هدر الوقت على "السوشال ميديا".. كم "يسرق" من تفاصيل حياتنا؟

221
221
ديمة محبوبة عمان – ربما وبحكم التعود، لا يدري المرء الوقت الذي يقضيه يوميا في تصفح مواقع التواصل الاجتماعي، وذلك الوقت “المهدور” في تفاصيل قد لا تكون مهمة أو ذات جدوى، إنما انغماس في عالم يشعر من خلاله أنه جزء منه، وبالتالي مطل على كل ما حوله. في أوقات كثيرة، ووسط التواجد في محيط الاقارب والأصدقاء، وحتى أماكن العمل وبالمناسبات الاجتماعية مع العائلة، تسود لحظة صمت، فكل واحد يتفقد هاتفه ليرى ما غاب عنه خلال ثوان أو دقائق معدود. تلك الحالة في تزايد، خصوصا وأن المستخدمين اصبح لديهم العديد من الخيارات للدخول لتطبيقات قديمة وحديثة يجدون فيها مساحتهم وتلبية لاهتماماتهم. في تقرير نشر لشركة آب آني لمراقبة التطبيقات بالولايات المتحدة، أشار إلى أن متوسط عدد الساعات التي يقضيها الناس حول العالم في تصفح هواتفهم أثناء اليقظة يبلغ حوالي 4.8 ساعات يوميًا. وتصدّر “تيك توك” قائمة التطبيقات التي حملها مستخدمو الهواتف المحمولة حول العالم، حيث استغرق المستخدمون وقتًا أطول بنسبة 90 في المائة مقارنة بالعام الذي سبقه، ومن هذه المدة الزمنية، يمضي المستخدمون سبعًا من بين كل عشر دقائق على تطبيقات التواصل، ومشاركة الصور، ومقاطع الفيديو، بحسب التقرير. ذلك التسارع التكنولوجي وتعدد تطبيقات التواصل الاجتماعي بأشكالها المتعددة، ضاعفت الساعات التي يقضيها الفرد على منصات السوشال ميديا إما متصفحا أو مشاركا، ليؤثر كل ذلك سلبا على مظاهر الاتصال الوجاهية. وتؤكد دراسات بأن المجتمعات اليوم تهدر الكثير من الوقت على تطبيقات السوشال ميديا، لكن هذا الحكم ليس بالمطلق فهناك من يجبره طبيعة عمله ووظيفته بأن يكون متواجدا “اونلاين” أغلب الوقت. لكن الهدر هنا، يقال لمن يتجاهلون تفاصيل مهمة في الحياة ويكون الخيار إمضاء معظم الوقت خلف شاشات الهواتف الذكية مع الباقات المتنوعة غير المنتهية. وتقر الطالبة مرام السيد (18 عاما) أنها تعيش داخل هذا العالم، حيث كانت في السابق تميل لتصفح فيسبوك والتعرف على أشخاص جدد في حياتها، لكن بعد ازمة كورونا وانتشار الأخبار السلبية من موت وحوادث واصابات، انتقلت إلى منصة انستغرام لتجدها أكثر متعة، وفيها الكثير مما يجذب اهتماماتها. وفعليا، ترى مرام أنها وصديقاتها أصبحن يقضين معظم الوقت على التصوير وتعديل الصور وتحميلها على انستغرام وانتظار ردود الفعل والتعليقات وعدد اللايكات، مبينة أنها ليست الوحيدة، فأغلب محيطها لديه ذات الاهتمامات. تشعر بالضيق بكثير من الأوقات، خصوصا عندما تكتشف أن أغلب ما ينشر على هذا التطبيق لا ينقل الواقع كما هو، ما يشعرها بالخذلان وأنها تهدر وقتها بما هو مزيف لكنه أصبح “إدمانا”، كما تقول من الصعب الاستغناء عنه. في حين اكتشفت علا سلمان أنها تقضي في اليوم ما بين 5-6 ساعات على مواقع السوشال ميديا، لتبتعد عن عائلتها وتفضل البقاء في غرفتها، لتشعر أنها جزء من هذا العالم لها وإن كان خلف هذه الشاشات. محمود عبد المنعم يعمل في مجال البورصة ومهتم بالنواحي الاقتصادية، يجد أن قضاء ساعات طويلة هو جزء من عمله ويتوجب عليه التواصل المباشر والمستمر، فحتى عندما يكون بعيدا عن شاشات المراقبة للبورصة، يعمل على تحضير محتوى خاص به يبثه على منصات انستغرام وتيك توك. وفعلا، ابعده هذا المحتوى عن محيطه، وسبب له مشاكل جسدية في بصره وعضلاته وعظام الرقبة، مع نصائح متكرره بضرورة الابتعاد ولو قليلا من أطباء مختلفين، خصوصا بعد أن واجه صعوبات في النوم والاسترخاء، فكان لا بد من تغيير نظام حياته قليلا وأن يحدد ساعات العمل، واعطاء وقت أكبر لعائلته وأصدقائه. ويؤكد أنه لجأ لجعل اشعارات الهاتف مخفية حتى لا يبقى على اتصال مباشر مع كافة التطبيقات الموجودة، ويفقدها وقتما يحتاج، كما أجبر نفسه على الالتزام بالتمارين الرياضة بشكل يومي. سناء لا يغادر الهاتف يديها، حتى أنها تتابع المسلسلات عبر منصة “نتفليكس” بما يتجاوز أكثر من 10 ساعات يوميا، حيث تجد الحياة التي تتخيلها وتتمنى عيشها على هذه التطبيقات والمسلسلات. اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة يؤكد على التأثيرات السلبية لمواقع التواصل الاجتماعي على الشخصية التي تنغمس في حياة غير واقعية في بعض التطبيقات، مضيفا “كثيرا ما شاهدنا فيديوهات وصور تبدو منمقة وجميلة لكنها لا تعبر عن الحقيقة”، حيث يتأثر بها المستخدم بشكل كبير ويود أن يكون جزءا منها. ويؤكد أن على الفرد أن يتحكم هو بطريقة استخدامه لمواقع التواصل الاجتماعي وليس العكس، ولا ضير من العلاج السلوكي إن وصل لحدود الادمان الذي يؤثر على النفسية وعلى الحالة العصبية لكثرة ما يشاهد يوميا. ويشير إلى بعض الحلول التي أثبتت فعاليتها بوضع توقيت محدد وتذكير مستمر بألا يتجاوز الشخص 10 دقائق على الهاتف ثم الرجوع لحياته الواقعية والحقيقية والتواصل بشكل طبيعي بين الأفراد. بيد أن اختصاصي علم الاجتماع د. محمد جريبيع يبين أن الحكم المطلق بأن متابعة تطبيقات السوشال ميديا أمر سلبي بشكل عام، ليس منصفا، فهناك من يرتبط عمله بهذه المواقع، وهنالك من يكون مصدر رزقه، لكن الفرد عليه أن يكون واعيا في الوقت الذي يقضيه ويبتعد عن الانسياق وراء ما هو ترند، فليس كل ما ينشر صحيح، وبعضه يكون فخا لجلوس أكبر وتفاعل أكثر ليخدم هذه القائمين على هذه التطبيقات. ووفق موقع “بولد سكاي”، فإن الانغماس والانشغال بمواقع التواصل أصبح يشكل تهديداً لصحة الإنسان، مثله مثل أي مرض عضوي قد يصيب الجسد. كما أن النتائج التي نُشرت في المجلة الأميركية علم النفس السيبراني والسلوك والشبكات الاجتماعية، اشارت إلى أن أسبوعاً واحداً فقط بعيداً عن وسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى تحسين مستوى رفاهية الأفراد بشكل عام، وتقليل أعراض الاكتئاب والقلق. اقرأ أيضاً:  اضافة اعلان