مناف عبيدات توثق "القطبة" في كل ثوب تراثي مطرز

1687182891712939500
مناف عبيدات توثق "القطبة" في كل ثوب تراثي مطرز

خيوط تقص الحكايات وتسرد بين طياتها تراثا عريقا وجمالا من سكن على هذه الارض، أما الألوان فتحاكي الطبيعة بتدرجاتها اللونية. ذلك ما تحيكه مصممة الازياء التراثية مناف عبيدات في "الثوب" بأصالته ورمزيته وتعبيره عن حضارة وتاريخ عريق.

اضافة اعلان


عبيدات صممت العديد من الاثواب التي تزينت بها سيدات اردنيات. في حديث خاص لـ"الغد" عبرت عن حبها الكبير للرسم والطموح الذي كبر معها لتدرس تصميم الازياء، لكن لم تستطع ذلك بسبب عدة ظروف، فلجأت لتخصص آخر. 


تقول " كان لدي عشق للفنون وكان التطريز يجذبني بتفاصيله"، ولذلك توجهت للتدرب على يد سيدة كانت معروفة بخبرتها ومهاراتها في التطريز في منطقة "حرثا" في الشمال، اذ إن حبها لهذا الفن جذبها بالاشكال والالوان، فتوجهت للعمل معها بلا اي مقابل في سبيل ان تتعلم وتكتسب مهارة.


عبيدات الزوجة والأم، امنت بحلمها، ففي العام 2010 الذي تم فيه افتتاح حاضنة لمشاريع النساء من قبل مؤسسة نور الحسين آنذاك، وكانت تقدم دورة ادارة مشاريع لتعليم السيدات كيفية تأسيس مشاريعهن الخاصة، وتوجهت للمؤسسة في سبيل تعلم مهارات جديدة.


تلقت عبيدات هذه الدورة، واختارت تصميم الازياء والتراثيات بمشاركة مصممين من مختلف دول العالم وكل منهم علمها شيئا مختلفا، واكتسبت خلالها خبرة كبيرة في مجال الازياء والموضة.


وتشير عبيدات إلى انها بدأت بالتطريز على الشالات وكان القماشة المستخدمة وبر الجمل "النجف" وتعلم هذا الفن، لكنها استمرت بالتجربة حتى وصلت لقطبة اردنية قريبة من تراثنا، حيث عملت عليها ونفذتها بإتقان، لتكون من هنا نقطة البداية للحلم الأكبر.


تميز عبيدات وابداعها مكنها من أن تنتقل من "متدربة لمدربة" في المؤسسة ومن بعدها أتت الفرصة الثانية لها عندما كان هنالك مشروع رواد المشاريع في منطقة بني كنانة، وتقدمت للمشاركة ونالت اهتمامهم بمشروعها وحصلت على 5 آلاف دينار التي بدأت بها مخيطة "بوابة التراث" العام 2013، وبعد ذلك اتخذت خطوة تصميم الأثواب الأردنية وبيعها الى ان عرفت بالتطريز وقطبة اربد.


وقبل أن يكون هنالك مقر لعمل عبيدات عرفت بأنها من أفضل منيقوم بالتطريز اليدوي في اربد، وهذا ما دفع مكتب جلالة الملكة رانيا للتواصل معها لاختيار احد أثوابها، وفي وقتها كانت جلالتها في زيارة لدار السرايا، وتم التواصل مع عبيدات للتواجد في ذات المكان في وقت مبكر، لأن هنالك مفاجأة لها.

 

وفعلا كانت أكثر من مفاجأة كما تقول، عندما شاهدت الثوب الذي صنعته، ترتديه جلالة الملكة رانيا شعرت بالدهشة والفخر والسعادة. تقول "الفرحة لا توصف وكانت تلك اللحظة أجمل لحظة في حياتي"، خصوصا عندما قالت جلالة الملكة "من أجمل الأثواب التي ارتديتها"، وفي ذات السنة ارتدت جلالتها ثوب آخر من صنعها، وكانت تلك لحظة لا تنساها.


وبعد مدة تواصل معها مكتب جلالة الملكة للمرة الثالثة لجمع تطريزات خاصة بكل محافظة وتقديمها على شكل عينات لتأتي بسيدات من جميع المحافظات وفي وقتها لم يتم اعلامها بالسبب، وفعلا تواصلت معهن وحصلت على تطريز تشتهر به كل محافظة وبعد 3 أشهر تم التواصل معها.


وتشير عبيدات إلى أن جلالة الملكة اشرفت بنفسها على هذا المشروع ويتمثل بوضع التطريز الخاص بكل محافظة على بطاقة المعايدة الملكية بنهاية العام والتي تقدم لعدد كبير من الشخصيات وقادة الدول والرؤساء. والتقت الملكة بالسيدات اللواتي ساهمن بهذا المشروع، حيث كانت لحظات مليئة بالفرح والحب والفخر، وكل سيدة شعرت بأهمية ما صنعته يداها.


وتدير عبيدات جمعية حرفة وفن للثقافات والتراث والتي بدأت بها العام 2019، ومن قبلها كانت تعمل لعدد من الجمعيات ولكن العمل لا يخرج باسمها، فقررت ان تبدأ بجمعية خاصة بالحرف والفنون وهي تابعه لوزارة الثقافة.


وتنوه عبيدات بأن في الجمعية مركز تدريب حرفيا يضم مشغل خياطة وتطريزا ومطبخا انتاجيا، حيث يتم تدريب السيدات وتوفير فرصة عمل لهن وتشبيكهن مع مؤسسات اخرى في خطة نحو المساهمة في تمكين المرأة في المجتمع الاردني. 


وتضيف عبيدات انه منذ 4 أشهر تم اعتمادها من قبل مؤسسة التدريب المهني لتكون مركزا بديلا في منطقتها، فالمكان مجهز لمختلف الاعمال من الخياطة والتطريز والطهي وتقديم دورات مختلفة.


وتشير عبيدات إلى ان هنالك اقبالا كبيرا من قبل السيدات والفتيات، ومنهن يحملن درجة الماجستير، اذ يعملن معها بحكم ان الوظائف وانتظارها بات أمرا صعبا، لذا أصبحن يبحثن عن تعلم مهنة جديدة واتقانها ويكون مردودها المادي جيدا.


عبيدات تشرف على الثوب بنفسها وكيف يكون شكل القطبة وترتيب الالوان وتقوم بتركيب الكنف، وتعلمهن كيفية مزج الالوان واختيار الرسومات، فهي تبدأ به وهن يكملن، مشيرة الى ان هنالك ما يقارب 60 سيدة ماهرات يعملن معها من مناطق مختلفة.


وتؤكد عبيدات ان الزي الاردني التراثي يتطور مع العصر وبتصميمات جديدة، وعندما تم اختيار اربد عاصمة الثقافة العربية، ساعدها ذلك على اخذ مشروع عرض الازياء برعاية وزيرة الثقافة بدار السرايا، وكان من انجح الفعاليات، وكان هنالك تنوع في الاثواب. وعرضت الباحثة ومصممة الأزياء المعروفة وداد قعوار مجموعتها من الاثواب التراثية التي تحاكي التاريخ في ذات المناسبة.

 


وتبين عبيدات أن هنالك من يجهل القطبة الخاصة بمنطقته، مشيرة إلى ان هنالك مادة قامت بكتابتها بنفسها لكل غرزة بمسمياتها ومن اين جاءت، وجمعتهن ليكن مرجعية لها ولغيرها، فهي تشعر بمسؤولية كبيرة بالمحافظة على التراث، ليبقى مستمرا وباقيا للأجيال القادمة.


"الثوب كما اللوحة الفنية" تقول عبيدات فهو يحكي قصة من تناسق الألوان وشكل الرسمة، إذ تشعر انها كما اللوحة بجمالها وتناسقها، مؤكدة انه ورغم التعب والارهاق الذي يرافق كل ثوب، الا انها تعمل بشغف وتشتاق دائما لعملها هذا. وتقول "التطريز يحتاج لبال طويل وهدوء وتركيز" مؤكدة بذلك ان زوجها واطفالها كانوا اول الداعمين والمشجعين لها فمع كل قطعة جديدة تصنعها يخبرونها بأنها اجمل ثوب ليأتي الذي بعده ويحل مكانه.


كل ثوب لعبيدات مختلف عن غيره وهذا ما يميزها، اذ تستخدم افضل أنواع القماش وخيط الحرير الفرنسي الاصلي، ليكون المنتج متقنا وبجودة عالية.


وتشير عبيدات إلى انه تم اختيارها من قبل وزارة الثقافة لتمثل الاردن في أسبوع التراث في الرياض الذي كان من 5-14 حزيران، ومعرض التراث السعودي العربي من المعارض المهمة في السعودية والذي يجمع التراث من جميع الدول العربية. تقول "لي الشرف انه اكون جزءا من هذا الحدث وان أمثل الثوب الاردني بالمعرض".


ومن جهة اخرى نسق مهرجان جرش مع عبيدات للمشاركة، حيث سيكون هنالك جناح للتراث الاردني سواء بالأكلات التراثية الشعبية وبعرض الازياء طوال ايام المهرجان.


وتختم عبيدات حديثها بأنها تسعى في المستقبل لفتح دار ازياء شاملة في مكان واحد يضم جميع الاثواب الاردنية لتكون علامة فارقة لها.

 

اقرأ أيضاً: 

أثواب مطرزة تروي بالخيوط تاريخ فلسطين السياسي