مشاعر "الخزي" عند الطفل.. هكذا يتسبب بها الآباء!

Untitled-1
Untitled-1

عمان- تؤثر كلماتنا بشكل كبير على أطفالنا وغالبا بطرق سلبية. الشعور بالخزي هو طريقة أخرى لقول "أنا سيئ" أو "أنا لست محبوبا".اضافة اعلان
هذه هي الرسائل التي نحصل عليها في سن مبكرة، والتي لها تأثيرات ضارة على التطور العاطفي الصحي. يحدث الشعور بالخزي عند الأطفال عندما يحاول الوالدان بالتحكم في تصرفات أطفالهما. ولكن من الجيد والمريح للأطفال لو سمح لهم بارتكاب الأخطاء، والتعلم منها والمحاولة مرة أخرى، بدلاً من معاقبتهم لعدم القيام بذلك بالشكل صحيح أو اتخاذ القرار الصحيح.
في النهاية، تركيز الوالدين على ضبط سلوك أطفالهما بدلاً من تركيزهما على بناء الثقة وتقدير النفس عند أطفالهما، له أثر سيئ وسيدفع الوالدين ثمنه لاحقا.
التأنيب "الجيد" مقابل "السيئ"
من المعروف ومن الواجب على الأطفال أن يحترموا ويتقيدوا بالعادات والتقاليد الاجتماعية، ويحتاج الأطفال أيضا إلى تعلم ضبط النفس ومعرفة حدودهم ووضع حدود لمتطلباتهم. وبمجرد مواجهة مثل هذه القيود والمحددات، يبدأ الأطفال باستيعاب العالم الذي يعيشون به، المليء بالقواعد الاجتماعية وبأساليب وطرق محددة للتصرف، بمعنى آخر، يبدؤون بإدراك وجود سلوكيات ممنوعة وأخرى مقبولة.
مثال نموذجي على هذا، عندما يصرخ أحد الأطفال في مطعم، سيطلب الوالدان منه التوقف عن الصراخ والتصرف بطريقة مقبولة اجتماعيا. وقد ينظر رواد المطعم المجاورون إلى الطفل بنظرة استياء. تلقائيا، سيتطور عند الطفل أحد "المشاعر الكبيرة"، والتي تكون أكبر من الوعي الذاتي أو الحرج الذي يسبب الشعور بالخزي، إذا سمع الأطفال كلمة "لا" لسلوك معين، فإنهم سيبدؤون في تطوير شعور "الخزي المعتدل"، والذي يقول الباحث دان سيجل عنه إنه طبيعي وصحي للأطفال، لأنهم يحتاجون إلى تعلم كيفية العيش في هذا العالم الاجتماعي وتعلم النظام وفقا لذلك.
ومع ذلك، فإن أحد العوامل المهمة تشمل أيضا رد فعل الوالدين على صراخ الطفل في المطعم. إن شعور العيب الخاطئ، أو ما يسميه علماء النفس "الخزي السام"، يتطور عندما يجعل الوالدان فيها الطفل يشعر وكأنه طفل سيئ. في ذلك الوقت لا يشعر الأطفال بالعيب والخزي فقط بل يشعرون أنهم مُساء فهمهم أيضا، وأنهم غير جيدين بما فيه الكفاية في نظر الوالدين. مع مرور الوقت، وفي حال تكرر حدوث هذا الشيء، يبدأ الأطفال في تطوير شعور جديد من العيب السام.
التعييب مقابل تقدير الذات
يكوّن الأطفال تقدير الذات أو النظرة الذاتية عن أنفسهم وقدراتهم من خلال التفاعل مع مقدمي الرعاية في سن مبكرة جدا. ولكن في كثير من الأحيان، حتى مقدمي الرعاية والمدرسين الذين لديهم أفضل النوايا، يصدرون أقوالا وأفعالا تشعر الطفل بقدر كبير من الخزي. يمكن أن يحصل التأنيب والتعييب في أشكال عدة وهي:
متى ستنضج؟ ما بك؟
الغضب والعنف عند التحدث إلى الأطفال.
الضحك والسخرية من الأطفال.
استخدام أسماء وألفاظ مسيئة للأطفال.
إن تأنيب الأطفال شبيه بمعاقبتهم وبث الشعور بالذنب لديهم، وهذه ليست الطريقة الناجحة لتصحيح أخطاء الأطفال وتربيتهم، وهذا ما أثبتته الأبحاث الكثيرة التي أجريت خلال عقود من الزمن. فحسب ما ذكرته برينية بروان، وهي باحثة في مواضيع الخزي ووصمة العار: "إن الشعور بالخزي من أقوى المشاعر تأثيرا على الأشخاص، ويعني أيضا شعورهم أنه خوفنا من عدم نجاحنا بما يكفي".
ما يمكن للوالدين القيام به:

  • تجنب السخرية والاستهزاء بالأطفال.
  • عدم الضحك على الأطفال، خاصة عندما يشعرون بعدم الأمان بشأن شيء يقال عنهم.
  • التعاطف مع الأطفال، مثل: "أتريدون حقا قطعةً أخرى من الشوكولاته؟ لكنكم قد أكلتم قطعة مسبقا، لماذا لا نضعها في مكان خاص لكي تجدونها غدا؟"، أو "يمكنكم الحصول على قطعة فاكهة بدلاً من ذلك".
  • التأديب، وليس العقاب. هذا يعني أنكم توجهون أطفالكم باتجاه السلوك المناسب. العقوبة تجعل أطفالكم يشعرون أنهم سيئون.
  • الاستماع إلى أطفالكم.
    إذا كان أطفالكم يروون قصة أو حادثة جعلتهم يشعرون بالخزي، يجب التعاطف معهم بدلا من تأنيبهم. مثال على ذلك "أنا متأكد من أن هذا الشعور صعب للغاية بالنسبة لك" بدلاً من "لا، أنت لست غبيا أو قبيحا" أو الإجابة التقليدية "لا بأس".
    أن تظهروا العاطفة لأطفالكم إذا قررتم تأديبهم بشكل قد يخلق عندهم شعورا بالخزي.
    أخذ شخصية وطريقة كل طفل بعين الاعتبار والتعامل مع الأطفال بطريقة رقيقة مع اللطف والصبر وتقديركم لقيمتهم.
    في الأعمار الصغيرة التي ما يزال فيها الأطفال يطورون مفردات العاطفة، فإنهم يبينون شعورهم من خلال سلوكهم. إذا كان سلوكهم وتصرفاتهم "سيئة"، فهذا يعني أنهم يشعرون "بالسوء". في هذه الحالات، من الأفضل للوالدين والمعلمين والاختصاصيين أن يبحثوا حول كيفية توجيه الأطفال على الشيء الصحيح خلال شعورهم بهذه "المشاعر الكبيرة"، بالإضافة لشعور الخزي ومساعدتهم على تطوير كفاءاتهم وقيمتهم الذاتية.
    سيرسا قورشة
    اختصاصية طفولة وإرشاد والدي
    مجلة نكهات عائلية