من وسط ركام غزة.. الجعفراوي يبث رسائل للعالم عن الإنسانية

1702294901774333900
الصحفي والناشط الغزي صالح الجعفراوي- (أرشيفية)

بعد هاشتاغ "يا وحدنا"، أطلق الناشط والصحفي الملقب بـ"صوت غزة" صالح الجعفراوي، قبل أيام، نشيد "وينك يا إنسانية"، يخاطب بكلماته الضمير الإنساني والعالمي ومنظومة حقوق الإنسان، مستنكرا الصمت الدولي والعالمي لما يتعرض له قطاع غزة من إبادة جماعية بحق المدنيين من قبل قوات الاحتلال الصهيوني.

اضافة اعلان


تبدأ حرب غزة شهرها الثالث من القتل والتدمير والتهجير القسري بحق أهلها، إلى جانب التنكيل بالشعب الفلسطيني في كل مكان على الأراضي الفلسطينية، يرافقه صمت عالمي وغياب لكلمة الحق واستمرار الاحتلال الصهيوني بممارسة أبشع أنواع الاعتداءات بحق المدنيين، ضاربا عرض الحائط القوانين والمواثيق الدولية.


من قلب غزة ومن وسط الركام، يصدح الصوت الغزاوي الشجي الجعفراوي، متسائلا عن الإنسانية التي غابت عما يحدث في قطاع غزة الذي قطع عنه الماء والغذاء والدواء، وترك أهله لمستقبل مجهول تحفه القنابل والصواريخ.


متحديا القصف الصهيوني ورصاصات جيش الاحتلال الغاشم، ينقل الجعفراوي، كعادته، واقع ما يعيشه الغزيون جراء العدوان الغاشم والدمار الكبير الذي لحق في بيوتهم وشوارعهم ومدارسهم، مخاطبا الضمير العالمي والنخوة التي غيبها الخوف والصمت المطبق. ومن كلماتها "يا حسرة العين والدمع على جراحنا المنسية والعالم الي شاف وسمع حسوا بوجعنا شوية وينك يا إنسانية.. قوية يا غزة واطلعي من عز جرحك وارفعي شارة نصر راح ترجعي بزنودنا عمرانة... أبية يا غزة اسمعي يا عالية ما تخضعي إلا لربك معنا ولا ينسانا وينك يا إنسانية".


وعلق الجعفراوي على فيديو أنشودة "وينك يا إنسانية"، عبر حسابه، قائلا: "هذا العمل خرج من رحم المعاناة بأبسط الإمكانات، ليرى العالم بشاعة المشهد ولنوصل رسالتنا إلى كل العالم باللغة التي يفهمها الجميع. لغة الصوت والصورة والموسيقا".


ولاقت أنشودة "وينك يا إنسانية"، من كلمات مصطفى مطر وألحان محمد عليق، تفاعلا كبيرا من قبل رواد مواقع التواصل الاجتماعي على المستويين المحلي والعربي، وانتشر صداها على محيط واسع، خصوصا وأنها تشرح واقع الحال وترصد، من خلال الفيديو المصور، الدمار الكبير الذي يشل الحياة في قطاع غزة بأكمله، بل ويجعلها مستحيلة.


وما إن بدأ الجعفراوي بنشر نشيد "وينك يا إنسانية"، حتى تفاعل المؤثرون والمدونون على مواقع التواصل الاجتماعي ورواده بمشاركتها عبر حساباتهم، ونشرها عبر أوسع نطاق، معتبرين ذلك قصة حية تشرح واقع الحال في قطاع غزة.


في حين اعتبر كثيرون هذه الكلمات الحزينة والقاسية في الوقت نفسه بمثابة درس يلقنه الغزيون للعالم أجمع، بصمودهم وعزيمتهم وكبريائهم وإصرارهم على حماية الأرض والعرض حتى لو غرقت أرض غزة بدماء شهدائها.


وأكثر ما أثار متابعي هذا النشيد، وصف الجعفراوي بحزن ما حصل لحارته المدمرة بكلمات حزينة وشجية، قائلا: "يا حارتي المدمرة.. يا دموع عيني المحجرة.. غزة بدماها معطرة حريتك مشروعي.. وينك يا إنسانية". وعرض الجعفراوي، من خلال مشاهد الفيديو المصورة الملتقطة منذ بداية العدوان الغاشم في غزة، لسقوط شهداء وناجين من تحت الركام وحسرة عائلات نزحت رغما عنها، وآخرين يبحثون بين الركام على ما بقي من المنازل بدموع ودماء وأوجاع، الحزن والحسرة وخيبة الأمل للمشاهد ومستمع الكلمات.


في حين يكرر في كل مرة مخاطبا غزة بالنهوض والاستمرار والبقاء صامدة، كما عهدها العالم شامخة في وجه العدو الصهيوني والمتصهينين المتخاذلين الذين خذلوا غزة وأهلها.


وكانت المدونة إيمان عسكر قد علقت على الأغنية، بالقول: "الدروس اللي تعلمها لنا لا نهاية لها. إيمان وصبر وقوة وإنسانية وفن أيضا. الله عليكم يا أهل غزة. ربنا يحفظكم وأغنيتك القادمة عن النصر إن شاء الله".


أما صانعة المحتوى أسماء لوتاه، فوجدت إلهاما في هذا العمل، قائلة: "لا أعلم كيف بأقل الإمكانيات تمكنتم من إنتاج هذا العمل الرائع! هذا يجعلني كصانعة محتوى أشل كل المعوقات اللي في ذهني والتي تجعلني أتباطأ في عملي".


وقال سامر الأشقر: "أصبحنا نستحي منكم ومن صمودكم ومن رجولتكم يا أعز الناس. ربي يهونها ويفرجها عليكم".


تصدر كليب "وينك يا إنسانية" الترند على "يوتيوب"، وتضمنت كلمات الكليب، نداء للعالم كي يغضب على دماء الأطفال والضحايا، ويدعو لغزة بالصمود حتى تتحقق الحرية.


وكان الناشط والصحفي صالح الجعفراوي تعرض للتهديد من قبل الاحتلال الإسرائيلي، ووضعه في القائمة الحمراء للاغتيال نظرا لتوثيقه جرائم الاحتلال في غزة، وقد رد على تهديده له، قائلا "على ما يبدو أن الاحتلال موجوع جدا من فضحنا لحقيقة وجهه الدموي، أنا صحفي حر، والمفترض أن يحظى الصحفيون بحماية دولية، أحمل مسؤولية سلامتي للمجتمع الدولي، لن أتوقف عن النشر ولا عن فضح جرائم الاحتلال بحق أبناء شعبنا الفلسطيني.. وأفوض أمري إلى الله".

 

اقرأ أيضاً: 

"يا وحدنا".. تجد مكانها بين الغزيين لتحاكي مشاعر الخذلان

المؤثرون الغزيون والعرب "نافذة مرئية" أوصلت الحقائق وصوت غزة للعالم