هل أنت ضحية للتلاعب النفسي أو العقلي؟.. هذه مؤشرات تساعدك

1
1

عمان- استغلال الآخرين بشكل يجعلهم يشكون بسلامتهم العقلية شيء منتشر بكل أسف في العلاقات. هذا النوع من الإساءة العاطفية يدعى بالتلاعب العقلي أو التلاعب النفسي (gaslighting).
في فيلم "Gaslight" (العام 1940) يخدع زوج زوجته لدفعها إلى التنازل عن ثروتها له من خلال جعلها تدريجيًا تظن أنها مجنونة. فينزيل الصور المعلقة على جدران منزلهم وثم يسألها من أزالها، ويهديها المجوهرات وثم يخفيها ويوبخها على إضاعتها، ويحدث أصواتًا مزعجة في العليّة، ويخفف ضوء مصباح الغاز في المنزل ليدفعها للجنون والشك بالواقع الذي تعيشه.
يحدث هذا التلاعب العقلي أو النفسي (gaslighting) الذي سمي تيمنًا بالفيلم، عندما يتلاعب شخص ما بشخص آخر عن وعي أو من دون وعي ليدفعه للشك في حقيقته.
كيف يبدو التلاعب العقلي أو النفسي في العلاقة؟
بشكل عام، يحدث هذا التلاعب في العلاقة التي يكون بها اختلال في التوازن ما بين تأثير وقوة الزوجين، فيشعر طرف ما أنه أعلى من الطرف الآخر ولديه قوة أكبر في العلاقة ويهمه الحفاظ على هذه القوة والسلطة في جميع الأوقات من خلال التأكد من أن واقعهم (آراءهم ووجهات نظرهم) هو الصحيح دائمًا وأن أزواجهم يتفقون معهم. يشيع التلاعب العقلي أو النفسي في ديناميكيات العلاقات الآتية:
الأزواج النرجسيون
يرغب النرجسيون بالشعور بشكل أفضل من الآخرين بمن فيهم شركاؤهم، وبالتالي يشعرون أن آراءهم وحاجاتهم ووجهات نظرهم هي الأهم، فهم يحتاجون أن يكونوا على صواب طوال الوقت. لكن النرجسيين ضعفاء جدًا في صميمهم ويعانون من قلة الثقة بالنفس. وللحفاظ على تلك الصورة القوية الزائفة عن أنفسهم، فهم يحتاجون إلى إقناع الآخرين أنهم دائمًا على حق.
الأزواج الذين يعانون الإدمان
يستخدم المدمنون (سواء على المخدرات أو الكحول أو القمار أو الجنس أو العمل أو التسوق أو الألعاب الالكترونية)، أسلوب التلاعب العقلي أو النفسي لتضليل أو إخفاء إدمانهم، على سبيل المثال، قد ينكر المدمنون رائحة الكحول التي تصدر من أنفاسهم ويخبرون أزواجهم أن هذا كله في مخيلتهم. وقد ينكر مدمنو الجنس طبيعة رسائلهم الجنسية التي تبادلوها مع الآخرين على أنها رومانسية أو جنسية، بإخبار أزواجهم أن هذا من خيالهم فقط.
الأزواج غير المخلصين
قد يلاحظ الأزواج تغيرات في سلوك وعادات وأسلوب شركائهم مثل: المكالمات الهاتفية والرسائل في وقت متأخر من الليل وعدم الرجوع للمنزل بعد العمل والتصرف بحرص مع الهاتف أو اللابتوب الخاص بهم. لإنكار الخيانة والحفاظ على الوضع الراهن، يلجأ الأزواج للكذب والتلاعب من خلال إقناع شركائهم أن هذه الأمور في مخيلتهم.
أمثلة على عبارات وكلمات مستخدمة من قبل المتلاعبين
يجرحونكم من خلال التصرف بفظاظة أو عدم احترامكم، لكن عندما تواجهونهم يقولون لكم "أنتم حساسون كثيرًا" أو "كنت أمازحكم فقط، لما لا تأخذون الموضوع بكل بساطة؟!".
إذا أردتموهم قضاء المزيد من الوقت معكم أو تلبية أي من الحاجات العاطفية لديكم، بدلًا من الاعتراف بمشاعركم ومطالبكم، يخبرونكم أنكم كثيرو الطلبات وأن هنالك خطبًا ما بكم. ينكر المسيؤون أو يتظاهرون بنسيانهم ما حدث أو ما تم قوله أو التناقش به، ويقولون لأزواجهم "عن ماذا تتحدثون؟" أو "أنتم تصطنعون هذا الكلام" أو "أنتم مجانين".
كيف تعرفون إذا كنتم من ضحايا التلاعب النفسي أو العقلي؟
أقدم هنا ملخص بعلامات العرض للتلاعب النفسي أو العقلي، وذلك وفقًا للدكتور روبين ستيرن مؤلف كتاب "The Gaslight Effect":

  • دائمًا ما تشكون بأنفسكم.
  • تتساءلون "هل نحن مفرطون بالحساسية؟" طوال الوقت.
  • تشعرون عادة بالحيرة وحتى الجنون.
  • دائمًا ما تعتذرون لوالديكم أو لرؤسائكم.
  • لا تفهمون السبب وراء عدم سعادتكم بالرغم من توفر الكثير من الأشياء الجيدة في حياتكم.
  • دائمًا ما تخلقون أعذارًا لسلوك أزواجكم عند التحدث مع أصدقائكم وأسرتكم.
  • تكتمون معلومات عن أسرتكم وأصدقائكم، لكي لا تحتاجوا للشرح أو اختلاق الأعذار.
  • تعلمون أن هنالك خطبًا ما لكن لا يمكنكم التعبير عنه أبدًا حتى لأنفسكم.
  • تبدؤون بالكذب لتجنب خيبات الأمل والتقلبات في الواقع.
  • تواجهون صعوبة في اتخاذ القرارات البسيطة.
  • تشعرون أنكم كنتم أشخاصًا مختلفين في السابق، أكثر ثقة وراحة ومتعة.
  • تشعرون بفقدان الأمل والبهجة.
  • تشعرون وكأنكم لا تستطيعون القيام بأي شيء بشكل صحيح.
  • تتساءلون ما إذا كنتم "جيدين بما فيه الكفاية بعلاقاتكم مع الآخرين".
    للتلاعب النفسي أو العقلي آثار سلبية وخيمة على الصحة العقلية للضحية:
  • تدمر الثقة بالنفس وتقدير النفس، فعندما يدفعنا شخص ما للتشكيك بنظرتنا وواقعنا بشكل دائم، نبدأ بتصديقهم بشكل تدريجي.
  • يمكن للحالة المستمرة من الشك والحيرة أن تتطور لأمراض عقلية مثل التوتر والاكتئاب واضطراب ما بعد الصدمة والاعتمادية المشتركة.
  • فقدان الثقة بالنفس وبالآخرين وبجميع العلاقات بشكل عام.
  • تبدأ عملية الشفاء بالتوعية. أنصح بتثقيف النفس حول التلاعب النفسي والعقلي واستشارة المعالجين النفسيين الذين يعملون في مجال الإساءة العاطفية.
اضافة اعلان

مريم حكيم
مستشارة في العلاقات الزوجية
مجلة "نكهات عائلية"