مع نهاية الفصل.. معلمون يوجهون رسائل تحفيزية تقدر جهود الطلبة

Untitled-1
Untitled-1

منى أبوحمور

عمان- منذ بدء عملية التعلم عن بعد، شعر الطالب بغياب عنصر التشجيع والتقدير والتحفيز الكافي الذي كان يستمده من داخل غرفته الصفية، ليشكل عاملا مساعدا وأساسيا بتحصيله الدراسي وإثبات تفوقه، وزيادة شعوره بالإنجاز.اضافة اعلان
المصاعب والضغوطات والاختلاف الكلي عن التعليم الوجاهي، أمور أفقدت الطالب ركائز أساسية في تجربة جديدة كليا عليه، انتقل خلالها من مقعده الدراسي داخل مدرسته، لإقامة دائمة في منزله مع تحول التعلم لعملية إلكترونية. غير أن معلمات ومعلمين حاولوا جاهدين أن يحفزوا الطلبة مع نهاية الفصل الدراسي الأول، وذلك عبر رسائل تشجيعية وتحفيزية قاموا بتوجيهها، مهنئين فيها الطلبة بنهاية الفصل، يشكرونهم على أدائهم وتفاعلهم وصبرهم على الفترات الدراسية الماضية الصعبة التي قضاها الطلبة في التعلم عن بعد.
رسائل لامست قلوب العديد من الطلبة وأولياء أمورهم ورفعت من معنوياتهم واستطاعت أن تخفف ولو قليلا من الضغوطات الكبيرة التي يتعرض لها الطلبة خلال فترة الامتحانات وبعد انتهاء فصل دراسي لم يكن خفيف الظل عليهم وعلى ذويهم.
رسالة معلمة اللغة العربية للطالب سهل خالد وزملائه في الصف الثامن بعد إنهاء مقرر المادة للفصل الدراسي الأول أثرت كثيرا به وبوالدته التي سمعت الكلمات القيمة التي أنهت بها معلمة اللغة العربية الحصة عبر تطبيق "تيمز" مع طلبتها.
"يعطيكم العافية طلابي، أبدعتم وكنتم على قدر التحدي، شكرا لأنكم سهلتم علي مهمتي في التدريس وكنتم عونا لي في إنجاح الفصل الدراسي السابق، كنتم فرسانا شجعانا واعذروني إن قصرت في حقكم أو جرحتكم يوما في كلامي"، بهذه الكلمات أنهت معلمة مبحث العلوم الفصل الدراسي الأول موجهة إياها عبر مجموعة" واتس أب" لطلابها في الصف السابع.
هذه الكلمات أثرت كثيرا على الطلبة، وفق محمد بدر، الذي اعتبرها شهادة مهمة بالنسبة له وكلمات زادت من عزيمته وإصراره على الدراسة، فأصبح لديه الحافز للدراسة والحصول على علامة كاملة في الامتحان النهائي، وفق قوله.
لم تقتصر رسائل الشكر والتعزيز على الطلبة فحسب، بل حصلت الأمهات أيضا على تقدير المعلمات وشكرهن والامتنان على متابعة الواجبات والدروس رغم الظروف الصعبة أيضا التي تعرض لها الكثير من أولياء الأمور بين التعلم عن بعد ووظائفهم والتبعات الاقتصادية الأخرى التي ترتبت عليهم.
معلمة اللغة العربية فاطمة خليفة اجتهدت في تقديم رسائل شكر وعرفان وجهتها لطلابها وطالباتها في المراحل التعليمية المختلفة، محاولة منها في رفع معنويات طلابها وتحفيزهم وشكرهم على ما بذلوه من جهود خلال الفصل الدراسي الأول.
وتلفت خليفة الى أن الطلبة مروا بضغوطات نفسية كبيرة خلال فترت التعلم عن بعد، خاضوا خلالها تجربة جديدة، فضلا عن انقطاعهم عن أصدقائهم وصفوفهم وكانوا ضمن ظروف تعليمية صعبة نوعا ما، خصوصا في ظل وجود ظروف اجتماعية ومعيشية متباينة بين الطلاب.
تقول "التعلم عن بعد ظرف استثنائي ولكن لابد من التأقلم به دون أن نجعل الطالب ضحية"، لافتة إلى أن الطلبة هم ضحايا التعلم عن بعد، فهم فقدوا الكثير من الأشياء التي اعتادوا عليها ويعيشونها داخل أجواء الغرف الصفية.
وتقول خليفة إن فقدان الطلبة العلامات التشجيعية والأوسمة ولوحة الشرف وغيرها من الفعاليات التي كانت تحدث داخل الغرفة الصفية أثر كثيرا عليهم خصوصا في الصفوف الأولى.
ومن جهته، يبين التربوي الدكتور عايش النوايسة أن غياب التحفيز وإثارة الدافعية لدى الطلبة من أكثر السلبيات التي واجهت التعليم عن بعد، لافتا إلى أهمية التواصل المباشر بين المعلم والطالب، ومعرفة اهتمامه وتفكيره.
ويضيف "الطلبة أكثر تقبلا لمعلميهم من أي شخص آخر"، لذا كان على وزارة التربية والتعليم إيجاد وسيلة للتواصل بين الطلاب والمعلمين، وهنا نعود إلى نقطة أكثر جدلا وهي إلغاء مجموعات "واتس اب" و"فيسبوك" التي كان يتواصل المعلمون من خلالها مع الطلاب. إلغاء التواصل، بحسب النوايسة، أدى إلى غياب الوسيلة الأساسية للتواصل مع الطلاب والتي تعمل على تحفيزهم وتشجيعهم لمتابعة العام الدراسي بجد ونجاح. ولطالما كان تحفيز الطالب، بحسب النوايسة، أهم ما يشغل التربويين والهيئات التدريسية، فكانوا يسعون جاهدين لاكتشاف وسائل وطرق مبتكرة للقضاء على الملل تحفزهم وتشجعهم على الدراسة، إلا أن التوجه لاستخدام التكنولوجيا في عملية التعلم، أضعف بعض الشيء قدرة بعض الطلاب على التركيز لفترات أطول، وأثر ذلك على العملية التعليمية ككل.
يقول "نحن هنا لا نلوم التكنولوجيا ولا شبكات التواصل الاجتماعية، بل ندعو إلى إعادة التفكير فيها"، وتسليط الضوء على بعض الحلول والأفكار المبتكرة المتعلقة باستخدام التكنولوجيا في التعليم.
وبدوره، يبين اختصاصي علم النفس الدكتور موسى مطارنة أن المعلم الناجح هو الذي يتمكن من ابتكار طرق جديدة ومختلفة تحفز الطلبة وتشجعهم على الدراسة، خصوصا في ظل الظروف التي مر بها الطلاب بسبب جائحة كورونا التي فرضت طرق تعليم جديدة لم تكن معتمدة أو معروفة لدى الطلبة من قبل.
التغلب على جمود التعلم عن بعد ومحاولة خلق أجواء من التواصل بين الطلبة والمعلمين من خلال رسائل صوتية تشجيعية أو نصية فيها كلمات امتنان تشكر بها المعلمة أو المعلم الطالب وذويهم على المتابعة والدراسة، أمر في غاية الأهمية لأن هذه الخطوة تحفز وتشجع الطالب على الاستمرار بهذا الجهد المقدر حتى يحصل على تشجيع أكبر.
الأصل في الإنسان التكيف مع المتغيرات والمعلم المتميز والناجح هو الذي يجعل من هذا الظرف الطارئ طريقة مبتكرة ومميزة للبقاء على التواصل مع طلبته وتشجيعهم وإعطائهم أملا دائما بأنهم سيعودون قريبا إلى مدارسهم وغرفهم الصفية. وعلى الصعيد النفسي، يعزز ذلك من التحفيز الذي سيلمسه الطالب، بعد أن فقده بسبب التحول إلى التعلم عن بعد ومتابعة الدراسة عبر المنصات، فلم يعد هناك اتصال وجاهي بين المعلم والطالب، لذلك يحتاج الطالب لأن يشعر بالتقدير والجهد الذي قدمه لحين تجاوز هذه المرحلة الصعبة.