لقاح للسرطان.. هل سيكون المعجزة المنتظرة؟

لقاح السرطان
لقاح السرطان

أثار الحديث عن "لقاح منتظر خلال سنوات قليلة لمكافحة مرض السرطان"، ضجة في الأوساط العلمية، ووصفه أطباء علاج الأورام بـ"سابقة علمية" تقدم بارقة آمل لملايين المصابين بالمرض الخبيث حول العالم، متحدثين في الوقت ذاته عن كيفية عمل ذلك اللقاح والحالات التي يمكن استخدامه خلالها لمكافحة أحد المسببات الرئيسية للوفيات حول العالم.

بارقة آمل منتظرة

اضافة اعلان

وتتوقع شركة "بيونتيك" الألمانية المعنية "بتطوير وتصنيع أدوية ولقاحات لتقوية الجهاز المناعي للإنسان، إتاحة لقاح لمرض السرطان على نطاق واسع خلال السنوات القليلة المقبلة.

وتحدث فريق علماء يقوده الزوجان، أوغور شاهين وأوزليم تورسي، وهما المؤسسان للشركة الألمانية"بيونتيك"، عن إتاحة "لقاح السرطان قبل عام 2030"، بعد نجاحهما قبل ذلك في تطوير لقاح لمكافحة فيروس كورونا.

والزوجان شاركا في تأسيس شركة التكنولوجيا الحيوية الألمانية "بيونتيك" التي تحالفت مع "فايزر" الأميركية لإنتاج لقاح ضد كوفيد-19 يعتبر حتى الآن من أنجح اللقاحات ضد المرض.

وقالت البروفيسور، أوزليم توريتشي، الأحد، "نعم، نشعر أن علاجا للسرطان، أو لتغيير حياة مرضى السرطان، في متناول أيدينا"، وذلك في مقابلة مع قناة هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي".

وفي السياق ذاته، تحدث البروفيسور أوغور شاهين عن "توفر اللقاح المنتظر على نطاق واسع خلال ثماني سنوات فقط"، قائلا: "نعتقد أن هذا سيحدث بالتأكيد قبل عام 2030".

ويعد مرض السرطان "أحد الأسباب الرئيسية للوفاة في العالم"، وقد أزهق أرواح 10 ملايين شخص تقريباً في عام 2020، أو ما يعادل وفاة واحدة تقريبا من كل 6 وفيات، وفقا لـ"منظمة الصحة العالمية".

وفي عام 2021، تم تشخيص ما يُقدر بنحو 20 مليون شخص مصاب بالسرطان، فيما توفي 10 ملايين شخص بسببه، بحسب "بيانات منظمة الصحة العالمية للعام 2021".

كيف يعمل اللقاح؟

اللقاح المنتظر "قيد التطوير حاليا"، ومن شأنه تدريب الجسم على التعرف على السرطانات ومهاجمتها باستخدام تقنية mRNA.

وخلال إنتاج لقاح لمكافحة فيروس كورونا المستجد، اعتمدت "بيونتيك" على تطوير تقنيات قائمة على mRNA، وهو النهج ذاته التي تتبعه الشركة في تطوير اللقاح المنتظر لعلاج السرطان.

ما هي  الـ" mRNA"؟

والحمض النووي الريبوزي المرسال" أو (mRNA)، هو جزيء ينقل الشفرة الجينية من الحمض النووي إلى الخلية لتنتج بروتينات، ويقوم بإرسال تعليمات لداخل الخلية وستكون مهمته في هذه الحالة "تدمير الخلايا غير الطبيعية أو السرطانية" وبالتالي يقوم الجسم بمهاجمتها. 

كيف سيتم ذلك؟

سيتم معالجة نسيج الورم من خلاله تقنية mRNA، بعد استئصاله جراحيا، ثم إعادة حقن المادة المعالجة لنفس المريض، لتحفيز جهازه المناعي لمهاجمة باقي الخلايا السرطانية التي قد تكون مازالت موجودة في الجسم.

ويمكن استخدام نهج اللقاح الفردي لضمان تلقي المرضى "لقاحات ضخصية ومخصصة" بعد الجراحة مباشرة، ويتم بعد ذلك "تحفيز استجابة مناعية بحيث يمكن للخلايا التائية في جسم المريض فحصها، وفقا لما ذكره القائمين على تطوير اللقاح المنتظر.

ويطلق على الخلايا التائية اسم "الخلايا القاتلة الطبيعية"، وهي خلايا الدم البيضاء المشاركة في استجابات المناعة الفطرية والمناعة المكتسبة أيضا، وفقا لمعهد "Bioscience".

وتدافع تلك الخلايا عن الكائن ضد الأخطار الخارجية مثل "الفيروسات والبكتيريا"، والداخلية مثل "الخلايا السرطانية"، وتلعب دورا مهما، في مهاجمة الخلايا المصابة بـ"فيروس أو خلل وظيفي والتي يمكن أن تكون ورما".

وعند السؤال حول إمكانية عدم نجاح "لقاح السرطان المتوقع"، قالت توريسي: "لا أعتقد ذلك، ويمكننا تحفيز تلك الخلايا التائية القاتلة، ويمكننا توجيهها".

حيث أن استحدام تلك التقنية يساعد على "التدمير الكامل للخلايا السرطانية داخل جسم الإنسان ويمنع إمكانية ظهورها مرة أخرى".

وتضمن "التخلص النهائي من الخلايا السرطانية الموجودة بجسم المريض"، بعد استئصال الورم جراحيا وبذلك "لا يعاود السرطان الظهور مرة أخرى بعد فترة من الزمن".

وسيؤثر اللقاح المتوقع بدرجة كبيرة على نسب شفاء مرضى الأورام ويجنبهم المعاناة من السرطان والتعرض للعلاج بالطرق المتاحة حاليا وأعراضها الجانبية الكثيرة مرة أخرى، وفقا لجمال الدين.

حيث سوف يعالج اللقاح مشكلة انتشار الورم الخبيث في جسم المريض ويمنع حدوث الثانويات المرتبطة بالسرطان"، وبذلك "يحصل المريض على الشفاء التام.

وسوف تساعد كل خطوة يتم اتخاذها في ذلك الشأن وكل مريض يتم معالجته على فهم المزيد حول "ما قد يعارض اللقاح وكيفية معالجة ذلك".

هل اللقاح مناسب لكافة الأورام السرطانية؟

من الممكن استخدام اللقاح في مواجهة "كافة أنواع السرطان التي يتم التدخل بها جراحيا".

ولكن هنالك بعض الأورام التي لا يمكن التدخل لاستئصالها عبر الجراحة مثل سرطان الدم (لوكيميا)".

ونظرا للتطورات التكنولوجية المتلاحقة في المجال الطبي فقد يتم في المستقبل "تطوير اللقاح" واستخدامه بشكل أوسع لمكافحة كافة أنواع الأورام السرطانية.