"لمدرستي أنتمي".. فعاليات طلابية خلاقة تعزز روح الانتماء للوطن

Untitled-1
"لمدرستي أنتمي".. فعاليات طلابية خلاقة تعزز روح الانتماء للوطن

داخل أسوار المدرسة؛ يحتاج الطلبة لمساحة يطلقون فيها العنان لطاقاتهم وابداعاتهم، ويعبرون خلالها عن انتمائهم للمجتمع والوطن عبر فعاليات وأنشطة تنمي من التفكير الايجابي.

اضافة اعلان


في المدارس، يبث معلمون الحماس في نفوس الطلبة لعرض أفكارهم الابداعية، حيث يقومون بتطبيقها في صفوفهم وباحات المدرسة. بدأ ذلك منذ عودة العام الدراسي الحالي بعشرات الفعاليات التي تأتي تماشياً مع مبادرة "لمدرستي أنتمي"، والتي أطلقتها وزارتي التربية والتعليم ووزارة البيئة.


وتهدف المبادرة إلى "محاولة تحسين البيئة التعلمية في المدارس والتعامل مع التحديات والسلوكيات المرتبطة بها بهدف الارتقاء بها، ورفع الوعي لتربية جيل واعٍ بأهمية البيئة المدرسية وانعكاساتها الصحية والنفسية والاقتصادية"، وفق ما تم الاعلان عنه عند إطلاق المبادرة.


تأتي تلك الحملة بالتزامن مع عودة الطلبة لصفوفهم، بحيث بدأ التفاعل الطلابي منذ الأيام الأولى للدراسة، لتتحول تلك الأنشطة والمبادرات اللامنهجية لطرق تزيد التعاون والتخطيط والتفكير خارج الصندوق لدى الطلبة، منذ الصفوف الدراسية الأولى مما يزيد من روح الانتماء للمكان.


ومن خلال التفاعل الإعلامي والإعلاني مع هذه الحملات والفعاليات المدرسية، استغلت الكثير من المدارس الحكومية منصاتها عبر مواقع التواصل الاجتماعي لعرض الكثير من المبادرات التي تتم بالتنسيق بين الطلبة والمعلمات المشرفات ومديري المدارس والموجه التربوي في مديريات التربية على مستوى المملكة.


"لمدرستي أنتمي"، وبحسب وزارة التربية والتعليم موجهة نحو الطلبة من كلا الجنسين من صف الروضة ولغاية الثاني عشر (التوجيهي)، ولكن ضمن فئات تراعي الفروقات المعرفية والجسدية بين الأعمار، يتشارك فيها عدد كبير من المعلمين ومديري المدارس، والمشرفين، بالإضافة إلى أولياء الأمور في المنطقة.


ولأهمية تلك المبادرات والفعاليات، يؤكد الاختصاصي والاستشاري التربوي والنفسي الدكتور موسى مطارنة أن المدرسة في الأصل هي مؤسسة معرفية لإعداد وبناء شخصية الطفل، حيث إن الأنشطة اللامنهجة لها اهمية كبيرة في ذلك، ويجب ان تأخذ حيزا كافيا من الوقت الذي يقضيه الطفل في المدرسة، ومن بينها المبادرات والأنشطة المختلفة حتى تعطي الطلبة تجارب جديدة ليعبروا عن مواهبهم وابداعاتهم المختلفة من خلال تلك الأعمال.


كما يرى مطارنة أن الطفل لا يمكن أن يعبر عما يجول في خاطره إلا بمساحة من الحرية، فالأجواء الحرة في هذه المبادرات تظهر في الأنشطة اللامنهجية سواء أكانت احتفالات أو نشاطات وأعمال حرة في المدرسة والصف، فيها روح التطوع والإبداع لدى الطلبة.


ولكون مطارنة كان خلال وقتٍ سابق، مشرف على العديد من الأنشطة المماثلة لمبادرة "لمدرستي أنتمي"، فإنه يرى فيها قيمة من القيم التي تجسدها المدرسة سنوياً، وعلينا في مختلف المؤسسات التعليمية ان نعزز قيم الانتماء والتطوع والعمل التكافلي، ويشير إلى أن الجيل الحالي بحاجة لوعي أكبر في مفهوم الانتماء، ولقوة المعرفة، وتعليمه تحمل المسؤولية.


ووفق مطارنة، فإن مبادرة "لمدرستي أنتمي" والإشراف عليها من قِبل وزارتي التربية والتعليم والبيئة، وتفعيلها، فيها الكثير من الجوانب الإيجابية التي تنمي روح الانتماء لدى الطلبة، وتعميق الفكرة لديهم.


ووفق مطارنة، فإن الأسرة كذلك لها دور كبير في هذا التعاون البناء ضمن بيئة المدرسة، حيث إن تحمل المسؤولية داخل الأسرة تنتقل "للحي، الشارع، المجتمع المحيط، ومن ثم المدرسة، مهما كان هذا النشاط بسيطاً، كما ان الطالب سيقوم بنقل ما تعلمه إلى مجتمعه، وهكذا ينشأ منتميا إلى وطنه.


وكانت وزارة التربية والتعليم قد أكدت كذلك في تقريرها عن "لمدرستي انتمي" أنها تهدف إلى الاهتمام بالجوانب البيئية المدرسية المختلفة، وبما لا يقتصر على تحسين البنى التحتية فقط، بل العمل على تعزيز وتغيير سلوكيات الطلبة وأفراد المجتمع المدرسي، للمساعدة على إحداث تواصل فاعل للطالب مع المدرسة والمجتمع.


كما تأمل الوزارة من تحسين البيئة المدرسية، المساهمة في استمتاع الطلبة وبناء علاقات إيجابية فيما بينهم، عدا عن أهمية ان يكون هناك تواصل لأولياء أمور الطلبة مع المعلمين، وتحفيز المعلمين على مشاركة الطلبة والمجتمع المحلي في اتخاذ القرارات المتعلقة بتحسين بيئة المدرسة بمختلف اشكالها وتفاصيلها.


ومن الأمثلة على تلك الأنشطة المنبثقة من " لمدرستي أنتمي"، ما قامت به مدرسة الكرامة الثانوية في السلط، والتي تضمنت قيام طالبات من الصفوف الثانوية بتنظيف وتجهيز غرفة صف رياض الأطفال، كونهم الطلبة الأصغر سناً في المدرسة، وتحت شعار "تستحق مدرستي مني أن أحافظ على نظافتها في كل وقت"، عدا عن البرامج التفاعلية عبر اذاعة المدرسة والتي تقدم للطالبات مواضيع متنوعة تتعلق بالنظام والانضباط وتعزيز السلوكيات الايجابية، عدا عن الكثير من الأعمال اليومية للطلاب.


كما قامت مدرسة سالم الثانوية في المفرق، باختيار مبادرة حفظ النعمة، من قِبل إحدى معلماتها، والتي وجدت تفاعلا كبيرا من قبل الطلبة والمجتمع المحلي، وتتمثل بوضع علب خاصة للمارة وللطلبة " لوضع بواقي الخبز" والاستفادة منها بطريقة أخرى، ومن باب إكرام النعم.


ولتعزيز هذا الانتماء لدى جميع الطلبة، حرصت العديد من المدارس التي تضم طلبة من اللاجئين السوريين على إشراكهم في العمل التطوعي الذي يتم خلال فعاليات "لمدرستي أنتمي"، والذي يبث روح التعاون والتكافل وإزالة الفروق والحواجز ما بين الطلبة، كما أظهرت المبادرة مدى تعاون الأهل مع الهيئة التدريسية، كما في قيام احد أولياء الأمور بالتبرع لطلبة "الروضة" بشاشة تفاعلية تساعدهم على الدراسة والتفاعل في القاعة الصفية.


كما حرص الكثير من الطلبة على توعية زملائهم بالقواعد المدرسية السليمة، وذلك من خلال تحضير لوحات توضيحية وتعليقها على الجدران، وبين الصفوف، كما قامت بذلك مجموعة من الطالبات في المرحلة الأساسية في إحدى مدارس إربد.


"انصهار الطالب في مدرسته" جميعها مبادرات انتماء، كما يؤكد مطارنة، بالإضافة إلى الاحتفالات التي تنظمها المدرسة في المناسبات الوطنية، هي كذلك تعزز روح الانتماء ويجب الاهتمام بها، وإحياؤها في عقول وقلوب الطلبة. ومن هنا، يؤكد مطارنة على أن تكون تلك الفعاليات والأنشطة على مدار العام، والابتعاد عن الروتين في اليوم المدرسي، وعلى المعلمين والمشرفين، خلق المبادرات المختلفة والمنوعة والتي ترفع من منسوب الانتماء، بالإضافة إلى مساعدة المحتاجين في المجتمع.


مئات الفعاليات وعلى اختلاف مستوياتها، شهدتها مدارس وزارة التربية والتعليم منذ العودة للمدرسة، وإطلاق المبادرة بالتزامن مع ذلك، وفي كل منها مؤشر على التفاعل المجتمعي والتعليمي، ووجود طاقات كبيرة وخلاقة لدى الأهل والمعلمين والطلبة، والتي يمكن تأطيرها واستغلالها في التوعية والتعليم والانتماء في ذات الوقت، والمحافظة على سير العملية التربوية ونجاحها في بيئة آمنة.

 

 

 

 

اقرأ أيضاً: 

"وصلي صوتك" مبادرة طلابية تتوج بكتيب يتناول العنف ضد المرأة