"همم".. دليل ذوي الإعاقة وأهاليهم لتجاوز التحديات

Untitled-2
Untitled-2

منى أبو حمور

عمان- كان حلما يراودها منذ أن تعرضت لحادث سير في العام 2007 أصيبت على إثره بإعاقة حركية؛ إذ كانت تفكر بمنصة متخصصة تساعدها كما غيرها من ذوي الإعاقة.اضافة اعلان
وهو ما استطاعت الثلاثينية هبة الحجازي أن تحققه عبر قناتها الخاصة على "يوتيوب" التي تحمل اسم "همم"، ومن خلالها تطرح كل قضاياهم وتهتم بشؤونهم وتفاصيلهم وتحاول أن تجد حلولا لمعوقات قد تواجههم وتقيد من حركتهم.
تهدف قناة "همم"، الأولى من نوعها في الأردن، إلى رفع الوعي لدى الأشخاص من ذوي الإعاقة وكيفية التعامل والتعايش مع الإصابة، والتشجيع على المضي قدما وتحفيز التحدي لديهم وأن ما حصل معهم ليس نهاية المطاف.
الحجازي كانت ضد فكرة تصوير وتناول ذوي الإعاقة على أنهم أبطال خارقون أو تكريس جانب العاطفة والنظر إليهم بشفقة كما هو متبع عادة، لذلك حاولت من خلال "همم" أن تبدد هذه الأفكار وتتناول القضايا الطبيعية التي تتعلق بهم ومحاولة إيجاد الحلول.
إصابة الحجازي غيرت الكثير من تفاصيل حياتها، كما تقول، فأصبحت تنظر للحياة بطريقة مختلفة، توسعت مداركها، وأصبح همها أن تصنع فرقا في الحياة وأن تترك أثرا إيجابيا، والآن لديها قدرة أكبر على استيعاب الأشياء السلبية الي حدثت معها، إلى جانب رغبتها في إكمال الدراسات العليا.
تقول "كان من المهم أن يكون هناك جهة توعوية للأشخاص ذوي الإعاقة لتكون دليلهم في الحياة وتحكي عن كل تفاصيل يومهم"، مبينة أنها الآن تستطيع القيادة وركوب الخيل، وهو ما يشعرها بالفخر والاعتزاز بالنفس.
وتلفت الحجازي إلى ضرورة وجود منصة موجهة لذوي الإعاقة تشعرهم بالاطمئنان وأنهم قادرون على فعل كل شيء وخسارة جزء من جسدهم لا يعني النهاية، وإنما لابد من أن يكون هناك طريقة يتعاملون فيها مع الإصابة للاستمرار بهذه الحياة.
وتقول الحجازي "إن الأشخاص الذين أصيبوا بإعاقة جديدة، يجهلون أحيانا كيفية التصرف بشكل عام، وحتى الأشخاص المحيطين بهم كذلك، لذلك أوجدت هذه القناة لكي تفيدهم وعائلاتهم وكذلك المحيطين بهم".
تجربة الحجازي مع الإعاقة، دفعتها للتفكير في طرق عدة لتوعية أفراد هذه الفئة بالأحداث التي يمرون بها وتشجيعهم على استغلال طاقاتهم وأفكارهم والإيمان بطموحاتهم.
"همم".. مجهود شخصي لجأت خلاله الحجازي لبعض المعارف لمساعدتها على التنقل والتصوير، لافتة إلى أن جميع الفيديوهات الموجودة في القناة مصورة بالهاتف الذكي وبمعدات شخصية؛ حيث حرصت على شراء المستلزمات كافة لرفع جودة التصوير.
تحتوي قناة "همم"، بحسب الحجازي، على برامج توعوية عدة، مثل تجربتها الشخصية، كيف اعتنت بنفسها طبيا، والطرق الصحيحة والسليمة لحماية الجسم من التقرحات، مستعينة بأخصائيي علاج طبيعي وأطباء متخصصين حتى تكون المعلومة علمية وطبية وموثقة.
كما أطلقت "همم" فيديو بعنوان "حياتك أسهل" وآخر يحمل عنوان "اختراعاتهم" يتحدث عن اكتشافات توصل لها ذوو الإعاقة وآخر ما توصل إليه العلم الحديث من أدوات متقدمة تساعد على تسيير حياتهم.
ومن أهم الصناعات التي تم تناولها في الفيديوهات المصاعد التي تم تصميمها لذوي الإعاقة، و"مقبض الباب" وبعض الاكتشافات البسيطة التي تعين ذوي الإعاقة على التحرك بسهولة ويسر.
كما تستعرض القناة برنامجا يتحدث عن الأماكن المهيأة لذوي الإعاقة، لتكون دليلا لهم يستعينوا به قبل الذهاب لأي مكان، في حين يتناول برنامج آخر دردشة مع أشخاص ذوي إعاقة.
وتسعى الحجازي، من خلال هذه القناة كذلك، إلى رفع وعي المجتمع بكيفية التعامل مع هذه الفئة واستيعابها وعدم النظر للأشخاص على أنهم أبطال خارقون أو الشفقة عليهم وإنما هم أشخاص عاديون لهم حقوق وعليهم واجبات ويجب أن يكونوا قادرين على التكيف مع إصابتهم ومتابعة حياتهم.
تقول "استمددت القوة والإصرار من دعم الأهل والأصدقاء، كانوا دائما إلى جانبي"، مبينة أنها لم تحصل على أي دعم مادي أو عيني من أي شخص واكتفت بجهودها الشخصية.
وتشير الحجازي إلى أنها، ومنذ تعرضها للإصابة، لم تهدأ يوما، حصلت على دورات تدريبية وشاركت بنواد ثقافية، كما تدربت على القيادة وحصلت على الرخصة واشترت سيارة خاصة بها، لكنها ترى أن مشروع قناة "همم" هو الأهم.
وتقول "كنت خائفة جدا من فكرة القيادة واعتقدت أنني لن أستطيع لكنني تجاوزت ذلك"، متابعة أن قناة "همم" ليست النهاية، بل ستبحث اليوم عن قضية جديدة لذوي الإعاقة لتناولها، لتثبت لكل من حولها الأمل بحياة أجمل.
وتتمنى الحجازي أن تجد من يساعدها في برامجها المتبقية للقناة، لاسيما وأن برامجها غير ربحية، معلنة أن باب التطوع مفتوح لكل من يرغب بمساعدتها.