كيف نعد الطالب نفسيا وتربويا لمرحلة دراسية جديدة؟

66
66
منى أبوحمور حالة من الخوف والقلق تنتاب الكثير من الطلبة قبل دخولهم عاما دراسيا جديدا، فمنهم من اختبر تجارب دراسية صعبة، وهنالك من ترك خلفه صداقات فاشلة وآخرون لم يحققوا ما كانوا يصبون إليه أكاديميا. تجارب سارة وأخرى حزينة عاشها طلبة خلال العطلة الصيفية، فمنهم من مر بتجربة مرضية ومنهم من فقد عزيزا والبعض يخشى الدخول في مرحلة تعليمية جديدة تحتلف تماما عما اعتاده. توتر يعيشة عبد الله (16 عاما) في مرحلة الانتقال إلى الصف العاشر الذي يعد المحطة الأولى لدخول مرحلة الثانوية العامة. الخوف من المواد واختيار الفرع الأكاديمي وضغوط نفسية من المجتمع المحيط تزيد مخاوفه، الأمر الذي دعا والديه للتفكير في طرق تخفف من قلقه وتوتره. وتقول والدة عبد الله “حاولت كسر مخاوفه من الصف العاشر من خلال تصفح معظم مواد المنهاج”، ليرى أن المواد لا تختلف عن مواد الصف التاسع. في حين لا ترغب ليالي (13 عاما) بالعودة إلى المدرسة لعدم قدرتها على تكوين صداقات خلال العام الدراسي الماضي، الأمر الذي ترك أثرا سلبيا في نفسيتها وجعلها لا ترغب بالعودة مجددا إلى المدرسة. وتلفت والدة ليالي إلى حالتها النفسية السيئة التي كانت تعيشها خلال العام الدراسي الماضي بسبب عدم وجود صديقات لها، ما يزيد من قلقها من السنة الجديدة. بينما شكل المعدل المنخفض الذي حصل عليه محمد خالد (11 عاما) في نهاية العام الدراسي الماضي حالة من الخوف من العودة إلى الدراسة والإخفاق مجددا، لا سيما وأن الدراسة تصعب في كل سنة عما قبلها، بحسبه. خبراء وتربويون، أكدوا الدور الكبير الذي يترتب على أولياء الأمور والمرشدين والمدرسين في إعداد الطلبة نفسيا وتربويا قبل العودة إلى الدراسة قبل عودتهم إلى المقاعد الدراسية بعد الإجازة الصيفية وتشجيعهم وتحفيزهم للفصل الدراسي الجديد. ويبدأ دور الأهل، بحسب الاختصاصية التربوية الدكتورة سعاد غيث، في تشجيع الطلبة بتوقعات إيجابية، وبالنسبة للمتفوقين من المهم إعطاؤهم دفعة جديدة لتبني أهداف وطموحات، أما ذوو التحصيل المنخفض فينبغي رفع معنوياتهم واستثمار طاقاتهم مع بداية الفصل الجديد وتحفيزهم على تحصيل درجات أعلى. ومن جهة أخرى، يقع على عاتق إدارة المدرسة، ومن خلال المعلمين والمرشدين التربويين، دور مهم بإظهار التحفيز للطلبة وإخراج أفضل ما لديهم واستثمار طاقاتهم وقدراتهم داخل المدرسة، بحسب غيث. وتلفت، بدورها، إلى أن العام الدراسي الجديد هو بداية لتوقعات مختلفة وإظهار الإيمان والثقة بالطلبة، وهو أمر في غاية الأهمية سواء من آباء أو معلمين أو مرشدين لتنمية قدراتهم وتطوير أنفسهم. وتقول غيث “يجب أن نرسخ لدى الطلبة أن الخبرة المدرسية هي تجربة وخبرة مهمة سواء كانت ايجابية أو سلبية”. وتضيف “على الأهل تعريف الأبناء بأن هناك روتينا صحيا لابد منه، وأن يعتادوه مثل النوم باكرا ومستوى النشاط المرتفع من خلال التغذية الجيدة وتنظيم الوقت وإدارته وعمل توازن بين الواجبات المدرسية والمهام المنزلية”. وتلفت غيث الى ضرورة أن يذكر الأهل والمدرسون الطلبة بأنهم موجودون دائما، وإذا كانوا محتاجين لأي استفسار لتقديم أشكال الدعم والسند كافة لهم خلال رحلتهم التعليمية. وحول طريقة التعامل مع المراحل التعليمية، تلفت غيث إلى ضرورة التفات الأهل لإعداد الطلبة نفسيا والوقوف إلى جانبهم للتكيف مع التغيرات الجسدية والنفسية التي تحصل معهم. وفيما يتعلق بطلبة الثانوية العامة، فهم أيضا يحتاجون، بحسب غيث، إلى التحفيز والدعم والتوقعات الإيجابية في الأداء في امتحان التوجيهي وطلاب العاشر الذين سيختارون الفروع التي سينتقلون إليها ما بين علمي وأدبي والفروع الأخرى، هذا الأمر أيضا لابد أن يكون حاضرا في أذهان المعلمين وننقله إلى أذهان الطلبة. أما طلبة الصف الأول، فهم أيضا بحاجة إلى تحضيرهم وتهيئتهم للمدرسة؛ حيث تبدأ مع هذا الصف مرحلة التعليم الرسمي ومتطلبات هذا التعلم وتلبية احتياجاتهم ومساعدتهم على التكيف والتوافق فيها. الاستشاري النفسي والتربوي الدكتور موسى مطارنة، بدوره، يشير إلى أن العودة إلى المدارس هي انتقال من نمط إلى آخر ومن مراحل النوم المختلفة والراحة والنظام المختلف خلال العطلة وبعد العودة. الأطفال الذين يدخلون لأول مرة يحتاجون إلى تهيئة نفسية من خلال أولياء الأمور، وذلك من خلال تشجيعهم وإبداء الصورة الجميلة عن المدرسة، لذلك لابد من إيجاد حوافز ومرافقتهم في أول أيامهم حتى يعتادوا الأجواء المدرسية. أما الطلبة في المراحل التعليمية المختلفة، فلابد من تغيير نظام حياتهم وضبط سلوكاتهم وإعادتهم إلى النظام المدرسي الجديد من خلال أنشطة لامنهجية وتهيئتهم أيضا للعودة إلى الدراسة وإلى أصحابهم في المدرسة. ويقول مطارنة “لابد من إيجاد الحافزية والدافعية لدى الطلبة قبل العودة إلى المدارس”. ومن ناحية أخرى، يلفت مطارنة إلى الأثر السلبي الذي قد تتركه النتائج المدرسية في نفوس بعض الطلبة وتسببها بحالة من الخوف بعدم القدرة على الدراسة أو تحصيل علامات مرتفعة في الصفوف العليا. وينوه مطارنة إلى دور الأهل في تشجيع أبنائهم على الاستفادة من التجارب الماضية وجعلها حافزا في العام الدراسي الجديد وأن ما مر به الطالب من تجارب نفسية سيئة أو ظروف غير مناسبة خلال العام الماضي لا يعني أنها ستتكرر بل يجب الاستفادة منها والبناء عليها في المستقبل. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان