من "صدقة الماء" لـ"كوبون الخبز" و"خيرات رمضانية".. قصص طلابية ملهمة

1711706007287228100
من "صدقة الماء" لـ"كوبون الخبز" و"خيرات رمضانية".. قصص طلابية ملهمة

في شهر رمضان المبارك، تترسخ الكثير من القيم والأخلاق الحميدة في نفوس الصغار والكبار على حد سواء، لذا، تحرص العديد من العائلات والجهات التربوية في المدارس، على إيجاد مشاريع وأفكار بناءة تسهم في ترسيخ مبدأ "مساعدة الآخرين ولو بأقل القليل".

اضافة اعلان


ومن خلال متابعة والدة الطالبة لجين في الصف الثالث لـ"جروب الصف"، كانت هناك فكرة خلاقة أرسلتها المعلمة لحملة خيرية رمضانية تأتي تحت شعار "كاسة مي تُحيي الحي"، والتي تقوم على فكرة جمع عبوات من المياه وتوزيعها على المساجد، أو أي مكان بحاجة إلى مياه سبيل خلال هذا الشهر.


وتقول والدة لجين، إنها تحمست جداً للفكرة، خاصة وأنها تصلي التراويح في المسجد، وتشهد على كمية استهلاك المياه من قبل المصلين، مبينة أن التبرع سيكون من خلال ابنتها في الصف، وأيضاً قامت بجمع مبلغ من عائلتها لتشارك فيه بحملة سقيا الماء، ما يعزز لديها الإحساس بعظمة عمل الخير.


وجاء في الرسالة الموجهة من المدرسة إلى الطلبة في الصف عن الحملة، أن "صدقة الماء من أعظم الصدقات التي يتقرب بها المرء عند الله تعالى، فما بالكم في هذا الشهر الفضيل، فالماء أصل الحياة، لذا سيتم توزيع الماء بالمساجد والأماكن التي بحاجة إلى ماء سبيل، شاركونا بعطائكم ولكم الأجر، وجزاكم الله كل خير وجعله في ميزان حسناتكم".


هذه الحملة هي إحدى الحملات الخيرية التي تقوم بها العديد من المدارس، والتي تستغل شهر رمضان من أجل نثر بذور الخير في نفوس الأطفال، والطلبة اليافعين، وأن يكون رمضان موسم خير يتسابقون فيه إلى خدمة مجتمعهم، وهناك بعض الأفكار التي تستمر حتى ما بعد رمضان، خاصة حين يكون تأثيرها على الأطفال على المدى البعيد، ويمكن تطبيقها في أي وقت.


ومن الحملات الأخرى كذلك، والتي وجدت تفاعلاً بين الطلبة وذويهم، ما أقدمت عليه كذلك إدارة إحدى المدارس، وبالتعاون مع جهة رسمية ومعتمدة في المنطقة، والتي تأتي تحت شعار "خبزك علينا"، والتي يقوم بها الطلبة بالتبرع بمبلغ مالي بسيط، كل حسب قدرته، أو من خلال المصروف اليومي للطفل، لشراء كوبون محدد السعر من الخبز، ومن ثم توزيعه على المحتاجين ليتمكنوا من الحصول على حاجتهم من الخبز بشكل مجاني، ولفترات معينة.


مثل هذه الحملة، تتمنى والدة الطالبة ريتاج أن تستمر على المدى البعيد، كونها فكرة خلاقة وإيجابية لدى الاطفال على اختلاف أعمارهم، خاصة وأن نسبة التبرع بـ"كوبون الخبز" قليلة ويمكن لأي طالب أن يتبرع بها من مصروفه الشخصي، بالتالي "يقدرون النعم التي يعيشون بها مع عائلاتهم وأن هناك الكثيرين ممن هم غير قادرين على شراء أبسط الأساسيات وهي الخبز".


حملة أخرى، كذلك، انطلقت خلال الشهر الفضيل في بعض المدارس، وهي حملة "سارعوا بالخيرات الرمضانية"، والتي تهدف إلى جمع مواد غذائية من خلال تبرع الطلبة والهيئة التدريسية، حيث تشمل المواد الغذائية الرئيسية الأساسية لكل بيت، ومن ثم التنسيق مع الجهات المختصة من أجل توزيعها على مستحقيها من العائلات المحتاجة، وعادةً ما تكون من المناطق السكنية الموجودة في المنطقة.


ولتعزيز مفهوم التطوع كذلك بين نفوس الطلبة، وخاصة في رمضان، عمدت مدارس أخرى إلى أن يكون هناك تعاون بين الطلبة فيها وعدد من الجمعيات الخيرية أو المبادرات الخيرية التطوعية الرسمية، التي تقوم سنوياً بعمل أنشطة تطوعية لصالح العائلات او الأيتام والأشخاص الأقل حظاً في بعض المناطق النائية والفقيرة.


ومن خلال التنسيق مع المبادرات، يتم اختيار مجموعة من طلبة المدرسة، حيث يتوجهون لبيوت العائلات المحتاجة، وتقديم المساعدة لهم بشكل مباشر، عدا عن فكرة المشاركة في تنظيم الفعاليات الرمضانية الخيرية، والتي من شأنها أن تنمي لدى الطلبة روح التكافل والتعاون، وإحياء بذور التطوع في نفوسهم، وامتدادها إلى ما بعد المرحلة المدرسية.


ولتعزيز أواصر المحبة والتعاون بين الطلبة أنفسهم والكادر التعليمي، ولتعزيز مفهوم قيمة موائد الرحمن في نفوسهم، عمدت العديد من المدارس على تنظيم حملات موائد الرحمن في رحابها، وتجميع أكبر عدد ممكن من الطلبة للمشاركة في هذه الإفطارات المشتركة والتي يجتمعون فيها على الألفة والمحبة والتعاون ومشاركة الطعام في الوقت ذاته، وهذه الأنشطة لغايات تعزيز التوادد والتراحم بين الطلاب وسط أجواء مسلية وروحانية، ويتم فيها أداء الصلاة والدعاء.


الخبير التربوي الدكتور عايش النوايسة، كان قد بين لـ"الغد"، أن المدرسة "البيئة التربوية" لها دور كبير في تعزيز مفاهيم المساعدة والتكافل في نفوس الطلبة على اختلاف مراحلهم العمرية، ويساعد ذلك في ترسيخ فكرة التطوع لدى الأجيال مع مرور الوقت، وان لا يكون فقط لفترات محددة.


ولكون رمضان، على وجه التحديد، تنشط فيه الحملات الخيرية لمساعدة الآخرين، يرى النوايسة أنها فرصة ليكون أسلوبا تربويا لتغيير مفاهيم التعاون والتكافل لدى الأبناء، من خلال تعاونهم مع زملائهم في المدرسة والهيئية التدريسية، وتحفيز الطلاب على التبرع وتقديم العون للآخرين، ما يزيد من تفاعلهم المجتمعي بشكل عام، وفي مختلف مناحي الحياة.


ويمكن أن يستمر عدد كبير من الطلبة وعائلاتهم في التواصل مع الأسر المحتاجة ومساعدتها على فترات طويلة، وتمسي تلك العادات في رمضان "مستمرة يساعد على ديمومتها الأهل والبيئة التربوية في الوقت ذاته".


وما يزيد من فعالية تلك الحملات الخيرية في نفوس الطلبة وفي مجتمعهم، وفق النوايسة، أنها تتم بشكل جماعي "ممتع" يزيد التفاعل لدى الطلبة، ويسعون إلى تقديم أفضل ما لديهم من طاقة تكافلية وخيرية، وينمي لديهم الجانب المخفي من شخصياتهم التفاعلية التي قد لا تظهر إلا من خلال تنظيم مثل هذه الحملات الخيرية التي تتواءم مع قدراتهم وطاقاتهم في "مد يد العون للآخرين".

 

اقرأ أيضاً: 

في رمضان.. التبرع بالأجهزة الطبية صدقة جارية تخفف آلام المرضى