هل يثير برنامج التدريب المهني "BETEC" قلق طلبة وأولياء أمور؟

التدريب المهني
التدريب المهني

أثار بدء العمل بتطبيق برنامج التدريب المهني "BETEC" الذي اعتمدته وزارة التربية والتعليم لهذا العام في "التوجيهي الجديد"، مخاوف وقلق عدد من أولياء الأمور الذين ما يزالون يجهلون بعض آليات الدراسة والمهارات التي يجب أن يتقنها أبناؤهم ليتمكنوا من تجاوز المرحلة الثانوية.

اضافة اعلان


طرحت تساؤلات عديدة لطلبة البرنامج المهني حول آلية تقييم المشاريع التي يقومون بإعدادها، في الوقت الذي يتساءل فيه أهال: هل تم إعداد المعلمين والمعلمات بشكل كاف لهذا البرنامج الجديد قبل اعتماد "BETEC" في التعليم الحكومي؟


مع البدء بتطبيق هذا النظام، ما يزال طلبة لا يمتلكون صورة كاملة عن هذا النظام ولا يعرفون تفاصيله ومكوناته بشكل كافٍ، هذه المشكلة تشكل عبئا كبيرا وتحديا حقيقيا على أولياء الأمور في تعليم أبنائهم، لا سيما وأن فهم النظام التعليمي واستيعابه أمر ضروري لنجاح البرنامج وتحقيق أهدافه.


أولياء أمور طلبة، عبروا عن مخاوفهم وقلقهم من برنامج "BETEC"، لافتين إلى وجود فجوة بين ما يحتوي عليه البرنامج وما يتم تقديمه، كما أشاروا إلى عدم قدرة أبنائهم على استيعاب المواد العملية بالشكل المطلوب.


تواجه أم ربيع عبدالله، حالها كحال العشرات من أولياء الأمور، صعوبة في تنفيذ المشاريع المطلوبة من ابنها الذي يدرس برنامج "BETEC"؛ حيث يستغرق الأمر منهم وقتا وجهدا، في حين يصعب على ابنها وزملائه فهم آلية التقييم لهذه المشاريع وكيفية تنفيذها وكيفية تحديد المعلم للعلامة على المشروع.


وتوافقها الرأي ميار حسن، وهي والدة لطالبة في البرنامج ذاته، مؤكدة تكرار زيارتها أكثر من مرة لمدرسة ابنتها لعدم قدرة الابنة على فهم آلية الدراسة وتطبيق المهارات المطلوبة في البرنامج.


وتقول ميار "ينبغي على الوزارة توعية أولياء الأمور بشكل صحيح حول البرنامج، وإيصال صورة واضحة للطالب وولي أمره الذي سيتحمل بشكل أساسي عبء هذا البرنامج وشرحه لابنه في مرحلة حساسة تحدد المستقبل التعليمي".


وحول برنامج "BETEC"، فهو يعد برنامجا تعليميا مهنيا عالميا مبنيا على الكفايات، ويتضمن مؤهلات متخصصة ذات صلة بالعمل، وترتكز على التعلم العملي المبني على المهارات والكفايات التي يحتاجها سوق العمل لمهنة المستقبل.


أما عن آلية التعليم في برنامج "BETEC"، فتركز على التدريب العملي بنسبة تتراوح بين 80-90 % مقارنة بالممارسة العملية في النظام المهني السابق والتي كانت بحدود 25 % من البرنامج.


ولهذا، وفرت وزارة التربية والتعليم البيئة التعليمية والتدريبية اللازمة لذلك، فقد جهزت المشاغل بمتطلبات التدريب الحديثة من أجهزة ومواد، وهيأت كوادر بشرية قادرة على تنفيذ هذا البرنامج بكل كفاية، ويكسب "BETEC" الخبرة العملية بسوق العمل وفق طرق تعليمية وتقييمية تزود الطلبة بالمعرفة والمهارات وتنمية السلوك المطلوب لسوق العمل، مما يؤهلهم للاندماج في الحياة العملية أو التوجه لمواصلة دراستهم الجامعية.


ولمتابعة الدراسة الجامعية، فإن هذا البرنامج معترف به في الجامعات الأردنية والعالمية، حيث يمكن الطالب من متابعة دراسته الجامعية في التخصص الذي يختاره.


وتكمن خصوصية برنامج "BETEC"، بحسب الاختصاصي التربوي عايش النوايسة، باعتباره يطبق لأول مرة في نطاق المدارس الحكومية، وبالتالي تكون أول تجربة بالتأكيد صعبة على جميع الأطراف، سواء وزارة التربية والتعليم، المعلمين، الدعم الفني، إضافة إلى الطلاب وأولياء أمورهم.


ويلفت النوايسة إلى أن برنامج "BETEC" يعد تجربة تحتاج إلى أن تنضج أكثر، وأن تكون جميع الأطراف المعنية في تطبيقه أكثر خبرة ودراية، علما بأن الوزارة بذلت مجهودا كبيرا في التدريب وبناء قدرات المعلمين.


وعملت الوزارة، بحسب النوايسة، بشكل ملحوظ، على الحملة الإعلانية لرفع وعي المجتمع المحلي ببرنامج "BETEC"، كما وجهت خلالها رسائل لأولياء الأمور حول أهميته.


وفيما يتعلق بالجانب التنفيذي والفني لبرنامج "BETEC"، فالوزارة اليوم تحتاج لبث رسائل للطلبة وأولياء الأمور بشكل أكبر وأكثر حول تفاصيل البرنامج، وفق النوايسة، وأن يكون هناك شراكة بين القطاعين العام والخاص فيما يتعلق بالتعليم لأنه موضوع يهم جميع فئات المجتمع.


ويعزو النوايسة الصعوبات التي يواجهها أولياء الأمور والطلبة في دراسة برنامج "BETEC"، بأنه ما يزال حديثا، وآلية التعليم تختلف عن التي اعتادها الطلاب في الصفوف السابقة، حيث يتضمن البرنامج التدريب العملي والتقني وحتى الأكاديمي بطريقة تعليم تميل إلى التركيز على المهارات التطبيقية بصورة أكبر.

 

ويعتقد النوايسة أنه، وخلال العام الحالي، ستكون صورة هذا البرنامج وآلية دراسته قد وضحت ونضجت عند الطلبة وأولياء الأمور، والأصل أن يكون اعتماد الطلبة بشكل كبير على المواقف الصفية في فهم واستيعاب وتطبيق المادة التعليمية التي يدرسونها، وأن يكونوا قادرين على تقديم تعليم يعتمد على الجانب التطبيقي.


ويضيف النوايسة "لا ضير من إقامة مجالس ولقاءات في المدارس بين الهيئات التدريسية والإدارية وأولياء الأمور والمجالس التربوية والتطويرية وتفعيل دور المرشد التربوي، بحيث يكون في كل مدرسة مرشد أكاديمي دوره أكبر في توعية أولياء الأمور والطلاب وكيفية التعامل مع النظام التعليمي الجديد بمسار جديد وطريقة جديدة تتواءم مع متطلبات سوق العمل".


ويرى أن التغيير لن يكون بـ"كبسة زر"، ولكن من خلال جهد تشاركي بين المؤسسات التربوية والمجتمع والجامعات، ليكون الجميع طرفا في إرسال الرسالة حول برنامج "BETEC".


ويتابع "اليوم، نحن أمام تحد يتطلب ضرورة دعم وزارة التربية والتعليم في إنجاح هذا البرنامج وهذا المسار؛ لأن حاجة المجتمع تتطلب وجود برامج تعليمية توائم سوق العمل".


مدير إدارة التعليم المهني والإنتاج في وزارة التربية والتعليم المهندس محمود الجداية، قال "إن هذا النظام عالمي ومعتمد من شركة بريطانية ومطبق في أكثر من 70 دولة في العالم، والأردن من الدول العربية الأولى التي طبقته في التعليم الحكومي كشهادة معترف بها تعتمد على المهارات لتتواءم مع متطلبات سوق العمل الذي يعتمد بشكل كامل على القدرات والمهارات".


وحول إمكانية المعلمين وتأهيلهم لتدريس الطلبة، يؤكد الجداية أن المعلمين مؤهلون وحاصلون على تدريب متخصص من قبل الشركة المانحة لتمكينهم من تدريس المناهج المعتمدة لهذا البرنامج، مع استمرار رقابة الوزارة على أدائهم.