مدارس الملك عبدالله للتميز.. طلبة ينطلقون نحو الريادة والإبداع

Untitled-1
Untitled-1

منى أبو حمور

عمان- نحو الريادة والإبداع؛ أخذت مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز بيد مجموعة من الطلبة في الأردن في جميع المحافظات، ليكونوا قادة المستقبل وبوصلته بما يحقق رفعة وازدهار الوطن.اضافة اعلان
قصص نجاح سطرها طلاب الأردن المتميزون، وتصدرت المراكز المتقدمة داخل البلاد وخارجها.
في الزرقاء، حصد طلاب مدرسة الملك عبدالله الثاني للتميز جوائز على مستوى الوطن العربي في مسابقة الروبوت S1، 4x4 ومسابقة برمجية المستقبل، كذلك المركز الأول في تحدي الألعاب الإلكترونية، وتم تحميل الألعاب الإلكترونية التي صممها الطلاب على "Google app store".
مديرة مدرسة الملك عبدالله الثاني للتميز في الزرقاء مكرَم أحمد أمين سمرين، تلفت بدورها إلى أن المدرسة تضم عددا من الموهوبين من مدارس التربية والتعليم الذين يملكون قدرات عالية في التفكير، ولديهم مهارات معرفية كبيرة.
وتشير الى أن المتميزين بحاجة لمعلم يتعامل معهم بطريقة مختلفة، حتى لا يصطدموا بفجوة كبيرة بين ما يملكون من مهارات التفكير العالي وما يقدم بالمنهاج المتوسط.
المواد الإثرائية في مدارس "التميز" أثرت على مهارات الطلبة وحفزت التفكير الإبداعي لديهم، بحسب سمرين؛ حيث تمكن الطلبة من خلال منهاج الرياضيات المتقدم، الإلكترونيات والتفكير الإبداعي، من تحصيل أعلى المعدلات في الثانوية العامة للفرع العلمي.
وتؤكد سمرين "أن مدارس التميز مفخرة يدرس فيها الطالب مجانا"؛ حيث تصنع من الطالب نموذجا للإبداع، وهو سبب الإقبال الكبير للأهالي عليها، ويتقدم 700 طالب سنويا لامتحان القبول في "التميز" في محافظة الزرقاء، ووكالة الغوث، وفق سمرين.
وتجد سمرين أنه وفي ظل الثورة التكنولوجية والتغير الهائل في الأنظمة التعليمية، لا يمكن للنظام التربوي أن يبقى كما هو، فلا بد له أن يتواكب مع التطور المستمر، فقد أصبح الطالب منذ صغره يستخدم الأجهزة اللوحية والإنترنت والكمبيوتر، وعند وضع حاسوب ضعيف بين يديه من المؤكد سيحبط.
لذلك، يجب أن يتم إثراء المناهج ورفع مستواها والارتقاء بمستوى الطلبة، ولا بد من وقفة حقيقية لهذه المدارس حتى تستمر وتتمكن من خلق جيل قادر على الإبداع والقيادة.
إلى ذلك، تبين سمرين "يجب وضع الطالب في المشكلة ودفعه لحلها وتقييم الوضع وحثه على الإبداع والاختراع، وخوض التجربة والفشل مرة ومرتين حتى يتمكن من النجاح وحده".
وتضيف "طلاب التميز حصلوا على وظائف مهمة في مايوكلينيك وفي دول أوروبا"، متمنية لو أخذ بيد هؤلاء الطلاب المتميزين وبأفكارهم واختراعاتهم وأبحاثهم وظلوا في الأردن لينهضوا ببلدهم.
وفي السلط، تستقطب مدارس "التميز" نخبة من طلبة المدينة المتميزين في المدارس الحكومية والخاصة بعد اجتيازهم فحص منحنى الذكاء، وفق مديرة مدرسة الملك عبدالله الثاني للتميز في مدينة السلط عبير تادرس.
ويتقدم لامتحان التميز الطلاب الحاصلون على أعلى 5 % من علامات الصف السادس، فضلا عن توصيات المعلمين وتشمل مدرسة السلط أربع مديريات؛ عين الباشا، السلط، دير علا والشونة الجنوبية.
ويقام امتحان المستوى على جلستين؛ الأولى معلومات عامة في جميع المواد، والثانية في مبحثي العلوم والرياضيات على مستوى عال.
وترتقي مدارس التميز بكادريها التعليمي والإداري بمستوى الطلبة، والنهوض بهم، بحسب تادرس، وتنمية قدراتهم النمائية وتفكيرهم الإبداعي، مشيرة إلى أن خطوة الوزارة في جعل التدريس "أون لاين" وتوزيع أجهزة لوحية للطلبة ليقوموا بالدراسة من خلالها، سيجعلها تضاهي المدارس المتقدمة والدول المتقدمة في هذه الأمور.
وحول تأقلم الطلبة في الصف السابع مع طريقة التدريس، تقول تادرس "الطلاب للوهلة الأولى يخافون ببعض الأحيان من تدني معدلاتهم، ولكن في النهاية يعودون بعد أن يدخلوا في التجربة التعليمية الجديدة، والقبول ليس نهاية المطاف؛ إذ على الطالب أن يجتهد ليحافظ على مقعده في التميز، ويوقع ولي الأمر على تعهد ينص على مغادرة الطالب المدرسة إذا انخفض المعدل عن 90 ويلزم ولي الأمر بإحضار ورقة قبول من مدرسة أخرى".
وتقول "الدرس الذي يستلزم من الطالب العادي 45 دقيقة لفهمه لا يأخذ من طالب التميز أكثر من 30 دقيقة والباقي مواد إثرائية، الإلكترونيات والرياضيات المتقدم والقيادية لا تدخل بالمعدل، ولكن حتى تنمي وتوسع مدارك الطالب".
في كل سنة يتمكن طلاب التميز من الحصول على منحة من مدرسة اليوبيل ومدرسة كنجز أكاديمي، بحسب تادرس؛ إذ يدرس معظم خريجي المدرسة الطب، الهندسة والصيدلة في الجامعات الأردنية وبمعدلات تراكمية كاملة.
وتتابع "الطالب يسعى للتميز وليس للنجاح، وجميع الطلاب متميزون ودعم الوزارة الدائم سيجعل النجاح مستمرا"، مضيفة "أن "التميز" مدرسة حكومية تدرس المناهج الحكومية نفسها وتساعد الأهالي على الاستغناء عن الدروس الخصوصية لأبنائهم في الثانوية العامة".
جاءت فكرة مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز كمبادرة ملكية سامية من جلالة الملك عبدالله الثاني في جميع محافظات المملكة، وفق مدير التربية الخاصة في وزارة التربية والتعليم الدكتور سامي محاسيس، لتقدم نمطا تعليميا إثرائيا في بيئة تعليمية لإعداد قيادات واعدة في مختلف التخصصات.
في مطلع العام الدراسي 2001-2002، تم افتتاح أول مدرسة من المدارس في محافظة الزرقاء، في حين بلغ عددها الآن نحو 12 مدرسة موزعة على محافظات المملكة، وستتسلم الوزارة مدرسة في المقابلين مع بداية العام 2019-2020.
وتهدف الوزارة من إنشاء هذه المدارس، بحسب محاسيس، لتزويد الطالب المتميز بخلفية نظرية متينة من المعارف الأساسية وإكسابه مهارات الحياة المرتبطة بالعلم والتكنولوجيا وإكساب الموهوب والمبدع واستثمار طاقاته الى أقصى حد.
كما تسعى لتنمية شخصيته من خلال تعزيز ثقته بنفسه وقدراته وتطوير مهارات التفكير العليا عند الطالب وتنمية الحس والانتماء الوطني؛ حيث يتم قبول الطالب ابتداء من الصف السابع حتى يصل إلى الصف الثاني الثانوي العلمي بعد اجتيازه امتحان المستوى.
ويقول محاسيس "يخضع المعلمون والمعلمات والهيئة الإدارية الى مقابلة تعقدها الوزارة مع القائمين في المديرية مشترطين خبرة خمس سنوات، وقدرة عالية وإتقان اللغة الإنجليزية، وأن يكون ملفه خاليا من العقوبات وأن يكون قادرا على التعامل مع الطلبة المتميزين الذين بلغ عددهم على مستوى المملكة 3538 طالبا وطالبة".
ويمنح جميع العاملين علاوة شهرية 30 % على الراتب، وتعكف الوزارة على إيجاد آلية تدريب المعلمين مع مؤسسات التعليم في الأردن مثل أكاديمية الملكة رانيا ومركز اليوبيل لتدريب المعلمين وتأهيلهم حول كيفية التعامل مع الطلاب المتميزين، وفق محاسيس.
ويشير محاسيس إلى أن التطلعات في المرحلة المقبلة؛ البحث عن مناهج تواكب الطلبة المتميزين ومرادفة للمنهاج الأردني، تعزز التفكير الإبداعي، العصف الذهني وأسلوب حل المشكلة وحوسبة الامتحانات، لجعلها مدارس ذكية.
ووفرت الوزارة شبكة مواصلات مؤمنة لنقل الطلبة في مدارس الملك عبدالله الثاني للتميز التي تم بناؤها وفق كود البناء المدرسي الحديث في جميع محافظات المملكة بمكرمة من الديوان الملكي العامر.
ولا يتوقف دعم الطلبة المتميزين على التعليم المدرسي فحسب، فقد أرسلت الوزارة 22 طالبا متميزا للدراسة في الولايات المتحدة الأميركية منحة من الديوان الملكي، خلال العام 2018-2019.
وتعمل الوزارة على عقد لقاءات مستمرة بين الطلبة المتميزين وصناع القرار والوزراء في الأردن لإعداد قادة للمستقبل.