كيف غير عالم "مارفل السينمائي" صناعة الأفلام؟

Untitled-1
Untitled-1

إسراء الردايدة

عمان- نستطيع القول بأن عالم "مارفل السينمائي" غير المفهوم الاعتيادي للسينما منذ عام 2007، حيث أثر على الثقافة نفسها بدءا من الأزياء التي تستخدم في الحفلات التنكرية، ومفهوم البطل الخارق وصورته، وصولا لجيل جديد من الشخصيات التي لا تنضب.اضافة اعلان
MCU: وهي اختصار لمارفل والسينما التي قدمت 21 فيلما، بدأت بفيلم" الرجل الحديدي"، حيث كان المحرك الأول في تغيير الطريقة التي ينظر بها الناس للسينما، إذ زاد نسبة تمثيل الاقليات، وقدم دعما لشخصيات نسائية تلعب دور البطولة وحدها، إلى جانب تغيرات، ومن أبرزها:

  • الأبطال الخارقون "رائعون"، كانت القصص المصورة الوسيلة للحصول على شعبية سابقا خاصة في المدرسة أو بين المراهقين، ولكن اليوم وفي العصر الحديث بات البطل الخارق هو صورة "الشعبية"، ومعرفة تفاصيل البطل وتاريخه هو محور الحديث بين المهتمين في هذا المجال، وخاصة من الشباب وحتى البالغين. فحين حولت MCU، هذه الكتب لأفلام حققت أعلى الارباح في العالم، ونقلت هذه الشخصيات من الورق للشاشة.
    شخصيات مثل باتمان وسبايدرمان ظهرت قبل وقت طويل من ظهور "Iron Man"، الذي خرج للشاشة في 2008، ولكنه لعب دورا كبيرا في تأسيس بما يعرف بـ "ثقافة البوب"، والتي تعني أفكارا جديدة يتأثر بها المجتمه من خلال شخوص يعززها الاعلام ويتفاعلون معها وهي تؤثر في مواقف الفرد وتتخلل حياته اليومية، وهي نوع من الثقافة الشعبية الأكثر شيوعا في عالم الترفيه التي تشمل الموسيقى والافلام والتلفوزيون والعاب الفيديو وتطال ايضا الرياضة والاخبار والسياسة حتى وصولا للازياء والتكنولوجيا واللغة العامية.
    وفي المحصلة هذه الثقافة (البوب) في عالم السينما، هي ثقافة تجارية تنتج على نطاق واسع للاستهلاك الجماعي من قبل وسائل الاعلام. وهذا عبر شخصيات مارفل التي لم تعد مجرد شخصيات محلية المنشأ بل عالمية، مثل Thor و Captain America وآخرين.
    -تمثيل الاقليات، مع النجاح الساحق لفيلم "Black Panther"، في العام الماضي وهيمنته على عدد من جوائز الاوسكار بات واضحا ان هنالك تمثيلا واسعا للاقليات على الشاشة الكبيرة وهو ما تسعى اليه هوليوود منذ فترة طويلة . حيث الانظار اتجهت لما يدور في عرش "واكاندا" في السادس، ويعتبر الفيلم رقم 18 في عالم مارفل السينمائي الممتد، والثالث عشر في عالم مارفل الذي يركز على شخصية منفردة وخاصة، وهي شخصية الملك تشالا "Black Panther" حاكم وحامي مملكة "واكاندا".
    وخطت مارفل نحو التنويع في السنوات الأخيرة، حيث حولت بطلة بيضاء من القصص المصورة كانت شقراء لتصبح سمراء وتلعب دورها الممثل تيسا تومبسون بدور "فالكيري" في الفيلم القادم من مارفيل الجديد وهو Avengers: Endgame، كما عززوا حضور المرأة ببطولة مطلقة من خلال الممثلة بري لارسون التي كانت في "كابتن مارفل " الفيلم الاخير، بصورة أنثى عادية بقدرات خارقة، ما يعني أن MCU بات أكثر شمولا ومثالا يحتذى به في صناعة الترفيه خاصة في هوليوود لما حققته من تنوع.
  • العلم في الأفلام، لو كان للجمهور الاختيار بين الاستماع لمحاضرة عن الفروق للجسيمات في الفيزياء أو مشاهدة تحطم هيكل ضخم في مدينة عالمية كبيرة لاختار الثانية.
    MCU تمكنت من التجسير بين عوالم العلم والعمل، ليس فقط من خلال ابطالها الخارقين، ولكن ايضا من خلال الشخصيات العبقرية التي ترتدي القناع والإبتكارات التقنية مثل تلك التي قدمتها الأميرة شورى في واكاندا في فيلم BLACK PANTHER وحتى حزام بيتر باركر ذاتي الصنع في سبايدرمان، وشخصيات مختلفة من عالم مارفل أنقذت العالم باستخدام العلم.
    فأفلام مثل "The Martian و The Big Bang Theory" تناولت نظرية الانفجار الكبير، وأسهمت الى جانب البرامج التلفزيونية في تعميم العلوم في هوليوود، ولكن فيلم Iron Man من خلال شخصية توني ستارك الرجل العبقري والمهندس الذي صمم بدلة ذكية، أثبت أنه يمكن للعلم أن يكون لاعبا أساسيا في تحقيق ايرادات عالية في شباك التذاكر.
    وسلسلة Iron Man تبقى هي الأكثر نجاحاً في تاريخ الاستوديو، في البداية وبالنسبة للجزء الأول فقد حقق نجاحا أكثر بكثير مما كان متوقعا له وجلب أرباحا تقارب 585 مليون دولار، علما أنّ إنتاجه كلّف 150 مليون دولار، وهذا ما جعله الفيلم الثاني، لذلك العام من حيث الأرباح بعد فيلم The Dark Knight، وفي عام 2010 حقق الجزء الثاني أرباحا كبيرة وصلت حتى 623 مليون دولار وكلف إنتاجه 200 مليون دولار.
    أما الفيلم الثالث فقد كان الأعظم على الإطلاق، حيث أنّه تجاوز كافة التوقعات وحقق أرباحا خيالية، فهو على الرغم من أنّه كلّف 200 مليون دولار فقط وصلت عائداته إلى 1.125 مليار دولار، بهذا تكون هذه السلسلة قد حققت عائدات تقارب 2 مليار دولار.
  • نموذج الكون الممتد، كانت الافلام الناجحة هي التي تكون على شكل سلسلة، ولكن اليوم تغير الحال، فعالم مارفل خلق صيغة جديد لرواية أحداث أفلامه، وخلق عالما كاملا تجري فيه الاحداث.
  • التوثيق الاجتماعي، قبل عشرة اعوام كانت فكرة افلام الشاشة الأكثر رواجا هي التي تطلق في الصيف، وتتعامل مع قضايا من العالم الحقيقي مثل العنصرية والتمييز على اساس التحيز. ولكن MCU اليوم تغير هذا بخلق خط جديد من المغامرات ليس بدافع الترفيه وحسب، بل لتشجيع فكرة التعامل مع قضايا تمس المجتمعات الحديثة. ففيلم النمر الاسود أثار العنصرية، وسبايدر مان آثار فكرة ما يفعل الإنسان للتعامل مع الفقر من خلال هيمنه التطرف، وكابتن مرافل أظهر كيف أن التحيز الجندري يؤثر على حياة الفرد، وهو هنا المرأة.
    وفي فيلم Spider-Man: Into The Spiderverse وما تبعه من أفلام بصيغة مماثلة من MCU قدمت للجمهور أبعادا مختلفة وتقلبات المؤامرة المقنعة. وأعمال تمثل الاقليات في وسائل الاعلام مع بطولة خارقة، وجماهير ما زالت تتوقع الكثير من أبطالها التي تمتلك قوى مؤثرة.