قوة العواطف.. ما تأثيرها على نمو مهارات الطفل الإدراكية؟

Untitled-1
Untitled-1

عمان- يتفق تربويون على أن رفاهية الأطفال واليافعين العاطفية لها تأثير كبير على نمو المهارات الاجتماعية والإدراكية لديهم. لكن ومع هذا، يُحرم الكثير منهم من حقهم في التحديد والتعبير عن مشاعرهم والتصرف على أساسها.
يستخدم الكبار عادة عبارات لتخفيف حدة المشاعر عند الأطفال مثل "ستكونون على ما يُرام"، "عليكم ألا تشعروا بهذا" أو"انسوا الأمر وتخطوه".. بدلا من ذلك، علينا تجنب تصنيف المشاعر كمشاعر صحيحة وخاطئة ومساعدة أطفالنا على تحديد مشاعرهم بالشكل الصحيح وتنمية قدرتهم في إدارة المشاعر والتعبير عنها بالشكل الصحيح.
إن المشاعر هي جزء من طبيعتنا البيولوجية، وتؤثر الطبيعة الكيميائية للمشاعر بشكل كبير على أجسامنا وعقولنا، فهي تثير الأفكار وتؤدي إلى أفعال.
مر الكثير منا بأوقات تسارعت فيها نبضات قلبنا وتعرقت أكفنا نتيجة الغضب أو الهلع. تؤثر العواطف فينا من الناحية الجسدية كتأثيرها لعملية الهضم في الجسم، فالعواطف لها تأثير كبير علينا!
يندم الكثير من الأهالي على قول بعض الكلمات والعبارات المؤلمة لأطفالهم عند فورة غضبهم ويتساءلون لاحقا كيف تفوهوا بمثل هذه العبارات، فالعواطف والمشاعر لها تأثير كبير على كلامنا وأفعالنا.
يختبر البشر العديد من المشاعر والعواطف المحصورة بالطبيعة البشرية، ويصعب تصنيف هذه المشاعر تحت نوع واحد. فما نختبره كبشر هو عادةً خليط من المشاعر والعواطف.
يختبر الأطفال واليافعون هذا الأمر في المدرسة خلال خضوعهم للامتحانات وخلال تعاملهم مع التربويين وزملائهم. يمر الأطفال أيضا بهذه التجربة في المنزل مع أسرهم؛ هذا يعني أن مسؤولية تنمية قدرات الأطفال العاطفية تقع على عاتقنا كأهل بشكل كبير.
دعونا ننتبه للطرق التي يستخدمها الأطفال لإظهار هذه المشاعر والأفعال غير المستحبة التي قد تنبع من هذه المشاعر. دعونا نساعد أطفالنا على تحديد هذه العواطف وفهمها ليتمكنوا من تطوير طرق للتكييف معها.
شعور الأطفال بالغيرة عند ولادة شقيقات أو أشقاء جدد لهم في الأسرة، نتيجة مزيج من مشاعر الحب والغضب. فالأطفال يحبون أمهاتهم ويرغبون في الحصول على كامل اهتمامهن ويشعرون بالغضب عندما توجه الأمهات اهتمامهن لأطفال آخرين.
يتفاعل الأهل مع هذا الأمر بتجاهلهم له أو بتوبيخ لأطفالهم الذين يشعرون بالغيرة. قد تصبح ردود أفعالهن حادة مثل معاقبة الأطفال بالضرب، متناسين أن هذه المشاعر التي يكنها أطفالهم طبيعية جدا ومتوقعة وأنه من غير الطبيعي ألا يشعر الأطفال بها.
الطريقة الصحيحة في التعامل مع غيرة أطفالنا هي التوضيح لهم أن هذه المشاعر طبيعية وأنهم يشعرون بها نتيجة حبهم لأمهاتهم والرغبة في الحصول على اهتمامهن، والآن مع ولادة أطفال جدد أصبح بعض هذا الاهتمام موجها لهؤلاء الرضع وعليهم تقبل هذا التغيير والتكيف معه.
من الطبيعي لنا كأهل أن نشعر بمدى صعوبة هذا الأمر عندما نكون أهملناه لسنوات عديدة، لكنه يعد الخطوة الأولى لنا في مساعدة أطفالنا على التغلب على هذه المشاعر.

اضافة اعلان

أماني عتيلي
مستشارة تربوية ومنسقة برنامج أصدقاء لبيب
مجلة نكهات عائلية