كيف نرسخ في أذهان أطفالنا حس القيادة وصناعة القرار؟

عمان- تبدأ الكثير من رؤى وتصورات الأجيال الصاعدة للعالم وكيفية انخراطها فيه من المنزل؛ إذ يمكن للأهل ومقدمي الرعاية والأسر الممتدة أن يعطوا المزيد من الاعتبار لكيفية إنشاء نوعية جيدة من المواطنين وحتى الناشطين.اضافة اعلان
مع موجة عدم الاستقرار التي اجتاحت منطقة الشرق الأوسط والعالم بأسره، يستمع الأطفال إلى نقاشات أهلهم المتعلقة بالأخبار ويبدؤون بطرح الأسئلة عليهم، وهذه هي الفرصة المناسبة لنا كأهل أن نؤكد لأطفالنا أن الأردن ينعم بالسلام منذ فترة طويلة من الزمن.
يعود هذا الفضل لطبيعة المواطنين الأردنيين المسالمة التي أظهرها المتظاهرون والقوات الأمنية والمسؤولون من خلال المظاهرات المضبوطة والخالية من العنف التي حصلت على مدار السنوات الماضية. يمكننا التطرق في الحديث عن الأحداث الحالية وجهود الناشطين لنؤكد لأطفالنا أهمية وتأثير الانخراط في المجتمع المدني.
تنمية القيادة
يمكننا أن نرسخ في أذهان أطفالنا حس القيادة وأنهم أيضًا لديهم القدرة على أن يكونوا صانعي قرار وقياديين ليتمكنوا من لعب دور نشط ومسؤول ليس فقط في محيط منازلهم، بل أيضًا في مجتمعهم من خلال تمتعهم بالقدرة والقوة لإدارة الحوارات وتقريب وجهات نظر الناس لبعضهم بعضا والمساهمة في إحداث التغيير.
عندما ينخرط الأطفال في مجتمعهم المدني، سيصبحون جيدين في تنظيم وتشكيل علاقات مع أشخاص ذوي ميول مشتركة، وسيكونون قادرين عندما يصبحون بالغين على المشاركة النشطة في عالم السياسة والتوسع في انخراطهم في المجتمع على المستويين المحلي والوطني.
تعزيز المسؤولية المدنية
المجتمعات التي تأخذ على عاتقها مسؤولية الاهتمام بمواطنيها والأماكن العامة ستسهم في تعزيز روح المسؤولية المدنية لدى مواطنيها. الأطفال الذين ينشؤون في مثل هذه المجتمعات سيطورون عقلية مختلفة وسيكون لديهم مجموعة من التوقعات والرؤى عندما يتعلق الأمر بالتنظيم الذاتي والنشاط المدني والمسؤولية الجماعية، وهو الأمر الذي يجعلهم يصبحون شركاء ومواطنين أفضل لمجتمعهم.
المشاركة المدنية والتنظيم مهمان لبدء نهضة عربية جديدة؛ لاسيما وأن إعطاء أطفالنا فرصة ممارسة وتجربة هذا النوع من الانخراط في المجتمع المدني يعد من أفضل الطرق لضمان أنهم قد يكونوا جزءا من شيء أكبر منهم لدعم بلادهم في التقدم بشكل ينهض بجميع أفراد المجتمع وقطاعاته المختلفة.
قوة التمكين
إن التحديات التي يمر بها اليافعون في الأردن لا يستهان بها، والكثير منهم يتمكله الشعور باليأس والتشاؤم. يمكن للأهل أن يسهموا في تغيير هذا التفكير السلبي الذي يؤثر على الكثير من اليافعين واستبداله بالتفكير الإيجابي من خلال القيام بما يلي:

  • أن يبينوا لهم أن التغيير يبدأ من المنزل ومحيطه.
  • حث الأصدقاء وأفراد الأسرة والجيران على أن يكونوا عناصر التغيير الذي يدعي المتشائمون أنه غير ممكن.
  • التوضيح لهم أنه من الممكن تحقيق الكثير عند العمل معًا كأسر وكمجتمعات.
  • الإثبات لهم أن المشاركة النشطة والانخراط الفعال في المجتمع المدني هما طريقة فعالة للتمكن من تحقيق القدرات الشخصية للمواطنين وكمجتمع كامل بدلًا من الاعتزال وعدم المشاركة.
    سيشعر اليافعون بالثقة والتمكين كونهم قد حققوا الكثير مع أسرهم وأصدقائهم ومجتمعاتهم، وسيظهرون هذه الروح المعنوية عند مشاركتهم بمشاريع أكبر وأفضل. سيصبح هؤلاء الأطفال قادة المستقبل لهذه البلاد، ولكن ليس عليهم الانتظار للمستقبل ليكونوا قادة في مجتمعاتهم المحلية.
    الترابط والتعاون
    نحن لا نريد تنشئة أجيال تائهة وضائعة، فالشابات والشبان الأردنيون لا يدركون تأثير قوة الانخراط في مجتمعاتهم المدنية والتخلي عن الشعور باللامبالاة. كما أننا لا نرغب أيضًا بأن يفقد الأطفال اللاجئون في مخيمي الزعتري والأزرق آمالهم وطموحاتهم.
    أينما كنا هنالك أشخاص يمكنهم المشاركة والانخراط، وهناك قضايا يمكن تناولها وتغييرات يمكن إحداثها وآمال يمكن تحقيقها. سواء كنا لاجئين أو مواطنين محليين، يمكننا تربية شابات وشبان يشعرون أنهم جزء من هذا المجتمع وجزء من هذه الأمة وجزء من هذا العالم، وأسهل طريقة لتحقيق ذلك هي من خلال الأفعال والأعمال التي تتخطى النشاطات اللامنهجية.
    تعليم الأطفال من خلال كوننا قدوة حسنة لهم بالانخراط والمشاركة في المجتمعات والعمل على تحسينها هو ليس مجرد تنشئة جيدة للأطفال، لكنه سيسهم في بناء مستقبل أفضل لجميع الأردنيين.

  • منظمة أرض
    مجلة "نكهات عائلية"