"ما بدي استخدم الكمامة".. الأذى ينتشر تحت ذريعة "حرية شخصية"

Untitled-1
Untitled-1

منى أبوحمور

عمان - تحت عبارة "أنا حر"؛ تشرع فئة كبيرة بالتسبب بأذية النفس والآخرين مع غياب التقيد بإجراءات السلامة العامة للوقاية من "كورونا"، إذ تتعمد "مضايقة" الآخرين ومناقشتهم بحجج واهية وغير منطقية، بالرغم من انتشار الوباء مجتمعيا، وتضاعف حالات الإصابة، وأعداد الوفيات.

اضافة اعلان


وفي الوقت الذي يتقدم الأردن بارتفاع عدد الإصابات بفيروس كورونا على مستوى العالم، بحسب عدد السكان وتسجيل نسب عالية بالوفيات، مايزال هناك من "يرفضون" التقيد بارتداء الكمامة والالتزام بالتباعد المطلوب، تحت بند "حرية شخصية"، ضاربين عرض الحائط سلامة الآخرين.


"حر يا أخي أنا ما بدي ألبس الكمامة.. "إذا خايف إلبسها أنت".. "ما حد بجبرني ألبس الكمامة".. "اهتم بنفسك فقط".. "أنخنق يعني عشان ألبس كمامة".. "لا اضلك خايف.. الي بده يصيبك رح يصيبك"..

وغيرها الكثير من العبارات التي ترد بها فئة "مستهترة" لا تؤمن بالحذر الواجب ومراعاة الإجراءات الصحية التي تحمي المجتمع، وبالتالي يعرضون من حولهم للخطر بسبب التعنت والتكبر ورفض الالتزام الذي يحميهم ويحمي من حولهم من الوباء الشرس والقاتل.


دخلت كورونا عامها الثاني، وما يزال بيننا من يعتقد أن الزامه بارتداء الكمامة هو اعتداء على حريته الشخصية، وأن التقيد بها تعد على حقه، متجاهلا أنه بتلك التصرفات يكون أشبه بـ "قنبلة موقوتة" ستنفجر في أي لحظة ويضر نفسه وأهله وأحباءه وأصدقاءه.

مشاهد متكررة تمر على العديدين يوميا في المواصلات العامة، وفي الشارع، والمحال التجارية، وحتى في أماكن العمل، والتجمعات، إذ تزايدت الشكاوى من قبل السائقين العموميين من ركاب يرفضون ارتداء الكمامة داخل السيارة، بل ويتسببون بالمشاكل ويعاندون ويبدأون بالإساءة والتجريح لكل من يتحدث معهم بخطر الفيروس.


إلى ذلك، فإن "الفقد والموت" الذي أوجع معظم بيوت الأردنيين، يراه كثيرون أنه لم يكن عبرة لأصحاب نظرية "التشكيك" الذين ما يزالون يعتقدون أن كورونا "مؤامرة"، فيرفضون الالتزام بأي شكل من أشكال الإجراءات الاحترازية لا سيما الكمامة.

وما بين خلط البعض بين مسؤولياتهم اتجاه الآخرين وضرورة الالتزام، وما بين حريتهم الشخصية وحرية الآخرين؛ فإن رفض الالتزام بالكمامة بحجة "الحرية الشخصية"، هو خرق للقانون وإيذاء للآخرين، وما يطالب به العديدون هو عدم التهاون مع هذه الفئة، إنما اجبارهم على الالتزام، لأن غير ذلك هو انتهاك حقيقي لحقوق غيرهم في الحفاظ على صحتهم وسلامتهم.


ويشير الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة أن الأشخاص الذين يحاولون تبرير عدم ارتدائهم للكمامة ولا الالتزام بها، هو أمر مرفوض تماما لأن الحرية الشخصية تنتهي عندما تبدأ حرية الآخرين.
ويشير مطارنة إلى أن عدم التزام الشخص يعني أنه يمارس نوعا من الإيذاء وهو من أصحاب شخصيات "سكوبماتية"، تستمتع بإيذاء الآخرين وليست متوازنة ولا منطقية، ولديها خلل في تركيبتها الشخصية، وينبغي التعامل معها بصرامة وجدية مطلقة.

ويوضح مطارنة أن ارتداء الكمامة والالتزام بالإجراءات الاحترازية والوقائية في هذا الوضع الوبائي الصعب الذي يمر به الأردن يوجب على الجميع الالتزام والأمر ليس خيارا.


ويبين أن "إهمال البعض وتراخيهم وعدم التعامل بجدية مع الوضع الصحي الصعب مخالفة للقانون وإيذاء متعمد"، وبالتالي يجب أن لا يُقبل منهم هذا الرأي والتعامل معهم بجدية مطلقة والتبليغ عنهم حتى لا يتسببوا بإصابة غيرهم بالفيروس، وإدراك أن ما يمارسونه جريمة يعاقب عليها القانون وليس حرية شخصية.

اختصاصي علم التجتماع الدكتور محمد جريبيع، يلفت بدوره إلى أن جائحة كورونا، كشفت الكثير من السلبيات، وأثبتت أن ثقافة المجتمع الصحية ما تزال غائبة عن فئة، بالرغم من مرور عام على الجائحة.


ويبين جريبيع أن عدم امتلاك الوعي الكافي لمواجهة جائحة كورونا هو ما أوصل الوضع الوبائي إلى هذه المرحلة الحرجة، فاختلط من يعتبره "حقا شخصيا" بحرية بحق الآخرين في حصولهم على الحماية الشخصية.

وينوه إلى أن البعض ما يزال يرفض أي نصيحة ويعتبرها تدخلا في شؤونه، ولا يميزون بين الحيز الخاص والعام، وبالتالي أصبحت كل الأمور متداخلة.


ويتابع جريبيع، بأن هناك فئة من الناس تنظر إلى الوباء على أنه "مؤامرة"، وهذا أكثر ضررا وتأثيرا من الفيروس على المجتمع، إذ ساهم في أن الأردن يعيش الآن ذروة الوباء ومن أوائل الدول المتقدمة في حجم الإصابات.

ويشير جريبيع إلى أن "الجهل بالوباء وتعنت الكثيرين بعدم إجراء الفحص رغم تأكدهم من إصابتهم" يضلل الجهات المعنية ولا يمكنها من معرفة الأعداد الحقيقية لمعرفة ما إذا كانت قد وصلت إلى مرحلة مناعة القطيع أم لا.


ويعتقد جريبيع أن الأردن في هذه المرحلة "يحارب الوباء والجهل" سويا، إذ ابتعد المنطق في التعاطي مع الجائحة ولو أن الناس حتكمت للمنطق لما اضطر أحد أن يذكر غيره بضرورة التزامه بالإجراءات الاحترازية، والكمامة ليس فقط خوفا على نفسه وانما أيضا خوفا على من حوله، فالموت للأسف أصبح محيطا وشعور الخوف والقلق أصبح رفيقا بالجميع.