مختصون: "الأرجيلة" تنقل "كورونا" وتخوفات من غياب إجراءات السلامة بالمقاهي

figuur-i
figuur-i

تغريد السعايدة

عمان- سمحت الجهات المعنية، مطلع هذا الأسبوع، وبالتزامن مع رفع الحظر وفتح القطاعات المختلفة؛ بتقديم "الأرجيلة" في المقاهي والمطاعم ضمن شروط ومعايير خاصة، في الوقت الذي حذرت فيه منظمة الصحة العالمية مجدداً من "التسرع في تلك الخطوات"، لخطورتها الكبيرة والمحتملة في نقل عدوى "فيروس كورونا".اضافة اعلان
المنظمة، ومن خلال بيان خاص لها على موقع المكتب الإقليمي لشرق المتوسط، أوصت بضرورة أن تحظر البلدان كافة وبشكل شامل التدخين في جميع الأماكن العامة، ونبهت من مخاطر الأرجيلة ودورها في نقل العدوى، داعية الدول إلى حظرها، ودعت إلى التمسك بالحظر المفروض على استخدام التبغ والأرجيلة والسجائر الإلكترونية في جميع الأماكن العامة، لأسباب تتعلق بالصحة العامة.
الأردن، كان من الدول التي التزمت بشكل كامل بجميع معايير الصحة والسلامة العامة، وكان لها كبير الأثر في الحد من انتشار "كورونا"، والذي بدا واضحاً خلال الفترة الماضية، إلا أن عودة السماح للمواطنين باستخدام الأرجيلة ضمن معايير خاصة، قد تكون سبباً في إثارة القلق لدى الكثيرين من احتمالية عدم التقيد بتلك الإجراءات من قِبل المقاهي الخاصة بذلك.
وعلى الرغم من إقبال عدد كبير من رواد المقاهي منذ اليوم الأول من فك الحظر لاستخدام الأرجيلة، إلا أن آخرين يفضلون إبقاء منع استخدامها في المقاهي حفاظاً على المستوى الصحي العام؛ حيث ما يزال خطر انتشار الفيروس غير "مأمون"، وظهر ذلك من خلال عودة زيادة أعداد المرضى في دول عمدت مؤخراً إلى تخفيف إجراءات الحظر.
وكانت وزارة السياحة والآثار قد قررت السماح للمطاعم والمقاهي المصرح لها، بتقديم خدمة الأراجيل في الأماكن المفتوحة فقط، وذلك بناء على قرار الحكومة بعودة العمل في قطاع المطاعم السياحية، مشددة في كتاب وجهته لجمعية المطاعم السياحية، على ضرورة الالتزام التام بدليل إجراءات عمل المطاعم السياحية، وتطبيق اشتراطات تقديم خدمة الأراجيل في دليل المطاعم، الذي أصدرته الوزارة مؤخرا بهذا الخصوص.
الدليل الذي أصدرته الوزارة مؤخرا بهذا الخصوص، يتمثل بالتعقيم الشامل للأرجيلة قبل وبعد كل استخدام من الزبون وتنظيف كامل أجزاء الأرجيلة من الداخل والخارج بالماء والصابون وتطهيرها بالمواد المعقمة المعتمدة عالميا، وحسب تعليمات وشروط الصحة العامة، وكذلك استخدام ماكينة التعقيم بالبخار لجميع أجزاء الأرجيلة من الداخل والخارج.
كما اشترط الدليل، تبديل الماء المعبأ داخل زجاجة الأرجيلة قبل وبعد كل عملية استخدام، مع الحرص التام على استخدام ماء نظيف مع مادة معقمة غير ضارة بالصحة ولا تؤثر على النكهات، بالإضافة الى تقديم البربيش الصحي والاستخدام لمرة واحدة على أن يكون مغلقا مع الحرص على فتح التغليف أمام الزبون وعند الاستخدام.
وتضمن الدليل الحرص على استخدام الأرجيلة لمرة واحدة فقط في اليوم بعد تنظيفها وتعقيمها بصفة كاملة، وكذلك التزام جميع موظفي تقديم خدمة الأرجيلة بالشروط العامة للصحة والسلامة من خلال ارتداء الزي الخاص والكمامات والقفازات مع الحرص التام على النظافة الشخصية.
ومع إقرار تلك الشروط التي يرى البعض أنها "صعبة التطبيق لدى المقاهي كافة، وبخاصة الشعبية منها"، زادت المخاوف من خطر ظهور حالات "كورونا" جديدة، كما ترى تسنيم طاهر، التي تعتبر نفسها من رواد المقاهي، وكانت ترى أن كثيرين يستخدمونها بعد أن يجهزها العامل في المقهى، وقد يستخدمها قبلهم زبائن كُثر، لذلك تتمنى أن تتراجع الجهات المسؤولة عن قرار المساح باستخدام الأرجيلة، والإبقاء على فتح المجال للجلوس في المقهى.
الناطق باسم لجنة الأوبئة، الدكتور نذير عبيدات، أكد لـ"الغد" أن اللجنة أوصت بفتح المقاهي والمطاعم واستقبال الزبائن وروادها فيها وتقديم الطلبات داخل المطاعم، بعد أن كانت لفترة من الزمن تعمل على نظام التوصيل فقط؛ حيث قامت تلك المقاهي بتقديم خدماتها المعتادة، من أطعمة ومشروبات، بالإضافة إلى الأرجيلة.
وبين عبيدات أن تقديم الأرجيلة من التفاصيل الخاصة بالمطاعم والمقاهي والجهات المسؤولة عنها هي من تشرف على طبيعة تقديم الخدمة والإجراءات الوقائية الخاصة بذلك، وقال "إن تلك التفاصيل هي أمور متعددة وهناك جهات خاصة غير لجنة الأوبئة مسؤولة عن مراقبة تلك الأماكن في تطبيق متطلبات السلامة العامة والإجراءات الوقائية التي شملها دليل إجراءات عمل المطاعم والمقاهي".
ومن جهته، أكد أمين عام وزارة السياحة والآثار الدكتور عماد حجازين أن الوزارة سمحت للمطاعم والفنادق والأندية وجميع الفئات التابعة لوزارة السياحة بتقديم خدماتها للزبائن بدون تحديد لطبيعة تلك الخدمات، والتي قد يكون من ضمنها الأرجيلة، إلا أنه شدد على أن الوزارة وضعت لجانا خاصة للقيام بدورها الرقابي المكثف في مختلف مناطق المملكة لتأكيد اتباع التعليمات المنصوصة في الدليل الخاص بذلك.
وأكد حجازين لـ"الغد" أن تلك اللجان ستقوم بمتابعة أمور السلامة المتضمنة التعقيم ووجود مساحة تهوية مناسبة في حالة تقديم الأرجيلة في المناطق المفتوحة والخارجية، وسيتم تطبيق القانون في حق المخالفين بشكل مباشر، في حين سيتم وضع لاصق خاص للأماكن التي تطبق القانون، ليكون المواطن على علم بالأماكن المناسبة لقضاء وقته فيها بدون وجود مخالفات.
كما بين حجازين أن القوانين واللوائح التي أقرتها وزارة السياحة في سبيل خدمة القطاع في هذه المرحلة، تعتمد على الوضع الوبائي للمملكة، والتوسع في تقديم الخدمات كذلك يكون بحسب التقارير الصحية والقانونية التي تسمح لنا بذلك، مع التشديد على مراعاة كل أسس السلامة والصحة العامة التي تحمي المواطن.
يحيى ناصر، زبون دائم لأحد المقاهي برفقة أصدقائه، وينتظر منذ فترة طويلة أن تتاح له الظروف لأن يعود إلى تلك الجلسات في الأجواء ذاتها، غير أنه ما يزال متخوفاً من أن يتناولها في المقهى، وبخاصة الشعبية منها، والتي يمكن أن تقدمها بأسعار منخفضة، ومتطلبات السلامة الأخيرة تتطلب تبعات مادية قد تنعكس على الزبون، لذا سيحرص على أن يتجنب الأرجيلة في المقاهي قدر المستطاع.
وحرصاً على صحتهم وعائلتهم فيما بعد استخدام الأرجيلة في المقاهي، حرص كثيرون، ممن تسمح لهم قدراتهم المالية، ويمتنعون عن استخدام الأرجيلة في المنزل، على شراء أرجيلة خاصة لهم ووضعها في المقهى المعتاد لهم لتتاح لهم فرصة استخدامها بدون مشاركة الآخرين لهم، لعل وعسى أن تكون طريقة مناسبة لحمايتهم من نقل العدوى فيما بعد.
أمين سر جمعية "لا للتدخين" الدكتورة لاريسا الور، تحدثت لـ"الغد" عن مدى خطورة الأرجيلة على نشر الأمراض المختلفة ومن ضمنها "كورونا"، لافتة إلى أن الاستمرار في تقديمها في المقاهي والمطاعم أمر في غاية الخطورة في الوقت؛ إذ إن الأماكن التي تقدمها لا تتمتع بالتهوية المناسبة.
وتنصح الور بضرورة وقف المقاهي والمطاعم لتقديم الأرجيلة والاكتفاء بتقديم الطعام على الأقل، فهي ناقل للفيروسات والعدوى منذ لحظة تحضيرها وحتى تقديمها، فضلا عن الممارسات غير الصحية التي يقوم بها مقدم الأرجيلة بتشغيلها من خلال البربيش مباشرة، ما يجعل الفرصة كبيرة لوصول الرذاذ إلى الماء وبقائه في البربيش، وبالتالي انتقاله إلى من يتناولها، لافتة إلى أن تغيير "البربيش" أو المبسم لا يعد إجراء وقائيا، منوهةً إلى أن الأرجيلة وسيلة محتملة لانتشار "كورونا"، في ظل غياب التباعد الجسدي.