قبيل العودة للمدارس.. خطط تربوية ونفسية يحتاجها الطلبة

00
00
منى أبوحمور مع اقتراب العودة من جديد إلى المدارس وبدء العام الدراسي الجديد، تعلن الكثير من الأسر حالة الطوارئ لإعادة ضبط إيقاع أبنائهم، الذين طغت الفوضى على حياتهم اليومية بالسهر لساعات متأخرة، والاستيقاظ متأخرا، بعد قضاء عدة ساعات على الأجهزة الإلكترونية. فيما تبقى من أيام للعطلة الصيفية بدأت الأربعينية غادة الريان، خطة لتنظيم روتين أطفالها استعدادا للعودة إلى المدارس، بعد أن أمضوا شهرين ونصف في اللعب والسهر واللهو. وتقول الريان، “بدأت منذ أيام بضبط مواعيد نوم وصحوة أبنائي من جديد والعودة تدريجيا إلى النظام الدراسي السابق”، واصفة حياتهم السابقة بالفوضوية. وفي طريقة مختلفة تهيء منار حسن أبناءها للعودة من جديد إلى المدارس من خلال برنامج يومي وضعته لهم، ضمن استعدادات تدريجية لأجواء الدراسة. بدأت الأم، وبمساعدة أبنائها ترتيب مكتبة المنزل التي تحتوي على مجموعة متنوعة من الكتب والروايات والقصص ووضعت برنامجا للقراءة لأطفالها لتشجيعهم العودة من جديد إلى القراءة وطلبت إليهم كتابة ملخص عن الكتاب بعد إنهائه. بالرغم أن الفكرة لم ترق لأبنائها الذين تشغلهم الألعاب الإلكترونية والسباحة والسهر على التلفاز إلا أنها استطاعت أن تحفزهم على القراءة وتغيير سلوكياتهم اليومية تدريجيا. وتقول، “كان لا بد من إيجاد طريقة لكسر الروتين الكسول الذي أوجدته العطلة الصيفية”، خصوصا بعد أن انقطعوا عن الكتابة والقراءة فترة الإجازة. ويوافقها الرأي حسام عايد، الذي وضع برنامجا دراسيا جديدا لأبنائه، بحسب المراحل التعليمية المختلفة لكل منهم، وذلك بتخصيص 3 ساعات دراسة يومية في ثلاث مباحث مختلفة ينعش من خلالها الأبناء معلوماتهم في الرياضيات والعلوم والإنجليزي، كما تعيدهم من جديد إلى الكتابة وتجويد خطهم. ويلفت عايد إلى اقتراب العودة للمدارس، وهي فرصة لأولياء الأمور لإقناع أبنائهم بمراجعة دروسهم وتشجيعهم ورفع معنوياتهم لبذل أقصى جهدهم لرفع مستواهم الأكاديمي، وتقديم أفضل ما لديهم في السنة الدراسية الجديدة. وعندما يتعلق الموضوع بالاستعدادات للعودة إلى الدراسة، يشير التربوي الدكتور عايش النوايسة إلى أن جائحة كورونا، تركت أثرا كبيرا عند الطلاب تربويا ونفسيا، لذلك لا بد من أن تكون هناك خطة لدعم الطلبة دراسيا وتربويا ونفسيا من خلال كافة الوسائل. من جهة أخرى على أولياء الأمور بحسب النوايسة، تغيير العادات والسلوكات التي اعتاد عليها الأبناء بشكل دائم خلال العطلة الصيفية، خصوصا التي تتعلق بعادات النوم والحياة المختلفة التي كان الطلبة يعيشونها كالسهر لوقت متأخر والاستيقاظ متأخرا ومحاولة إرجاعهم إلى الوضع الطبيعي والحياة اليومية بعيدا عن الإرهاصات التي تتعلق بالحياة الفوضوية. كما يدعو أولياء الأمور لبث روح الحماس لدى الأطفال وتشجيعهم بمكافأة إذا حصلوا على علامات جيدة في هذا الفصل الدراسي، مع الالتزام بتنفيذ الوعود حتى لا يفقد الطفل ثقته في كلام والديه. يجب تحبيب الطفل في المدرسة وحل جميع المشكلات النفسية التي تجعله يكره الذهاب لها، وتشجيع الطفل على الاشتراك في المسابقات والأنشطة الرياضية والفنية في المدرسة، فهذا يحبب الطفل أكثر في المدرسة، ولا يختزل دورها في إعطاء الواجبات المدرسية الرتيبة. الدور الآخر يتعلق بالمؤسسات التربوية، فعلى المدرسة أن تهيء برنامجا تربويا حتى يتمكن الطلبة من العودة بشكل صحيح والإعلان عن برامج تربوية وأكاديمية تتعلق بالتعلم باللعب والرفاهية وتشجيع الأطفال على مراجعة مدارسهم، حتى يستلموا الكتب المدرسية حتى يبدأ الطلبة باستشعار قرب بدء المدرسة. ويقول النوايسة، “نحن اليوم بحاجة إلى حملة توعوية تحفز الطلبة وتهيئهم نفسيا وتربويا للعودة إلى المدرسة، بشكل طبيعي وضمن القالب الطبيعي”. ومن جهتها، تشير اختصاصية الطب النفسي، مرام بني مصطفى، إلى ضرورة إعداد الطلبة نفسيا قبل البدء بالعام الدراسي بعد الإجازة الطويلة إلى تهيئة نفسيا ومعنويا، ليكونوا مستعدين استعدادا لبدء العام الدراسي الجديد. وتلفت بني مصطفى إلى أن حالة الفوضى التي يعيشها الطلبة والشعور التي ينتج عنها شعور بالممل والكسل، وعدم انتظام للساعة البيولوجية في الجسم ينتج عنها آثار نفسية لا بد من تداركها والاهتمام بها قبل العودة إلى المدرسة. ويحتاج الطلاب بعد الإجازة والعودة للمدارس بحسب بني مصطفى، إلى تهيئة نفسية من خلال العودة من جديد للحياة الدراسية وتنظيم برنامج النوم والطعام وتحديد هدف الصف الذي يترفع إليه الطالب. كما تلفت إلى ضرورة تشجيع الطفل على الدراسة من خلال شراء أدوات دراسية مبهجة تجعله متحمسا على استخدامها عند بدء الدراسة والإلتزام بمواعيد نوم واستيقاظ بحيث تكون في نفس مواعيد الاستيقاظ للمدرسة، وأخذ فكرة عن المواد الجديدة، وذلك من خلال الاطلاع وإلقاء نظرة سريعة. وتنصح بدورها إلى ضرورة العودة من جديد، لتصفح الكتب مجددا والقراءة لتنشيط الذهن والذاكرة من جديد، وبالأخص للمرحلة الثانوية، لأنها تعد مرحلة انتقالية، فضلا عن أن بعض الطلبة قد مروا بخبرة فشل على مقاعد الدراسة، وهذا يتطلب ممن حولهم تشجيعهم على العودة مجددا وعدم جعلها عائقا على حياتهم، وذلك من خلال دعم ومشاركة الأهل، ومن أهم العوامل التي تساعد الطلبة على استقبال العام الجديد، العامل النفسي لأنه يعمل على رفع الروح المعنوية وزياده الدافعية والاستمرارية. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان