كبار السن يجدون بمنصات التواصل ملاذا آمنا يبدد الوحدة والفراغ

Untitled-1
Untitled-1

ربى الرياحي

عمان - باهتمام كبير، يتفاعل الستيني أبو حسام مع الأخبار المنتشرة على فيسبوك، ويتأثر أيضا بمشاهدته لمقاطع الفيديو التي قد تكون أحيانا تحوي الكثير من المعلومات الخاطئة. اضافة اعلان
تعلقه بمواقع التواصل الاجتماعي وقدرتها على ملء فراغه يجعله على اتصال دائم مع أصدقائه، وبالتالي يشجعه ذلك على مشاركة كل ما هو متداول عبر هذه المواقع معهم.
يجد أبو حسام أن انضمامه للعالم الافتراضي بعد تقاعده ساعده كثيرا على أن يظل متواجدا يشعر بأهميته محاولا بذلك الابتعاد عن شبح الوحدة. أبو حسام حاله حال كثيرين من أبناء جيله يرى في مواقع التواصل الاجتماعي وسيلة إعلامية لتبادل الأخبار فيما بينهم، وفرصة تمنح الالتقاء متجاوزين بعد المسافات.
لذلك، فإن رغبته بالتفاعل مع محيطه تمنعه في كثير من الأحيان من التفكير في صحة المعلومة قبل نشرها. يقول "أكثر ما يسعدني تلك الأوقات التي أقضيها بصحبة أشخاص يشتركون معه بالاهتمامات نفسها عبر مواقع التواصل ومناقشة كل ما هو جديد مع الميل إلى تصديقه.
فراغ ووحدة وحاجة ملحة للاهتمام والمشاركة، كلها مشاعر حقيقية يعيشها كبار السن بعد أن يكونوا قد أدوا رسالتهم التربوية تجاه أبنائهم وجنوا ثمار تعبهم وجهدهم، لذلك يجدون بمواقع التواصل فرصة لقضاء الأوقات والتعمق بعلاقاتهم الاجتماعية وتجنب رتابة الحياة. وذلك يأتي من خلال قراءة الأخبار ومشاركتها مع الأصدقاء، الأمر الذي يجعلهم أكثر تأثرا بهذه المواقع لكونها نافذتهم على العالم وهمزة وصل تربطهم بالبعيد قبل القريب.
وكانت دراسة جديدة قام بها باحثون من جامعتي نيويورك وبرينستون، في الولايات المتحدة الأمريكية، قد وجدت أن الأشخاص الذين تزيد أعمارهم عن 65 عاماً هم الأكثر عرضة لمشاركة الأخبار المزيّفة على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك".
ووفقاً لما نشرته مجلة "ساينس أدفانس"، فقد وجد الباحثون أنه بغض النظر عن الأيديولوجيا، فإن مستخدمي فيسبوك الذين يبلغون من العمر 65 عاماً فأكثر يتشاركون تقريباً 7 أضعاف عدد المقالات الإخبارية المزيّفة من المستخدمين الأصغر سناً، والذين تتراوح أعمارهم بين 30 إلى 44 عاماً.
واقترح الباحثون أنه قد تكون هناك مشكلة في "محو الأمية الإعلامية"، على الرغم من أن هناك حاجة لمزيد من التحقيق، ولكن في الأساس يمكن أن يكون السبب هو أن الأمريكيين الأكبر سناً لا يتمتعون بالذكاء الكافي في وسائل الإعلام الرقمية لعرض وتحديد موثوقية المحتوى الذي يرونه على منصات التواصل الاجتماعي، ومع تقدم عدد أكبر من الأمريكيين وكبار السن عبر الإنترنت قد تزداد المشكلة سوءاً.
ووفقا لمركز "بيو" للأبحاث، فإن 41 % من الأمريكيين الذين بلغوا 65 عاماً فأكثر يقضون وقتهم على فيسبوك، والنسبة في تزايد، ما يعني أن مشكلة الأخبار المزوّرة بين المستخدمين الأكبر سناً قد تزداد سوءاً.
السبعينية أم وائل ترفض وبشدة الاقتناع بآراء أبنائها عن مواقع التواصل الاجتماعي وتعتبرها غير صحيحة وتحديدا تلك المتعلقة بالمعلومات الطبية التي تحرص على قراءتها دائما متأثرة بها ومصدقة لها.
محاولات كثيرة لجأ إليها أبناؤها لثنيها عن تبادلها مع صديقات لها وذلك لأنها في الحقيقة تحتمل الصواب والخطأ لكن دون جدوى. هي ومن خلال تفاعلها الكبير على مواقع التواصل تبحث عن مساحة من الحرية والتقارب والتسلية بعد أن غادرها كل أبنائها، وباتت وحيدة لا تتردد أبدا في نشر كل ما يرسل إليها لحاجتها الدائمة للتواصل، واعتقادا منها أنها بهذه الطريقة تسهم ولو بشكل بسيط في إفادة غيرها بدون أن تدرك خطورة هذا التصرف أو حتى تتأكد من صحة ما تشاركه مع الآخرين.
ويذهب الأخصائي النفسي الدكتور موسى مطارنة إلى أن تأثر كبار السن بما ينشر على مواقع التواصل الاجتماعي وتفاعلهم معه يأتي من إحساسهم بالفراغ وعفويتهم في التعاطي مع تلك المعلومات والنصائح والأخبار على اختلاف مستوياتها.
ويضيف هذه الفئة بالذات بحاجة لأن تشعر بالقرب والاهتمام وبأنها ما تزال تستحق الحياة، موضحا أن لجوءهم لمواقع التواصل الاجتماعي يكسر الروتين ويضفي على أوقاتهم شيئا من التنويع والتجديد.
هم بتواصلهم مع أصدقائهم يخلقون لأنفسهم مساحة خاصة يتبادلون من خلالها مواضيع كثيرة اجتماعية وثقافية وسياسية وطبية وأخرى شخصية. ويبين مطارنة أن قلة اهتمامهم بالتقصي والبحث عن صحة المعلومة المتداولة يوقعهم أحيانا في الحرج، كما أنهم قد يؤذون أنفسهم وغيرهم في حال صدقوا تلك المعلومات المتعلقة بالصحة والتي قد يكون بعضها خاطئا لا يجوز الترويج لها وتناقلها وكأنها حقيقة، مشددا على أن التعامل مع مواقع التواصل يجب أن يكون بحذر شديد.
ويؤكد على ضرورة الابتعاد عن المعلومات والأخبار غير الموثقة لأن ذلك يحميهم من خطر الشائعات ويمنحهم حصانة كافية ضد تلك الأخطاء التي يتم تداولها بسهولة بين الناس وبأسرع الطرق.
ويرى الأخصائي الاجتماعي الدكتور حسين الخزاعي أن استخدام كبار السن لمواقع التواصل الاجتماعي لأوقات طويلة والتأثر بها يعرضهم حتما لأضرار كثيرة أهمها تصديق بعض المعلومات الطبية وربما تجريبها وتداولها، بالإضافة إلى الآلام الجسدية والنفسية التي تصيبهم نتيجة الجلوس الطويل أمام شاشات الهواتف والأجهزة الأخرى.
ويشير إلى أن شعورهم الدائم بالفراغ وخسارتهم لأغلب أصدقائهم واحتياجهم الكبير للتواجد اجتماعيا جميعها أسباب تظهر مدى خطورة تعلق بعض كبار السن بهذه المواقع واعتمادهم الكامل عليها للتعرف على ما يجري حولهم من تطورات وأحداث تشغل حيزا كبيرا من مناقشاتهم وتحليلاتهم، رغم أهمية التدقيق جيدا فيما يقرأوه والرجوع إلى مصدره الأصلي للتأكد من صحته.
ويبين أن تعنت بعض كبار السن في هذه الحالة ورفضهم توقع الخطأ قبل الصواب من أكبر المشكلات التي تتسبب في توسيع دائرة الأخبار المغلوطة وتبادلها بدون إدراك لتبعات هذا التصرف الخاطئ وخطورته على المجتمع بأكمله.