لماذا "نستمتع" بمشاهد أفلام الرعب؟

ترجمة: أفنان أبو عريضة

عمان-ربما يكون الآن هو الوقت الأمثل لمحاولة فهم لماذا يحب العديد منّا مشاهدة أفلام الرعب.

اضافة اعلان

وقد نتمكن أيضاً من معرفة السبب وراء ميول العديدين إلى تشجيع الشخصيات الشريرة في الأفلام والمسلسلات وحبهم للمشاهد العنيفة، وفق ما نشر على موقع "سايكولوجي توداي".

حيث تبقى بعض المشاهد المرعبة مطبوعة في ذاكرتنا إلى الأبد في حين لا نذكر آلاف المشاهد العابرة الأخرى. أليس من المنطقي تجنب المواقف التي تثير فينا الخوف بدلاً من أن ننجذب إليها؟

نقاط مهمة

  • نموذج كارل يونغ لظل الإنسان قد يكون مفتاحنا لفهم حب الناس لأفلام الرعب.
  • مفهوم التنفيس الداخلي لسيغموند فرويد قد يوضح شعبية أفلام الرعب من خلال نظرية بناء هذه الأفلام الحماس لدى المشاهد ومن ثم تفريغ المشاعر المكبوتة لديه.
  • أظهرت دراسة لعام 2021، أن محبي أفلام الرعب لا يشعرون بالخوف بسبب فيروس كورونا مقارنة بغيرهم.

كارل يونغ وأفلام الرعب

يمكننا ربط أفلام الرعب بما سماه كارل يونغ بالنموذج العام، أي وجود سمات بشرية موحدة تشكل شخصية الفرد وتدفعنا نحو امتلاك وتطوير سلوكيات محددة.

وإحدى أهم هذه النماذج هو الظل، والذي قد يكون محورياً في فهم سبب حبنا لأفلام الرعب لكننا نخاف مشاهدتها في الوقت ذاته.

ويمثل هذا النموذج لدى يونغ، عالم المجهول والأفكار المكبوتة والانتكاسات ونقاط الضعف والفوضى. وعامةً، يتكون الظل من الصفات غير المقبولة لدى المجتمع.

وكان يعتقد يانغ أن الظل يتمثل عند المجتمعات بصور مختلفة من خلال الشياطين والتنانين وظهور الأفاعي في الأحلام والهواجس وغيرها.

إقرأ أيضا

كيف تؤثر بنا أفلام الرعب؟

في احتفالات الهالوين.. لماذا ننجذب نحو أفلام الرعب؟
سر الوجوه على الشاشة.. اللقطات القريبة وجاذبيتها

وأشار يانغ إلى أن حضور الظل التدميري في طبيعته قد يكون له جانب مفيد أيضا، وبرر ذلك بأنه أحياناً علينا هدم الأشياء لتتجدد وتثمر مجدداً.
هذه الفكرة شبيهة بما قام به ثانوس، الشخصية الشريرة في أفلام "ذا أفنجرز" الشهيرة، والذي يستحوذ على حجارة الخلود ليمحو 50 % من سكان المجرة حتى يتمكن النصف المتبقي من السكان من أن يعيش حياة كريمة بموارد وفيرة.


إسقاط نظريات سيغموند فرويد على أفلام الرعب

بشكل أساسي تشتمل أفلام الرعب على توليد مشاعر الصدمة والرعب والاشمئزاز في المشاهد، واقترح سيغموند فرويد مفهوم "التنفيس الداخلي". حيث يكون التنفيس عن مشاعر قوية أو مكبوتة علاجاً نفسياً.

وفي حالة أفلام الرعب، فقد يكون تشكل الخوف وغيرها من المشاعر المشابهة عند مشاهدتها هي تجربة تنفيس داخلي للمشاعر المكبوتة،

وتحديداً بسبب معرفة المُشاهد مسبقاً والاستعداد لتلقي مشاعر الخوف ولشعور الشخص بالأمان في البيئة التي هو فيها (كصالة السينما والبيت وغيره).

فهو يدرك أن الفيلم ليس حقيقياً مهما كان مرعباً.

ومن الممكن إسقاط تفسير فرويديّ آخر، والذي يشير إلى أن مشاهدة أفلام الرعب تساعدنا على الشعور بقدرتنا على التحكم بجميع المواقف التي نمر بها حتى وإن كانت صعبة ومرعبة وبشعة.

علاقة أفلام الرعب بالشخصية

أظهرت دراسة أجريت العام 2019 أن الشعور بالمتعة أثناء مشاهدة أفلام الرعب يرتبط بشكل مباشر بامتلاك الشخص شخصيةً أقل تخوفاً وأيضاً أقل تعاطفاً.

وأن الشعور بالحاجة الدائمة للحصول على المتعة يتماشى مع الاستمتاع بمشاهدة أفلام الرعب.

وأوجدت الدراسة أيضاً أن الرجال يستمتعون بمتابعة أفلام الرعب أكثر من النساء، إذ إنهن أكثر ميولاً للتعاطف مع الغير.

بالإضافة إلى كونهن أكثر عرضة للتوتر والشعور بالغثيان بسبب التجارب المخيفة.

ومن المثير أن الأطفال صغار السن كانوا يميلون للخوف من الشخصيات الخيالية كالشياطين والأشباح.

في حين امتلك الأطفال الأكبر سناً مخاوف أكثر واقعية؛ كالمجرمين والقاتلين المتسلسلين،

وكما أن الأشخاص الذين احرزوا درجات مرتفعة في التلاعب والخداع أظهروا حزناً واشمئزازاً أقل عند مشاهدة أفلام الرعب.

إذن، ليس من المفاجئ ميول الأشخاص الذين يعانون من اضطراب الانعزال الاجتماعي المزمن لتفضيل أفلام الرعب التي تحتوي على مشاهد عنيفة بصرياً.

وأخيراً، أظهرت الدراسة أن الأشخاص الأكثر استقراراً عاطفياً كانوا أقل عرضة للخوف عند مشاهدة هذا النوع من الأفلام.

ما الذي يجعل من أفلام الرعب أكثر رعباً؟

إحدى أنجح طرق توليد الخوف هي إضافة صوت بعد صمت طويل. قد يكون ذلك صراخاً أو رنيناً لهاتف أو صفير رياح أو سقوط غرض أو كسراً لزجاج.

طريقة أخرى هي محاكاة أفلام الرعب لمواقف تثير فينا شعور الخوف فطرياً.

وهذا النوع من الخوف يرتبط بتكويننا البدائي. فمثلاً، تمييز الخطر تلقائياً عند مشاهدتنا لمخلوقات سامة أو خطرة كالأفاعي والعناكب والحيوانات المفترسة والأماكن المظلمة.

فتمييز هذه المخاوف محفور جينياً في تركيب اللوزة الدماغية الموجودة أسفل القشرة الدماغية لدينا، والمسؤولة عن انبعاث ردود الفعل المباشرة المرتبطة بالخوف.

فعند مشاهدتنا لأفعى والتي سرعان ما نكتشف أنها في الحقيقة ليست إلا خرطوم ماء يكون الخوف قد استقر في النفس استجابةً للخطر الذي ظننا وقوعنا فيه.

أفلام الرعب والجائحة

أُجريت دراسة هذا العام لمعرفة أثر الجائحة على محبي أفلام الرعب، والذين أظهروا قابليةً أقل للشعور بالخوف والتوتر تجاه الجائحة.

واقترحت الدراسة أن الإحساس بمشاعر سلبية أثناء مشاهدة الأفلام يساعد الجمهور على التأقلم مع هذه المشاعر بشكل أفضل في المواقف الحياتية، إذ يكونون أكثر استعداداً للمرور بهكذا مواقف في الواقع.

ومجدداً، تدعم هذه المكتشفات نظرية فرويد بأننا نميل إلى اكتساب مناعة ضد المشاعر الصعبة والمخيفة والمؤذية عبر تكرارها في بيئة آمنة كمشاهدة الأفلام.

الخلاصة

من المحتمل أن مشاهدة أفلام الرعب تضيف إلى حياتنا عاملاً غير المتعة، إذ إنها تساعدنا على الهروب من المواقف الصعبة وعلى تنظيم مشاعرنا وتصرفاتنا عند مرورنا بمواقف وتجارب غير مريحة.

لكن قد تكون أفلام الرعب سيفاً ذا حدين. فلدى الأشخاص غير المستقرين نفسياً قد تسبب مشاهدة أفلام الرعب زيادة في التوتر والاضطراب النفسي لديهم، ليس فقط في عالم الأفلام.

ولكن أيضا على أرض الواقع، كعدم قدرتهم على التأقلم مع الموت والمرض والجوائح وغيرها.

أما مشاهدة أفلام الرعب للأفراد أصحاب النضج النفسي فإن ظاهرة باسم التعلم الحسي المرهف تزداد وتصبح أقوى لديهم، في هذه الحالة مشاهدة أفلام الرعب قد تقلل من التوتر والضيق فعلاً. فيما يشبه التأقلم، فعند تكرار أي تجربة تصبح ردة الفعل أقل قوة تلقائياً.

لكن ومع هذا كله، يبقى هوس الناس بأفلام الرعب لغزاً متعدد الأوجه، إذ أنه من الطبيعي توجه الناس دوماً نحو تجنب المخيف والمزعج والذي يتناقض مع حقيقة شعبية أفلام الرعب.