلي في زرع مفهوم العدالة الاجتماعية بجميع جوانبها ومجالاتها أذهان أطفالنا والأجيال القادمة، وتجسيد رسالة اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية بين أفراد الأسرة الواحدة لتتوسع دائرتها ومداها. وتعزيز الوعي بمفهوم التكافل الاجتماعي، وضرورة ممارسته وتطبيقه على أرض الواقع لأنه يحافظ على بقاء النسيج المجتمعي قويا وثابتا. كما أن تحقيق العدالة الاجتماعية يعطي الشعور بالرضا والسعادة وتحقيق الأهداف الحياتية والانتماء للمجتمع والبلد.


الدكتورة الإبراهيم تذهب إلى أن العدالة الاجتماعية أصبحت اليوم شرطاً أساسياً لتحقيق الأمن والسلم المجتمعي والتماسك الاجتماعي داخل المجتمع. ولتعزيز مفهوم العدالة وتطبيقها داخل المجتمعات يجب العمل الكثير من الأمور الأساسية مثل المساواة بين كافة أفراد المجتمع في الحقوق والواجبات، إعطاء كافة المواطنين الحق في الحصول على الفرص حسب الأحقّية، بالإضافة إلى الحق في الحصول على المكاسب والامتيازات والمنافع بشكل عادل، تطبيق أحكام القانون العادل على جميع أفراد المجتمع دون أي تفرقة أو تمييز، احترام حقوق الإنسان المختلفة وخاصة الفئات المستضعفة مثل الفقراء ذوي الاحتياجات الخاصة، والدفاع عن حقوقهم والحفاظ عليها.


وأكدت الإبراهيم أنه يجب أن يتضافر الأفراد في المجتمع مع بعضهم البعض لأنهم أساس المجتمع ويعملون بأقصى جهدهم على تحقيق العدالة الاجتماعية، ويتم ذلك من خلال نشر الوعي بمبادئ وأهمية العدالة الاجتماعية.


وأهم ما في ذلك هو المطالبة من الجهات العليا والجهات المختصة تبني سياسات وإستراتيجيات تضمن تطبيق العدالة الاجتماعية والوصل إليها، مثل محاربة الواسطة والمحسوبية والفساد بكل صورة وأشكاله بكافة السبل والطرق، محاولة الوصول للعدالة المادية أو المعيشية عن طريق تقديم الدعم المالي للمحتاجين والمساعدات العينية، والسعي لتحقيق العدالة العلمية، حيث يُعتبر التعليم من الأمور التي يجب أن تكون من الحقوق الأساسية للجميع ولكن البعض قد لا يتمكنون من الحصول على تعليم مناسب أو من إكمال تعليمهم. العدالة العلمية تهدف لمساعدة هؤلاء الأشخاص سواء من خلال تعليم القراءة والكتابة للأفراد الأميين ومساعدة الطلبة المتميزين على تأمين فرص لإكمال الدراسة.


أما الخبير التربوي الدكتور نايف النوايسة ينوه أن العدالة الاجتماعية هي عبارة عن سلوك وهذا السلوك يجب أن نورثه لأبنائنا بممارسته الحقيقية وإسقاطه على أرض الواقع وإرساء أسسه بأبعاده الحقيقية. كما يرتبط بالممارسات التي تبدأ بالعدل والمساواة بين الأبناء داخل الأسرة ثم بين أقرانهم والمجتمع المتواجدين به، واكتساب المفاهيم من خلال الممارسة الحقيقية.


ووفق النوايسة، علينا أن نطبق المبادئ المستمدة من الدين الإسلامي التي تركز على المساواة والعدالة والتي نظمت حياة الناس والحياة الاجتماعية. فهذه المبادئ يجب أن نغرسها في أذهان أبنائنا وتعزيز فكرة أن الإسلام تضمن ميثاقا ينظم سير الحياة وعناصر التواصل بين الاشخاص، وتربيتهم على احترام الآخر وفهمه وتقدير حاجاته والتعامل معه وفق المبادئ الإنسانية.


وأضاف النوايسة "نحن كأولياء أمور إذا قمنا بمقارنة مبادئ العدالة الاجتماعية بالممارسات الموجودة في العالم حاليا فهي غائبة وغائبة بشكل كلي، وهذا ينعكس على أبنائنا، فهم اليوم أصبحوا يشعرون أن مبادئ المنظمات الدولية في فقط شعارات لا تطبق على أرض الواقع وغير مهم تجسيدها أو العمل بها".  


ويضيف "يحفزنا دائما أن نربي أبنائنا بناء على المنظور العقدي والديني والاجتماعي الذي نرتبط به بشكل كبير جدا والقائم على العدالة والذي ينظم الحقوق بين جميع الفئات".


واليوم العالمي للعدالة الاجتماعية، هو يوم دولي يحتفي بالحاجة إلى تعزيز العدالة الاجتماعية، والتي تشمل الجهود المبذولة لمعالجة قضايا مثل الفقر والاستبعاد والمساواة بين الجنسين والبطالة وحقوق الإنسان والحماية الاجتماعية.


وفي العام 2007، أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة يوم 20 فبراير اليوم العالمي للعدالة الاجتماعية. تم إنشاء هذا اليوم كإعلان وملاحظة للعمل في جميع أنحاء العالم الذي يركز على الفرص العادلة والعادلة للجميع.

 

 

اقرأ أيضاً: 

في يوم العدالة الاجتماعية.. غزة تغيب عن حسابات العالم