مشاركة المشاعر مع الأحبة والأصدقاء.. "ملجأ" يمنح الروح الطمأنينة

مشاركة المشاعر
مشاركة المشاعر

في الفرح أو الحزن، يلجأ الإنسان لأشخاص يطمئن بوجودهم ويجد في حديثه معهم سلاما وراحة، فهو قد ينسى مخاوفه وأحزانه وكل ما يضايقه بمجرد أن يتكلم مع أشخاص يفهمونه، وبمواضيع متنوعة بإمكانها أن تغير من مزاجه ونفسيته وتشعره بالهدوء. 

اضافة اعلان


الحديث مع الأحبة أو الأصدقاء قد يكون بمثابة "المسكنات للروح"، كما يرى خبراء ومختصون، وهو أيضا فرصة لتقوية العلاقات وأيضا يساعد على بناء الثقة بينهم، وخاصة إذا كان حديثهم قائما على الصدق والصراحة. 


وهذا ما اعتادته صفاء (30 عاما)، فهي حتى وإن كانت متعبة أو حزينة، تجد نفسها تتغير بمجرد حديثها مع أخواتها أو صديقتها المقربة. صفاء تشعر بأنها تصبح أكثر هدوءا وسعادة وتفاؤلا عندما تتشارك مع من تحب أفكارها وتجاربها وحتى تلك المواضيع العادية التي قد تكون أحيانا من أجل الضحك والتسلية تمنحها إحساسا مختلفا بالراحة وتبعدها عن التفكير الزائد والقلق. 


تقول "ليس بالضرورة أن تكون أحاديثنا مع من نحب فقط عن الحزن والخوف أو فقط في أوقات التعب.. فالحديث بأي موضوع معهم كفيل بأن ينقلنا لعالم آخر أكثر صدقا وشفافية، فنحن معهم نكون على طبيعتنا نشاركهم كل ما نفكر به دون أن نخشى أحكامهم علينا، فمن يفهمك قادر على طمأنتك واحتوائك لا يتردد في أن يحتضن معك كل مشاعرك".


وتبين أن الراحة بالحديث تأتي من قدرة الآخر على الإحساس بك وفهمك واحترام كل ما تقوله والاستماع لك بحب، فهو يستمع لقلبك قبل لسانك. هذا وتؤكد صفاء أن بعض الأشخاص في الحياة الحديث معهم متعة يتقبلوننا كما نحن، لذلك وجودهم نعمة كبيرة يقوينا ويجعلنا أقل ألما. 


بينما ترى سارة (26 عاما)، أن الوقت الذي تقضيه بالحديث مع من تحب هو الوقت الذي تريده ألا ينتهي. تقول "كم نحتاج لتلك الراحة في الحديث لنستطيع أن نتوازن ونواجه كل ما يحدث معنا بثقة". الحديث وبمختلف المواضيع يعطي الشخص فرصة ليعبر عن نفسه ويكون واضحا بالنسبة لمن حوله لديه قناعاته الخاصة وحتى وإن اختلف معهم أو أساؤوا فهمه فالحديث بهدوء ومنطق كافٍ لأن ينهي أكبر الخلافات.


وتلفت إلى أن الحديث، وخاصة بين الأحبة، يزيدهم قربا وينسيهم تعبهم وتلك الضغوطات التي يحاولون التحلل منها في لحظة صفاء مع الإنسان المفضل والذي يرونه مصدر طمأنينتهم، لذا تعتبر سارة نفسها محظوظة لوجود مثل هؤلاء الأشخاص في حياتها، فهم صمام الأمان بالنسبة لها وسر سعادتها يستطيعون بكل بساطة أن يضحكوها ويمنحوها لحظات من الشقاوة والحب والفرح يصعب عليها نسيانها تظل محفورة في ذاكرة الروح والقلب. 


ومن جهته، يرى الاختصاصي النفسي الدكتور موسى مطارنة، أن الحديث مع أشخاص نحبهم ونطمئن لهم مهم جدا، وخاصة إذا كانت لديهم "القدرة على فهمنا واستيعابنا وإحاطتنا بالطمأنينة"، وبحسب مطارنة، فإن وجود أشخاص في حياتك تكون معهم بعفويتك وتستأمنهم على نفسك ومشاعرك وحتى نقاط ضعفك هو أمر يشعرك بالسعادة حتما ويجعل صحتك النفسية أفضل وأكثر اتزانا.


ويضيف "نحن عندما نلتقي بمن نحب ونبدأ بالحديث معهم، حتى لو كنا حزينين سيتبدل حزننا إلى فرح وسنصبح أكثر إيجابية وتفاؤلا، كما أننا سنرى الحياة بعين مختلفة". ويشير إلى أن الصراحة بالحديث بين الأحبة تساعد حتما على بناء الثقة وتمكنهم من احترام كل طرف للآخر بإعطائه المجال لأن يكشف عن آرائه وأفكاره ومشاعره دون خوف. 


لذلك، فمن المهم إيجاد الوقت دائما لفتح مواضيع من شأنها أن تظهر مدى عمق الشخص وطبيعته وطريقته في التفكير، كما أن تلك الأحاديث تسمح للآخر بفهمك أكثر وتقديم الطمأنينة والدعم النفسي، فالإنسان سواء في الفرح أو الحزن بحاجة لمن يتحدث معه ويهتم بما يقول بعيدا عن الأحكام والانتقاد. 


وتبين خبيرة علم الاجتماع فاديا إبراهيم، أن الحديث مع الأشخاص الذين نحبهم يعد أمرًا مريحًا ومطمئنًا في حياتنا اليومية، فعندما نتحدث مع الأصدقاء أو الأحبة الذين يملكون مكانة خاصة في قلوبنا، نشعر بالارتياح والتواصل الحقيقي، ووسيلة للتخفيف من الضغوط النفسية ومشاركة الأحزان والمتاعب.


ولذلك، فوائد كثيرة يجنيها الفرد منها التعبير عن المشاعر بحرية وصدق ومشاركة الأحزان والمتاعب دون خوف من الحكم أو الانتقاد، مما يخفف الضغوط النفسية ويزيد من الدعم العاطفي الذي يحتاجه الفرد في الأوقات الصعبة. 


ووفق إبراهيم "عندما نتحدث مع شخص يهتم بنا ويرغب في الاستماع لنا، نشعر بالتأكيد أننا لسنا وحدنا في تجاربنا، وهذا يعزز شعورنا بالأمان والتواصل العميق"، كذلك يساعد على إيجاد الحلول المشتركة في بعض الأحيان، حيث يمكن للحديث مع الأشخاص الذين نحبهم أن يساعدنا على إيجاد حلول للمتاعب التي نواجهها وبناء الثقة عندما نتحدث بصدق وصراحة.


أيضاً، الحديث في مجموعة متنوعة من المواضيع يمكن أن يعزز التواصل العميق بين الأشخاص، عند التحاور بشكل منفتح والاستماع بعناية لما يقوله الآخرون، فإننا نظهر اهتمامًا حقيقيًا ونقدر آراءهم وتجاربهم.


وتلفت إبراهيم الى أن التبادل الصادق يعمق الارتباط العاطفي بين الأفراد ويخلق تجربة مشتركة قوية، مما يساعد على تقوية العلاقة وتعزيز الفهم المتبادل، فالحديث المستمر مع من نحب يسمح لنا بفهم أعمق لبعضنا بعضا، من خلال مشاركة أفكارنا وآرائنا ومشاعرنا، والتعرف على طبيعة الشخص الآخر بشكل أفضل وبناء تفهم متبادل وزيادة مستوى التقدير والاحترام بين الأفراد.


الى ذلك، عندما يشعر الأشخاص الذين نحبهم بأننا نسمعهم ونفهمهم، يشعرون بالقبول والدعم والاهتمام الحقيقي، وهذا يعزز العلاقة ويجعلها أكثر قوة واستدامة. وكذلك القدرة على المشاركة في لحظات السعادة والحزن وأوقات الفرح، وتوفير الدعم والتعاطف والوقوف بجانب الآخرين في مختلف جوانب الحياة.


في النهاية، يمكن القول إن الحديث مع الأشخاص الذين نحبهم في مختلف المواضيع يمثل أساسًا قويًا لتقوية العلاقات الشخصية وتعزيز سعادتنا ورفاهيتنا العاطفية.

 

اقرأ أيضاً: 

أمام اختبارات الزمن.. متى تكون الصداقة حقيقية؟