لكل قلب نصيبه.. كيف تتفاوت محطات الحياة بين انتكاسات وانتصارات؟

لكل قلب نصيبه.. كيف تتفاوت محطات الحياة بين انتكاسات وانتصارات؟
لكل قلب نصيبه.. كيف تتفاوت محطات الحياة بين انتكاسات وانتصارات؟

في أغلب المواقف التي يتعرض لها الإنسان في حياته، تظل فكرة وحيدة تشغله مفادها بأن الهموم لا تعرف سوى طريقه ويعيش في ظل أنه الوحيد الذي حرم أو حزن. ورغم أن الحياة محطات تتفاوت بين انتكاسات وانتصارات، إلا أن هناك جزءا كبيرا من الناس يعظمون همومهم وينسون أن لكل قلب نصيبه من الهم، فالحياة لن تصفو لأحد على الدوام وستبقى هناك تنهيدة ألم على حلم ضائع أو خسارة لن تعوض. 

اضافة اعلان


في كل بيت وجع ساكن وقصة لم تكتمل، تقول سها أحمد (35 عاما)، لا يوجد قلب خال من الحزن والهم مطلقا، لكن التفاصيل تختلف من شخص لآخر، كما تختلف أيضا طريقة التعاطي مع المشكلات الحياتية ومدى تقبلها. وتشير إلى أن الناس يتساوون أمام اختبارات الحياة ولا يحق لأحد، أيا كان، أن يحكم على غيره بالسعادة لمجرد أنه لا يشتكي أو لأنه مرتاح ماديا، فلكل واحد طريقة في إدارة مشكلاته.

 

وبحسب سها، فإن البيوت كلها تخفي حزنا ما قد لا يكون ظاهرا لجميع الناس، فالهموم كثيرة،  لكن لا يعني ذلك أن نضع أسرارنا في مرمى كل عابر.


وتتفق معها سلمى، التي تدرك تماما أن الهموم قد تكون أحيانا رحمات وطريقا لسعادة ستزهر في الوقت المناسب. تقول "كل حدا همه على قده"، فلا تستصغر أي وجع لأنه لا أحد يشبه الآخر في تحمله وقوته وحتى نظرته للأمور. سلمى، من خلال علاقاتها بالناس، تعرف جيدا أن الأغلبية لهم الظاهر فقط، هؤلاء تحديدا يقررون أن يجلدوا الآخر لمجرد أنه يهتم بشكله وملابسه ولا يتردد في أن يسعد نفسه لو بأقل الأشياء، وهذا ما يجعلهم يعتقدون أنه يعيش حياة وردية، لا شيء على الإطلاق يحزنه أو يكدره. لكن الأمور لا تقاس بهذه الطريقة، وفق رأيها، تقول إن الإنسان لا يستطيع أن يبقى حزينا ومهموما طوال الوقت، رغم تعدد الأسباب، واحتياجه للفرح ومحاولة اقتناصه في أبسط التفاصيل ليس دليلا على أنه لا هم لديه. 


ويبين الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة، أن الحياة بطبيعتها صعبة ومتعبة، فهي لا تصفو لأحد، فيها الحزن كما الفرح، والنجاح كما الفشل، فالهموم فيها لا تنتهي. والناس أمام تقلبات الحياة ومشكلاتها يتفاوتون، بحسب مطارنة، فمنهم من لديه الصلابة النفسية والمهارات الكافية لتجاوز أي ألم يتعرض له، وذلك بالمرونة والإيجابية والتأقلم، ومنهم من هو هش أمام الصعوبات والهموم لا يستطيع مواجهتها أو حتى تقبلها، فينعكس ذلك سلبا على كل حياته، هذا النوع من الناس يرى الأمور من زاوية واحدة وكأنه وحده المهموم في هذه الحياة.


ويوضح أنه لا يحق لأحد أن يحكم على غيره من خلال الظاهر، لأن الشكل ليس مقياسا للعمق، ونظرتنا للظاهر فقط لن تجعلنا نرى الأمور على حقيقتها. فمهما كنا قريبين من الآخر، لن نعرف بماذا يمر من تعب وحزن، وحتى لو حاول الشرح سيظل هناك بعض التفاصيل الغائبة التي تجعل الصورة غير مكتملة. 


ولذلك، فإن حكمنا على حياة غيرنا لا يمكن أن يكون عادلا، لأننا بشر نخطئ، ولأننا نميل لأفكارنا وثقافتنا ورؤيتنا الخاصة عن الحياة بما فيها من تغيرات. يقول إن السعادة تأتي من الداخل إذا كانت النفسية سوية وقادرة على تقبل كل شيء وتجاوزه بأقل الخسائر، إضافة إلى تقدير ظروف الآخرين وأنهم بشر معرضون لأن يحزنوا ويتعبوا ويضعفوا ويخطئوا. 


وتشير خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم، إلى أن حقيقة الأشخاص وحياتهم وجوهرها لا يستطيع أحد أن يتنبأ بها، ولكن تظهر شيئاً فشيئاً بعد التواصل مع هذا الشخص والاطلاع على المعلومات الشخصية الخاصة بحياته عن قرب وبعد التجربة.


في المجتمع الذي نعيش فيه، نجد أنماطا كثيرة ومتنوعة من الشخصيات، ولمعرفة أنماط الشخصيات يجب ملاحظة تصرفاتهم وتفاعلاتهم، فإذا أردت معرفة نمط شخصية أي أحد، فلاحظ سلوكه وتفاعلاته في مختلف المواقف والأوقات، وحاول تحليلها لمعرفة ما إذا كانت تشير إلى نمط شخصي معين، وإن كان هذا النمط يتناسب مع شخصيتك ووضعك الاجتماعي والنفسي تستطيع بكل سهولة الاستمرار بالعلاقة وتطويرها، أما إذا لم تتناسب وكانت هذه العلاقة سلبية أو سامة وتؤثر على حياتنا ونفسيتنا فينبغي التخلص منها.


الانعكاس الحقيقي لنفسيات الإنسان قد لا تهمنا بشكل كبير، أو قد تهمنا بقدر قرب الإنسان وترتيب وجوده في حياتنا ومدى تأثيره علينا أو على حياتنا. فشخص يظهر الفرح وفي داخله حزن كبير قد لا يهمنا إلا بالقدر الذي نتعاطى معه فيه، وحتى عكس همومنا وأحزاننا على حياة الآخرين أيضاً فيها شيء من الخطأ، لا أحد في الحياة قد يخلو من المشاكل والتعب والهموم والأحزان، هذه المشاعر خاصة جداً ولا يجوز تعميمها، ولا يجوز أيضاً أن نلعب دائماً دور الضحية وننقل مشاعرنا السلبية للآخرين.


والآخرون يجب أن يبتعدوا عن تقمص دور الطبيب النفسي أو المصلح الاجتماعي، فنراهم يدخلون ويتدخلون في حياة الآخرين، ويحاولون جاهدين تفسير وتحليل مشاعرهم. 


وتبين إبراهيم أنه بعلاقتنا وتفاعلنا مع الآخرين، يجب أن نظهر المشاعر والسلوكيات الإيجابية لأي علاقة؛ كالاحترام المتبادل والود والتواصل والمشاركة في المناسبات الاجتماعية والمساعدة والمساندة وقت الحاجة. ويجب وضع مسافة كافية في علاقتنا، فلا نقترب قربا شديدا يفقدنا ويفقد الطرف الآخر الخصوصية، ولا نبتعد لتصبح العلاقة جافة وبعيدة.


وتنصح بعدم التدخل في هموم الناس ومشاكلهم وألا نكن فضوليين إلا إذا طلب منا المساعدة. وفي العلاقات الاجتماعية التي لا تظهر حقيقتها، لنا الخيار في الاستمرار فيها أو قطعها، حسب تأثيرها علينا أو انعكاسها على حياتنا.

 

اقرأ أيضاً: 

في البدايات.. فرصة تحقيق أهداف تعيد ترتيب محطات الحياة